الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترمب
القاهرة تدرس "وثائق" مجلس السلام في غزة.. ودعوة ترمب لعضوية السيسي
- مصر تعلن تلقيها دعوة من الولايات المتحدة الأمريكية للانضمام إلى ما يسمى بـ "مجلس السلام" الخاص بقطاع غزة.
في تطور دبلوماسي لافت قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط، أعلنت جمهورية مصر العربية رسميا، مساء يوم السبت، عن تلقيها دعوة من الولايات المتحدة الأمريكية للانضمام إلى ما يسمى بـ "مجلس السلام" الخاص بقطاع غزة.
جاء هذا الإعلان على لسان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحفي عقد في القاهرة، حيث كشف عن تفاصيل الرسالة التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، لشغل مقعد في هذا المجلس المستحدث.
دراسة "الوثائق" والمقترحات
وأكد رئيس الدبلوماسية المصرية أن القاهرة تتعامل مع هذا المقترح بجدية تامة، لكنها لم تتخذ قرارا نهائيا بعد. وقال عبد العاطي في تصريحاته للصحفيين: "لقد تلقينا دعوة من الجانب الأمريكي، موجهة مباشرة من الرئيس الأمريكي إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي للانضمام إلى مجلس السلام".
وأضاف موضحا الموقف المصري الحالي: "نحن ندرس هذا الأمر، وندرس كل الوثائق المتعلقة به". وتشير هذه التصريحات إلى أن مصر تعكف حاليا على مراجعة التفاصيل الفنية والقانونية والسياسية للمجلس المقترح، بما في ذلك صلاحياته، وأهدافه، والمهام المنوطة بالأطراف المشاركة فيه، ومدى توافقها مع الثوابت المصرية تجاه القضية الفلسطينية.
مرحلة جديدة في ترتيبات غزة
ويأتي هذا الإعلان في توقيت حساس للغاية، حيث تبحث القوى الدولية، وعلى رأسها إدارة الرئيس ترمب، عن صيغة مستدامة لإدارة الأوضاع في قطاع غزة وضمان الاستقرار الأمني والإنساني. ويعد اقتراح "مجلس السلام" محاولة لإشراك القوى الإقليمية الفاعلة بشكل مباشر في صنع القرار ومراقبة تنفيذ التفاهمات.
ويرى مراقبون أن دعوة مصر لشغل مقعد في هذا المجلس تعكس إدراكا أمريكيا لمركزية الدور المصري؛ بحكم الجوار الجغرافي لقطاع غزة، والدور التاريخي الذي لعبته القاهرة كوسيط نزيه وفاعل بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل على مدار العقود الماضية.
محددات الموقف المصري
ومن المتوقع أن يرتبط القرار المصري النهائي بمجموعة من المحددات والضوابط، أبرزها ضمان ألا ينتقص هذا المجلس من حقوق الشعب الفلسطيني، وأن يكون جزءا من مسار سياسي شامل يؤدي في النهاية إلى تسوية عادلة، وليس مجرد أداة أمنية فقط.
وكما ستدقق القاهرة في "الوثائق" المطروحة للتأكد من عدم تحملها أعباء تتعارض مع أمنها القومي أو سيادتها.
وتشير المصطلحات التي استخدمها الوزير عبد العاطي، خاصة التركيز على "دراسة الوثائق"، إلى أن مصر لن تعطي "شيكا على بياض" للانضمام، بل ستخوض مفاوضات حول طبيعة عمل هذا المجلس والمرجعيات التي يستند إليها، سواء كانت قرارات مجلس الأمن أو اتفاقيات السلام السابقة.
ويبقى السؤال المطروح حول الدول الأخرى المرشحة لعضوية هذا المجلس، وطبيعة العلاقة بينه وبين السلطة الفلسطينية، وهي تفاصيل من المرجح أن تتضح أكثر خلال الأيام المقبلة مع استمرار المشاورات بين القاهرة وواشنطن.
