اثار القصف الروسي في أوكرانيا
أ ف ب: نصف مباني كييف بدون تدفئة بعد ضربات جوية روسية
- يأتي هذا القصف غداة رفض الكرملين لخطة أوروبية تقضي بنشر قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا بعد اتفاق محتمل لإنهاء الحرب
شنت القوات الروسية غارات جوية واسعة النطاق استهدفت العاصمة الأوكرانية ومناطق في غرب البلاد، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة 26 آخرين.
ودفعت خطورة الهجوم، الذي ترك نصف المباني السكنية في كييف بدون تدفئة في ظل موجة برد قارسة، رئيس بلدية العاصمة فيتالي كليتشكو إلى دعوة السكان لمغادرة المدينة "مؤقتا".
سياق التصعيد واستخدام "أوريشنيك"
شهدت الليلة الماضية استخدام روسيا لصاروخ "أوريشنيك" (Oreshnik) البالستي فرط الصوتي من الجيل الأحدث في غرب أوكرانيا للمرة الثانية منذ بدء النزاع.
وأعلنت موسكو أن الضربات استهدفت "أهدافا استراتيجية" ردا على ما وصفته بمحاولة أوكرانية لاستهداف مقر إقامة الرئيس فلاديمير بوتين، وهي اتهامات نفتها كييف والغرب.
ويصنف هذا الصاروخ كسلاح متوسط المدى قادر على حمل رؤوس نووية وتجاوز سرعة 13 ألف كم في الساعة. وقد قوبلت هذه الخطوة بتنديد دولي واسع، حيث اعتبرت كل من لندن وباريس وبرلين والاتحاد الأوروبي أن استخدام هذا السلاح يشكل "تصعيدا" خطيرا.
تفاصيل الأضرار والأوضاع الإنسانية
طال القصف الروسي نحو 40 موقعا في كييف، شملت 20 مبنى سكنيا ومقر السفارة القطرية، التي أعربت عن "أسفها البالغ" لتعرض مبناها للأضرار دون وقوع إصابات بين طاقمها.
وتواجه العاصمة الأوكرانية أزمة إنسانية حادة نتيجة الهجوم:
- انقطاع التدفئة: تتفقر حاليا نحو 6000 مبنى سكني (نصف مباني العاصمة) للتدفئة في درجات حرارة تتراوح بين -7 و -12 درجة مئوية.
- أزمة الطاقة: انقطعت الكهرباء عن 417 ألف منزل في كييف وفق شركة "دتيك" للطاقة.
- تعثر الإمدادات في لفيف: بلغ سكان مشارف مدينة لفيف عن انقطاع الغاز في ظل تدني درجات الحرارة إلى نحو -20 درجة مئوية.
- من جانبه، طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي برد دولي واضح على هذه الضربات التي تعمدت استهداف المدنيين خلال موجة برد قارسة.
التداعيات السياسية والمسار الدبلوماسي
يأتي هذا القصف غداة رفض الكرملين لخطة أوروبية تقضي بنشر قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا بعد اتفاق محتمل لإنهاء الحرب.
وحذرت موسكو من أن أي قوات أو منشآت عسكرية لتحالف "راغبي نشر القوات" ستعتبر "أهدافا مشروعة" للجيش الروسي.
وفي سياق متصل، اتهمت كييف موسكو باستخدام طائرات مسيرة لضرب سفن شحن في بحر الشمال، مما أدى إلى مقتل بحار سوري.
كما بلغت روسيا عن انقطاع الكهرباء عن 556 ألف شخص في منطقة بيلغورود المتاخمة لأوكرانيا بعد هجمات استهدفت بنيتها التحتية للطاقة.
تشير هذه التطورات إلى اصطدام المساعي الدبلوماسية التي قادها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بطريق مسدود حتى الآن.
ومع استمرار روسيا في تعزيز ترسانتها في بيلاروسيا واستخدام أحدث تقنياتها الصاروخية، يبقى السؤال مطروحا حول مدى قدرة المجتمع الدولي على فرض تهدئة في ظل اعتبار مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن بوتين "لا يريد السلام".
