الرئيس الأمريكي دونالد ترمب
إعلام أمريكي: واشنطن تبحث تعميم "مجالس السلام" في مناطق دولية ساخنة مثل أوكرانيا وفنزويلا
- تشير الصحيفة إلى أن "ترمب" يرى في نفسه "صانع صفقات" قادرا على فرض هذه المجالس كأمر واقع
كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية عن توجه جديد لدى مسؤولين في الإدارة الأمريكية يطرح فكرة حيوية لتوسيع نطاق "مجلس السلام" الخاص بقطاع غزة، ليشمل بؤرا دولية أخرى أكثر تعقيدا مثل أوكرانيا وفنزويلا.
وتهدف هذه الرؤية التي يقودها الرئيس "ترمب" إلى إيجاد منظومة إدارة دولية مبتكرة تعمل على تفكيك النزاعات المزمنة عبر صيغ تقنوقراطية واقتصادية، بديلا عن صراعات الوكالة والحروب المفتوحة.
تأتي هذه التطورات بعد أن أثبت "مجلس سلام غزة" قدرته الأولية على جمع الأطراف المتنازعة تحت مظلة إدارية موحدة، تهدف إلى تخفيف حدة الأزمة الإنسانية التي خلفها عدوان "الاحتلال".
لقد كانت واشنطن تبحث عن نموذج بديل للدبلوماسية التقليدية التي تعثرت في ملفات شائكة لسنوات.
ومع تبني "أمريكا" لهذا المسار في القطاع، بدأ نفوذ "ترمب" السياسي يتجه نحو صياغة "صفقات كبرى" تعتمد على مبدأ الإدارة المشتركة للمصالح، مما دفع المسؤولين للتفكير جديا في نقل هذه التجربة إلى الجبهة الأوكرانية الملتهبة والأزمة الفنزويلية المستعصية.
وفقا لما نقلته "فايننشال تايمز" عن مصادر الرأي في البيت الأبيض، فإن المقصد من تعميم "مجلس السلام" هو خلق هيئات قيادية تتمتع بتفويض دولي لإدارة مراحل انتقالية. وتتمحور الخطة حول ثلاثة محاور رئيسية:
- الملف الأوكراني: طرح صيغة لوقف إطلاق النار تعتمد على إدارة مدنية للمناطق المنازع عليها، مما يقطع الطريق أمام استمرار الاستنزاف العسكري بين روسيا والغرب.
- الملف الفنزويلي: تشكيل مجلس يضم كفايات وطنية ودولية لإشراف على قطاع النفط وإعادة دمج كاراكاس في النظام المالي العالمي، بما يضمن مصالح "أمريكا" في مجال الطاقة.
- ملف غزة و"الاحتلال": الاستمرار في تطوير اللجنة الوطنية لتكون نموذجا يحتذى به في تحويل مناطق النزاع إلى مناطق بناء، بعيدا عن تهديدات "الاحتلال" المستمرة للاستقرار.
وتشير الصحيفة إلى أن "ترمب" يرى في نفسه "صانع صفقات" قادرا على فرض هذه المجالس كأمر واقع، مستندا إلى قوة "أمريكا" الاقتصادية ورغبة العالم في التخلص من تبعات الحروب التي أثقلت كاهل الاقتصاد الدولي.
ويمثل هذا الطرح انقلابا في المفاهيم الدبلوماسية، حيث تنتقل واشنطن من دور "الشرطي" إلى دور "المدير" للأزمات. ومع أن الطريق لا يزال طويلا أمام إقناع القوى الكبرى مثل روسيا بقبول هذه المجالس، إلا أن بدء التنفيذ في غزة يعطي هذه الفكرة زخما عمليا.
إن نجاح هذه الاستراتيجية سيعني إعادة تشكيل الخارطة السياسية للعالم، بما يضمن هيمنة أمريكية ناعمة تقوم على "الاستقرار المشروط".
وسيبقى تعامل هذه المجالس مع تعنت "الاحتلال" في فلسطين أو المصالح الروسية في شرق أوروبا هو المحك الحقيقي لمدى واقعية طموحات "ترمب" العالمية.
