مرحبا بك في موقع رؤيا الإخباري لتطلع على آخر الأحداث والمستجدات في الأردن والعالم

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

1
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
Read in English

"تحذيرات الساحر تنقلب عليه" .. هل ما تزال الولايات المتحدة بلدا آمنا للسفر ؟

استمع للخبر:
نشر :  
10:46 2026-01-09|
آخر تحديث :  
13:59 2026-01-09|
  • هل ما زالت الولايات المتحدة بلدا آمنا للسفر؟

لطالما اعتادت الولايات المتحدة أن تتصدر مشهد إصدار تحذيرات السفر إلى مختلف دول العالم، متسلحة بتقارير أمنية وخرائط ملونة تشعرك أن الكرة الأرضية بأكملها منطقة خطر… باستثنائها طبعا. لكن عند التمعن في واقع الداخل الأمريكي خلال السنوات الأخيرة، يبرز سؤال مشروع: هل ما زالت الولايات المتحدة نفسها وجهة آمنة للزوار؟

لم يعد خبر إطلاق نار في مدرسة أو مركز تجاري أو جامعة حدثا استثنائيا في الإعلام الأمريكي، بل تحول إلى خبر روتيني يمر سريعا في أسفل النشرات. وبدلا أن يطرح الموضوع بوصفه أزمة بنيوية، يتم توصيفه غالبا على أنه “حادث مأساوي معزول”، رغم تكراره بشكل شبه يومي في ولايات مختلفة.

الزائر الأجنبي الذي يهبط اليوم في أحد المطارات الأمريكية، لا يحتاج فقط إلى دليل سياحي، بل إلى مجموعة إرشادات طوارئ: ماذا تفعل إذا سمعت إطلاق نار؟ كيف تختبئ في مكان عام؟ وأي تطبيق يرسل لك تنبيهات عن الحوادث القريبة؟ أسئلة لم تكن جزءا من تجربة السفر التقليدية.

لكن القلق لا يتوقف عند حدود الأمن داخل المدن، بل يبدأ فعليا منذ لحظة الوصول إلى المطار. فإجراءات الهجرة، وتحديدا عبر جهاز ICE (دائرة الهجرة والجمارك)، باتت مصدر خوف حقيقي للزوار. قصص متكررة عن مسافرين تم احتجازهم لساعات طويلة، أو إلغاء تأشيراتهم فجأة، أو إعادتهم على أول طائرة دون توضيحات واضحة، أصبحت جزءا من الروايات المتداولة بين المسافرين.

الأكثر إثارة للقلق أن بعض هذه الحالات لا تتعلق بمخالفة قانونية، بل بمحتوى شخصي على وسائل التواصل الاجتماعي. نعم، حساباتك على فيسبوك أو إكس أو إنستغرام قد تتحول إلى “ملف أمني”، وتغريدة قديمة أو تعليق ساخر قد يفسر بوصفه “مشكلة في الخطاب” أو “موقفا سياسيا غير مرغوب فيه”، لينتهي الأمر برفض دخولك رغم امتلاكك لتأشيرة سارية.

وفي الوقت الذي تواصل فيه وزارة الخارجية الأمريكية تحذير مواطنيها من السفر إلى دول عديدة بحجة “مخاطر أمنية محتملة”، تشير الوقائع اليومية إلى أن تجربة الدخول نفسها إلى الولايات المتحدة باتت محفوفة بالريبة، ليس فقط من ناحية العنف في الشوارع، بل من ناحية المزاجية في قرارات الدخول، والمراقبة غير المعلنة للحياة الرقمية للأفراد.


المفارقة أن مفهوم “الأمان” في الخطاب الأمريكي لا يقاس بعدد الضحايا، بل بمكان وقوعهم. فإذا وقع حادث في دولة نامية، يوصف فورا بأنه “تهديد خطير”، أما إذا تكرر المشهد في مدرسة أو شارع أمريكي، فيختصر غالبا بتعبير: حادث فردي مؤسف.

حتى في المدن الكبرى مثل نيويورك وشيكاغو ولوس أنجلوس وسان فرانسيسكو، باتت مشاهد العنف والسرقات العلنية وانتشار المخدرات في الشوارع جزءا من الواقع اليومي الذي يلاحظه الزائر قبل المقيم، رغم استمرار تسويق هذه المدن كرموز للحلم الأمريكي.

ربما آن الأوان لإعادة طرح السؤال بصراحة: في عالم تقاس فيه سمعة الدول بقدرتها على حماية زوارها واحترام خصوصيتهم وكرامتهم، هل ما زالت الولايات المتحدة تستحق صورتها التقليدية كوجهة آمنة؟ أم أن تحذيرات السفر التي اعتادت توجيهها للآخرين أصبحت اليوم تنطبق عليها أكثر مما تنطبق على غيرها؟

  • الولايات المتحدة
  • أمريكا
  • السفر
  • تحذير