أعلام الدول الأوروبية
أوروبا تتأهب لرد موحد على تهديدات "ترمب" بفرض رسوم جمركية
- مع إصرار القادة الأوروبيين على الرد الموحد، فإن الأيام القادمة قد تشهد ولادة استراتيجية دفاعية اقتصادية جديدة للاتحاد الأوروبي
أعلنت كبرى العواصم الأوروبية عن رفضها القاطع للتهديدات الصادرة عن "أمريكا" بفرض رسوم جمركية جديدة، وصفة إياها بـ "غير المقبولة".
وتأتي هذه المواقف في ظل تصاعد حدة الخلافات التجارية والسياسية بين ضفتي الأطلسي، حيث تعكس تصريحات قادة فرنسا وألمانيا والسويد توجها نحو صياغة رد أوروبي مشترك يضمن حماية المصالح الاقتصادية والسيادية للقارة.
وتعود جذور هذا التوتر إلى سياسة "أمريكا أولا" التي ينتهجها "ترمب"، والتي تتضمن فرض حواجز تجارية لتقليص العجز الميزاني الأمريكي.
وقد أدت هذه التوجهات في فترات سابقة إلى نشوب حروب تجارية محدودة، إلا أن التصعيد الحالي يأتي مصحوبا بتجاذبات سياسية حول ملفات سيادية، بما فيها وضع "غرينلاند" والدعم العسكري لأوكرانيا.
ويرى "الاحتلال" وقوى إقليمية أخرى أن انشغال "أمريكا" بنزاعات تجارية مع حلفائها الأوروبيين قد يؤدي إلى إعادة ترتيب الأولويات الأمريكية في بقية مناطق العالم، مما يزيد من تعقيد المشهد الدولي.
وشهدت الساعات الماضية ردود فعل حازمة من القادة الأوروبيين، حيث تمحورت المواقف حول النقاط التالية:
- الموقف السويدي: أكد رئيس وزراء السويد رفض بلاده لما وصفه بـ "الابتزاز"، مشددا على أن الدنمارك وغرينلاند هما الجهتان الوحيدتان اللتان تقرران في شؤونهما.
- التنسيق الأوروبي: كشف رئيس الوزراء السويدي عن إجراء "مناقشات مكثفة" مع دول الاتحاد الأوروبي لضمان خروج رد موحد تجاه التحركات الأمريكية.
- التصريح الفرنسي: وصف الرئيس الفرنسي التهديدات بفرض الرسوم بأنها "غير مقبولة"، وأكد أن أوروبا سترد بشكل جماعي إذا ما تأكدت هذه الإجراءات.
- الصمود السياسي: شدد الرئيس الفرنسي على أن "الترهيب أو التهديد" لن يؤثر على مواقف بلاده، سواء في ملف أوكرانيا أو قضية غرينلاند.
- الموقف الألماني: أعلنت الحكومة الألمانية أنها على تواصل دائم مع الشركاء الأوروبيين، وسيتم اتخاذ قرار مشترك في "الوقت المناسب".
تشير هذه التحركات إلى أن أوروبا تنهج مسارا برغماتيا يعتمد على التكتل الاقتصادي لمواجهة الضغوط القادمة من واشنطن، مع الحفاظ على لغة دبلوماسية قوية ترفض مس السيادة الوطنية للدول الأعضاء.
وتضع هذه التطورات العلاقات الأوروبية الأمريكية على محك صعب، حيث يبدو أن إدارة "ترمب" تتجه نحو مزيد من التصعيد التجاري لتحقيق مكاسب سياسية.
ومع إصرار القادة الأوروبيين على الرد الموحد، فإن الأيام القادمة قد تشهد ولادة استراتيجية دفاعية اقتصادية جديدة للاتحاد الأوروبي.
