قطاع غزة المدمر
قطر ومصر وتركيا يرحبون بتشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة برئاسة علي شعث
- يمثل الإعلان عن لجنة "علي شعث" حجر زاوية جديدا في مساعي إيجاد بديل مدني يقود غزة نحو التعافي
أصدرت قطر ومصر وتركيا بيانا مشتركا مساء الأربعاء، رحبت فيه باكتمال تشكيل لجنة "تكنوكراط" فلسطينية لإدارة شؤون قطاع غزة برئاسة الأكاديمي والخبير علي عبد الحميد شعث.
واعتبرت الدول الثلاث أن هذه الخطوة تمثل تطورا جوهريا يدفع باتجاه تعزيز الاستقرار الميداني وتحسين الظروف الإنسانية الكارثية في القطاع، بما يمهد الطريق للانتقال إلى مراحل متقدمة من اتفاق وقف إطلاق النار الشامل.
لجنة شعث: مهام الإدارة وتحسين المشهد الإنساني
تأتي هذه المبادرة نتيجة لتفاهمات دولية وإقليمية مكثفة سعت إلى إيجاد جهة إدارية فلسطينية مقبولة تتولى مسؤولية المرافق الحيوية وتوزيع المساعدات الإنسانية.
وأكد البيان القطري المصري التركي المشترك أن اختيار لجنة من الخبراء (التكنوكراط) برئاسة علي عبد الحميد شعث يعد "تطورا مهما" يسهم في ترسيخ سيادة القانون وتنظيم جهود الإغاثة، بعيدا عن التجاذبات السياسية التي أعاقت تقديم الخدمات للمدنيين طوال الفترة الماضية.
ويرى المراقبون أن هذه اللجنة ستكون الحلقة المحورية في التعامل مع المنائح الدولية وخطط إعادة الإعمار التي جرى نقاشها ضمن "مجلس سلام غزة" الذي اقترحته واشنطن.
وشددت الدول الثلاث على أن نجاح هذه اللجنة يرتبط بشكل عضوي بتسهيل مهامها من قبل كافة الأطراف الميدانية، لضمان انتشال القطاع من أزمته الاقتصادية وتوفر الاحتياجات الأساسية للمواطنين.
نحو المرحلة الثانية: الالتزام باتفاق غزة الشامل
أعرب البيان الثلاثي عن أمل العواصم (الدوحة، القاهرة، أنقرة) في أن تمهد هذه الخطوة لتنفيذ "المرحلة الثانية" من اتفاق وقف إطلاق النار.
وتتضمن هذه المرحلة اتفاقات أكثر تعقيدا تتعلق بالانسحاب الشامل وتبادل المحتجزين وتثبيت الهدنة طويلة الأمد.
وجددت الدول الثلاث تأكيدها على ضرورة "تنفيذ اتفاق غزة كاملا"، لضمان عدم العودة إلى مرحلة الصدام المسلح وممارسات الاحتلال التي استهدفت البنية التحتية.
كما شدد الموقف الثلاثي على مسؤولية المجتمع الدولي في دعم هذا المسار السياسي، مطالبين جميع الأطراف بالالتزام بالبنود المتفق عليها وصولا إلى "سلام مستدام".
هذا التحرك يعكس رغبة إقليمية في سحب الذرائع التي قد تؤدي إلى استمرار العمليات العسكرية، عبر تقديم نموذج إداري فلسطيني كفء قادر على حمل مسؤولية القطاع في المرحلة الانتقالية القادمة.
يمثل الإعلان عن لجنة "علي شعث" حجر زاوية جديدا في مساعي إيجاد بديل مدني يقود غزة نحو التعافي.
ورغم التفاؤل الإقليمي، يبقى الاختبار الحقيقي على أرض الواقع، حيث تترقب الدول الوسيطة مدى استجابة الاحتلال لهذه التحولات الإدارية وعدم عرقلتها.
فإن تريحب قطر ومصر وتركيا بهذه اللجنة يمنحها غطاء دبلوماسيا قويا يعزز من فرص حصولها على دعم دولي شامل.
وفي ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة في جبهات أخرى، يبقى استقرار غزة عبر بوابة "التكنوكراط" وتنفيذ بنود اتفاق السلام هو الخيار الأمثل لتجنب انفجار المنطقة، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من خطوات عملية لبدء مهام اللجنة رسميا.
