رئيس كولومبيا بيترو
نزع فتيل الانفجار: ترمب يدعو الرئيس الكولومبي بيترو للقاء في البيت الأبيض
- بدا أن اعتقال نيكولاس مادورو في كاراكاس دفع بيترو لتبني دبلوماسية "الأرقام والعقل"
في مشهد كسر حدة التوتر الجيوسياسي في القارة اللاتينية، أجرى الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، يوم الأربعاء، مكالمة هاتفية هي الأولى مع نظيره الأمريكي دونالد ترمب، استمرت نحو 45 دقيقة.
ووصف الزعيمان المحادثة بأنها "ودية وبناءة"، حيث نجحت في تحويل المسار من تهديدات عسكرية واتهامات شخصية إلى اتفاق مبدئي على عقد قمة في واشنطن، مما يؤشر إلى رغبة الطرفين في نزع فتيل الأزمة التي أعقبت العملية الأمريكية في فنزويلا.
من "الخرف" إلى "إعلان الحرب"
تأتي هذه المكالمة بعد أسبوع حافل بالتصعيد غير المسبوق؛ إذ وصف ترمب كولومبيا بأنها "بلد مريض" واتهم بيترو بتصنيع الكوكايين، ملمحا إلى إمكانية تنفيذ عملية عسكرية ضده.
وفي المقابل، رد بيترو بقوة واصفا ترمب بأنه "مصاب بالخرف"، ومعتبرا تهديداته "إعلان حرب" على السيادة الكولومبية.
ورغم هذا الشحن، بدا أن اعتقال نيكولاس مادورو في كاراكاس دفع بيترو لتبني دبلوماسية "الأرقام والعقل" لتجنب مصير مشابه، مع التمسك بالرفض القاطع لأي تدخل عسكري في شؤون بلاده.
تفاصيل المكالمة وخارطة طريق التهدئة
وفي تفاصيل المحادثة، كشف ترمب عبر "تروث سوشيال" أن بيترو كان هو من بادر بالاتصال لشرح ملفات المخدرات والخلافات العالقة. وأعرب ترمب عن تقديره لـ"نبرة الحديث"، معلنا أن وزير خارجيته ماركو روبيو يعمل حاليا مع نظيره الكولومبي لترتيب لقاء في البيت الأبيض.
ومن جانبه، ركز الرئيس الكولومبي في خطابه الذي أعقب المكالمة على ثلاث نقاط محورية:
- مكافحة النركوترافيكو: أبلغ بيترو ترمب بتعهد بلاده مصادرة 3000 طن من المخدرات بنهاية عام 2026، كدليل على جدية جهوده.
- إعادة فتح القنصليات: طالب بيترو بإعادة فتح القنصليات الكولومبية في الولايات المتحدة لتسهيل خدمة رعاياه، بعد فترة من الإغلاق والتوتر.
- ملف الترحيل: طرح بيترو ضرورة تنظيم عمليات الترحيل للمهاجرين الكولومبيين، مشددا على أن "المهاجر ليس مجرما" ويجب أن يعامل بكرامة بعيدا عن الطائرات العسكرية.
- تعكس هذه النقاط رغبة كولومبيا في بناء علاقة "ندية" تقوم على التعاون الأمني مقابل احترام السيادة وتحسين ظروف الجالية في أمريكا.
آفاق "اتفاق بيترو-ترمب"
تمثل هذه المرحلة نقطة تحول حاسمة في أمريكا اللاتينية لعام 2026؛ فبعد أن كانت المنطقة تترقب انفجارا عسكريا، باتت الأنظار تتجه نحو واشنطن لرصد نتائج القمة المرتقبة.
إن قدرة ماركو روبيو على ترجمة هذه "الودية" إلى اتفاقات أمنية ملموسة ستكون الاختبار الحقيقي لصمود هذا التقارب.
ويبقى السؤال مطروحا: هل ينجح بيترو في إقناع ترمب بفعالية سياسة "السلام الشامل" ، أم أن هذا الوئام لن يصمد أمام مطالب البيت الأبيض المتزايدة في ملف الكوكايين؟
