الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
ماكرون يرحب بمرسوم الحقوق الكردية ويدعو لدمج "قسد" ضمن سوريا موحدة
- تمثل دعوة ماكرون لدمج "قسد" تحديا للتوجهات التي ترى في هذه القوات تهديدا أمنيا
أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالمرسوم الرئاسي السوري الصادر الجمعة، والمتعلق بتعزيز الحقوق الكردية، وصفا إياه بأنه "خطوة في الاتجاه الصحيح".
وأكد ماكرون في تصريحاته أن بلاده ستواصل جهودها لدفع المسار التفاوضي بما يضمن وحدة الأراضي السورية واستقرارها، مشددا على ضرورة إيجاد صيغة لدمج "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في هيكل الدولة بدلا من خيار المواجهة العسكرية.
سياق التحول في الملف الكردي والعلاقة مع دمشق
تأتي هذه التصريحات بعد سنوات من الجمود السياسي والتوتر الميداني في مناطق شمال وشرق سوريا.
لقد ظل ملف "الإدارة الذاتية" نقطة خلاف جوهرية بين الدولة السورية والقوى الكردية، في ظل تدخلات دولية متعددة، خاصة من قبل أمريكا وفرنسا اللتين قدمتا الدعم لـ "قسد" في الحرب ضد تنظيم الدولة (داعش).
ويعد المرسوم الرئاسي السوري الأخير تطورا نوعيا في مسار الاعتراف بالهوية والحقوق الثقافية والسياسية للمكون الكردي. هذه الخطوة، التي حظيت بقبول باريس، تشير إلى رغبة دمشق في سحب بساط الذرائع من أمام القوى الإقليمية والاحتلال، الذي كان يتخذ من الملف الكردي ذريعة لتدخلاته العسكرية وغاراته المستمرة على المناطق الحدودية.
دعم المسار التفاوضي ورؤية باريس لمستقبل سوريا
في تفاصيل الموقف الفرنسي، شدد ماكرون على أن "سوريا موحدة ومستقرة لا تقوم إلا عبر دمج قسد ضمنها".
وهذا الموقف يعكس رؤية أوروبية تسعى لتجنب انفجار صراع جديد في الشمال السوري، خاصة مع التهديدات المستمرة بشن عمليات عسكرية ضد المناطق الكردية.
وأوضح الرئيس الفرنسي أن الهدف الأسمى هو "سلامة الأراضي السورية"، معتبرا أن الحوار بين المكونات السورية هو السبيل الوحيد لمواجهة خطر الإرهاب المستمر.
كما لمح إلى أن باريس ستضغط في المحافل الدولية لضمان أن يكون هذا المرسوم بداية لتسوية شاملة تنهي حالة الانقسام. ويأتي هذا في ظل ترقب لموقف أمريكا، حيث يتوقع أن تتخذ إدارة ترمب موقفا براغماتيا قد يدفع باتجاه صفقات تعيد صياغة التحالفات على الأرض.
تداعيات المرسوم على التوازنات الإقليمية والأمنية
تمثل دعوة ماكرون لدمج "قسد" تحديا للتوجهات التي ترى في هذه القوات تهديدا أمنيا.
ومع ذلك، فإن الرهان الحالي ينصب على مدى جدية الأطراف في تحويل المرسوم الرئاسي إلى واقع ملموس يسهم في الاستقرار.
من المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تقليص حدة التوتر مع المجتمع الدولي، وقد تفتح الباب أمام مزيد من الانفتاح الدبلوماسي على دمشق إذا ما تبعتها خطوات تعزيزية أخرى.
ويبقى دور أمريكا تحت قيادة ترمب محوريا في تحديد مصير التواجد العسكري الأجنبي، حيث قد تجد واشنطن في التقارب بين دمشق والأكراد مخرجا لتقليص أعبائها العسكرية مع ضمان عدم عودة الإرهاب للتمدد في تلك المناطق.
