مصوغات ذهبية
"الانفجار التاريخي" يضرب أسعار الذهب إلى مستويات قياسية وسط نذر الصدام العالمي واضطراب الدولار
- لم يكن البلاتين بعيدا عن هذه الموجة الخضراء، حيث سجلت عقوده لشهر أبريل (نيسان) 2026 سعرا قدره 2,380.60 دولار
شهدت الأسواق العالمية في جلسة إغلاق يوم الاثنين زلزالا سعريا في قطاع المعادن النفيسة، حيث اندفع المستثمرون بشكل جماعي نحو "الملاذات الآمنة".
ويأتي هذا الزخم الشرائي الهائل في وقت حساس جدا، حيث تتقاطع التهديدات العسكرية الأميركية تجاه طهران مع التصعيد الصاروخي الروسي في أوكرانيا، مما خلق بيئة مثالية لصعود الأصول الصلبة على حساب العملات الورقية والأسهم.
أولا: الذهب.. اختراق الحواجز النفسية والتاريخية
تصدر "المعدن الأصفر" المشهد بأداء استثنائي، حيث قفز سعر الذهب (الفوري) إلى مستوى 4,597.51 دولار للأونصة، محققا مكاسب صافية بلغت +88.01 دولارا، أي بنسبة ارتفاع يومي وصلت إلى +1.95%.
ولم تتوقف الطموحات عند هذا الحد، بل شهدت عقود الذهب (Comex) لشهر فبراير (شباط) 2026 اندفاعا أكبر لتغلق عند 4,614.70 دولار، بزيادة قدرها +113.80 دولارا، وبنسبة نمو بلغت +2.53%.
هذا الصعود ليس مجرد رد فعل عابر، بل هو ترجمة لفقدان الثقة في النظام النقدي العالمي تحت وطأة التضخم المتزايد. إن بقاء الذهب فوق مستوى 4,600 دولار يؤكد أن البنوك المركزية وصناديق السيادة قد بدأت بالفعل في زيادة احتياطياتها من المعدن النفيس، تحسبا لأي هزات دبلوماسية قد تعطل حركة التجارة الدولية.
ثانيا: الفضة.. "الحصان الرابح" وقفزة الـ 7%
في مفاجأة لم تتوقعها كبرى بيوت الخبرة، حققت الفضة (Comex) لعقود مارس (آذار) 2026 نموا انفجاريا بلغ +7.25%، ليصل سعر الأونصة إلى 85.09 دولار.
هذا التغير السعري الذي بلغ +5.75 دولارا في يوم واحد يعد من أكبر القفزات النسبية في التاريخ الحديث للمعدن الأبيض.
ويفسر هذا الارتفاع بسببين رئيسين؛ الأول هو "الاندفاع الاستثماري" حيث ينظر للفضة كبديل أقل ثمنا للذهب، والثاني هو "الضغط الصناعي" خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة وألواح الطاقة الشمسية، التي باتت تترقب تعطل الإمدادات بسبب التوترات الجيوسياسية في ممرات الشحن الدولية.
ثالثا: البلاتين والبلاديوم.. صراع الصناعة والندرة
لم يكن البلاتين بعيدا عن هذه الموجة الخضراء، حيث سجلت عقوده لشهر أبريل (نيسان) 2026 سعرا قدره 2,380.60 دولار، بنسبة ارتفاع بلغت +3.65%، أي بزيادة قدرها +83.90 دولارا. هذا الارتفاع يعزز مكانة البلاتين كمعدن ثمين وصناعي في آن واحد.
أما البلاديوم، فقد كان "النشاز" الوحيد في هذه السيمفونية الصاعدة، حيث أغلق عند 1,857.24 دولار، بتراجع طفيف جدا بلغ -0.90 دولارا (أي بنسبة -0.05%).
ويعزى هذا الاستقرار السلبي إلى مخاوف المستثمرين من تراجع الطلب على السيارات التقليدية في حال اندلاع نزاعات تؤدي إلى ركود اقتصادي عالمي، نظيرا لارتباط هذا المعدن الوثيق بقطاع النقل.
