وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي
عراقجي يستبعد هجوم أمريكا على إيران ويؤكد فشل محاولاتها السابقة
- أوضح عراقجي أن احتمال حصول تدخل عسكري ضد بلاده يبقى "منخفضا"، مستشهدا بما وصفه بـ "الفشل الذريع" للمحاولات السابقة
اتهم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم الجمعة، كلا من الولايات المتحدة والاحتلال بالتدخل المباشر لتأجيج موجة الاحتجاجات التي تشهدها إيران حاليا.
وأكد عراقجي، في تصريحات أدلى بها خلال زيارته إلى لبنان، أن هناك مساعي لتحويل الحراك السلمي إلى مواجهات عنيفة وانقسامية، مستبعدا في الوقت ذاته إقدام واشنطن أو تل أبيب على تدخل عسكري مباشر، رغم التهديدات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ضغوط اقتصادية وتحذيرات دولية
تأتي هذه التصريحات في وقت تمر فيه إيران بأزمة اقتصادية خانقة، تمثلت في تدهور قيمة العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم، مما فجر احتجاجات واسعة قابلتها السلطات بإجراءات أمنية مشددة شملت تقييد الوصول إلى شبكة الإنترنت.
وكان الرئيس "ترمب" قد رفع سقف التحدي بمخاطبة طهران محذرا من أن الولايات المتحدة قد توجه ضربات عسكرية إذا تم اللجوء إلى قتل المتظاهرين.
هذا الموقف الأمريكي يعزز مخاوف القيادة الإيرانية من وجود مشروع دولي يهدف إلى تغيير النظام، خاصة مع دخول عام 2026 الذي يراه بعض الدبلوماسيين الأمريكيين "عام تحقيق إرادة الشعب الإيراني".
بين السجال السياسي والردع العسكري
وأوضح عراقجي أن احتمال حصول تدخل عسكري ضد بلاده يبقى "منخفضا"، مستشهدا بما وصفه بـ "الفشل الذريع" للمحاولات السابقة.
ورأى أن الاعتماد الحالي لواشنطن والاحتلال ينصب على إذكاء نيران الفتنة الداخلية وتحريض الشارع.
في المقابل، برزت تصريحات للسفير الأمريكي لدى الاحتلال، مايك هاكابي، حملت دلالات مهمة:
- المراقبة الدولية: استبعد هاكابي تدخلا أمريكيا مباشرا في المرحلة الراهنة، مؤكدا أن العالم يترقب ما سيقوم به الشعب الإيراني.
- استقلالية القرار: رأى هاكابي أن أي خطوة عسكرية قد يتخذها الاحتلال ضد إيران ستكون قرارا "مستقلا" ينبع من مصالحه الأمنية الخاصة.
- تطور الاحتجاجات: وصف السفير تصاعد الاحتجاجات بأنه "مؤشر بالغ الأهمية"، معربا عن أمله في حصول تغيير جذري خلال العام الحالي.
تعكس هذه التصريحات توزيعا للأدوار بين واشنطن وتل أبيب؛ حيث تلعب الأولى دور المحذر والمراقب لحقوق الإنسان، بينما تبقي الثانية خيار التحرك الميداني قائما وفقا لتقديراتها الاستراتيجية.
مآلات الصراع في عام 2026
تقف إيران اليوم أمام مفترق طرق صعب؛ حيث تتشابك الأزمة المعيشية مع الضغوط الدبلوماسية الخارجية.
ورغم استبعاد طهران للمواهجة العسكرية، إلا أن نبرة الرئيس "ترمب" وتحركات الاحتلال تشير إلى أن سياسة "الضغط الأقصى" قد انتقلت من قاعات التفاوض إلى شوارع المدن الإيرانية.
إن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مدى قدرة النظام على احتواء الغضب الشعبي، ومدى جدية تهديدات واشنطن في حال خروج الأوضاع عن السيطرة الميدانية.
