أزمة مرورية في معان
تصاعد الضغوط الأوروبية على طهران: تنديد ثلاثي بمقتل المتظاهرين ودعوات لضبط النفس
- كشفت منظمة "إيران هيومان رايتس"، التي تتخذ من أوسلو مقرا لها، عن حصيلة صادمة؛ إذ قتل 51 متظاهرا على أقل تقدير، بينهم 9 أطفال دون سن الثامنة عشرة
أصدر قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا بيانا مشتركا شديد اللهجة، نددوا فيه باستخدام القوة المميتة ضد المحتجين في إيران، مطالبين السلطات الإيرانية بالوقف الفوري للعنف وتحمل مسؤولياتها في حماية المدنيين.
ويعكس هذا الموقف الموحد لأهم القوى الأوروبية حجم القلق الدولي من مآلات الأوضاع الميدانية في الداخل الإيراني وتأثيرها على ملفات المنطقة.
من المطالب المعيشية إلى الشعارات السياسية
بدأت موجة الاحتجاجات الراهنة في إيران مع نهايات شهر ديسمبر الماضي، حيث خرج المواطنون في البداية للتعبير عن سخطهم من تدهور مستوى المعيشة وارتفاع معدلات التضخم.
ومع مرور الأيام، شهد الحراك الشعبي تحولا جذريا في السقف المطلبي، لينتقل من الهموم الاقتصادية إلى مطالب سياسية شملت أنحاء واسعة من البلاد.
ورغم محاولات السكون النسبي في فترات سابقة، إلا أن حدة المواجهات مع قوات الأمن بلغت ذروتها في الأيام الثلاثة عشر الأولى، مما دفع المنظمات الحقوقية إلى دق ناقوس الخطر حيال ارتفاع أعداد الضحايا بين صفوف المدنيين، ولا سيما القصر منهم.
تفاصيل الموقف الأوروبي وتقارير الضحايا
جاء البيان الصادر عن مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ليضع طهران أمام مسؤولياتها القانونية؛ حيث أكد ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس "قلقهم البالغ حيال التقارير الواردة عن عنف قوات الأمن".
وشدد القادة الثلاثة في متن البيان على أن: "السلطات الإيرانية تتحمل مسؤولية حماية شعبها، وعليها ضمان حرية التعبير والتجمع السلمي دون خوف من الانتقام".
ويعد هذا التصريح بمثابة رسالة دبلوماسية حازمة ترفض تبريرات استخدام العنف لفض الاعتصامات.
وعلى صعيد الأرقام، كشفت منظمة "إيران هيومان رايتس"، التي تتخذ من أوسلو مقرا لها، عن حصيلة صادمة؛ إذ قتل 51 متظاهرا على أقل تقدير، بينهم 9 أطفال دون سن الثامنة عشرة، إضافة إلى إصابة المئات.
هذه المعطيات الميدانية عززت من مصداقية الدعوات الدولية للضغط على صناع القرار في طهران لتغيير تعاملهم مع الشارع.
يضع هذا التحرك الأوروبي العلاقات بين القارة العجوز وإيران في مفرق طرق جديد، خصوصا في ظل ترقب موقف أمريكا بقيادة "ترمب" الذي قد يتخذ إجراءات أكثر صرامة تنسجم مع هذا التنديد.
ويبقى السؤال مطروحا حول مدى استجابة طهران لهذه الضغوط، أم أنها ستستمر في نهجها الأمني، مما قد يعرضها لعقوبات دولية جديدة تعمق من أزمتها الاقتصادية الراهنة.
