رئيس الأركان الهندي
الهند تتهم باكستان بخرق أجواء كشمير عبر "المسيرات"
- يبقى الصمت الرسمي للجيش الباكستاني حتى اللحظة عنوانا لحالة الترقب
وجه قائد الجيش الهندي، أوبيندرا دويفيدي، اتهامات صريحة إلى باكستان بتحليق طائرات مسيرة فوق الأراضي الخاضعة لسيطرة نيودلهي في إقليم كشمير المتنازع عليه، محذرا من أن هذه التحركات تمثل استفزازا غير مقبول، وذلك في ظل مخاوف جدية من اندلاع مواجهات جديدة بين الخصمين اللذين خاضا اشتباكات دامية في العام الماضي، مما يضع استقرار منطقة جبال الهيمالايا على محك التصعيد العسكري المتجدد.
جذور النزاع وتداعيات مواجهة عام 2025 الدامية
يعود الصراع على إقليم كشمير إلى لحظة استقلال الهند وباكستان عن الحكم البريطاني في عام 1947، حيث يدعي كل طرف حقه الكامل في السيادة على الإقليم.
وقد شهد هذا الملف تصعيدا خطيرا في أيار/ مايو من عام 2025، إثر اشتباكات استمرت أربعة أيام، اندلعت بعد اتهام نيودلهي لإسلام آباد بدعم هجوم استهدف سياحا في الشطر الهندي، وهو ما نفته باكستان جملة وتفصيلا.
أسفرت تلك الموا جهة العام الماضي عن مقتل 70 شخصا على الأقل، وتميزت باستخدام كثيف للطائرات المسيرة والصواريخ والمدفعية من كلا الجانبين.
ومنذ ذلك الحين، تعيش الحدود المشحونة حالة من الهدوء الحذر الذي تهدده الخروقات الأخيرة، في وقت تنشط فيه جماعات مسلحة منذ 35 عاما للمطالبة بالاستقلال أو الانضمام إلى باكستان.
تفاصيل "حرب المسيرات" ورسائل التحذير الهندية
وفي مؤتمر صحفي سنوي عقد في نيودلهي يوم الثلاثاء، كشف دويفيدي عن رصد عدة طائرات مسيرة باكستانية حلقت فوق قرى حدودية هندية خلال الأسبوع الماضي.
وأوضح أن سبع طائرات رصدت يوم السبت، تبعتها اثنتان أو ثلاث يوم الأحد، مشيرا إلى أن هذه المركبات الجوية كانت تطير على ارتفاع منخفض مع تشغيل أضوائها، في خطوة اعتبرها محاولة لاستكشاف "ثغرات أو تراخ" في الدفاعات الهندية لتسهيل تسلل مسلحين.
وبين قائد الجيش أن المسؤولين عن العمليات العسكرية في كلا البلدين تحادثوا صباح الثلاثاء لنقل رسالة هندية حازمة مفادها: "هذا الأمر غير مقبول، ويرجى وضع حد له".
ورغم أنه وصف طبيعة هذه المركبات بأنها قد تكون "دفاعية" لاستطلاع أي نوايا هجومية هندية، إلا أنه شدد على أن الجيش الهندي في حالة "تأهب تامة" على طول خط السيطرة لمواجهة أي سيناريوهات تصعيدية.
ويبقى الصمت الرسمي للجيش الباكستاني حتى اللحظة عنوانا لحالة الترقب، حيث لم يصدر أي رد فوري على اتهامات نيودلهي.
هذا التجاذب يأتي في ظل بيئة دولية مشغولة بأزمات كبرى، مثل ممارسات الاحتلال في مناطق أخرى، لكن خطورة الصراع الهندي الباكستاني تكمن في امتلاك كلا الطرفين لترسانة نووية، مما يجعل أي خطأ في التقدير الميداني كارثة عالمية.
وتقف كشمير مجددا أمام بادرة أزمة جديدة تقودها "تكنولوجيا المسيرات"، التي باتت عنصرا أساسيا في حروب العصر الحديث.
وفي ظل غياب قنوات الحوار السياسي الشامل، يبقى الميدان العسكري هو المحدد لشكل العلاقة في الأيام القادمة، وسط دعوات دولية لضبط النفس وتجنب الانزلاق إلى نزاع مفتوح يعيد ذكريات مايو القاسية.
