العاصمة السو رية دمشق
رويترز: استئناف الحوار الدبلوماسي بين سوريا و"إسرائيل" وواشنطن تعهد بدعم تفاهمات باريس
- بحسب مصادر حكومية سورية، فإن دمشق تمسكت بضرورة إعادة تفعيل هذا الاتفاق لضمان انسحاب قوات الاحتلال من المواقع التي تقدمت إليها داخل المنطقة العازلة في الجولان
في تطور جيوسياسي بالغ الحساسية، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، الثلاثاء، عن توصل الحكومة السورية الجديدة وسلطات الاحتلال إلى اتفاق يقضي بتشكيل "خلية تواصل" مشتركة تهدف إلى تبادل المعلومات الاستخباراتية ولجم التصعيد العسكري الميداني.
وجاء هذا الإعلان في أعقاب مباحثات ماراثونية احتضنتها العاصمة الفرنسية باريس، بمشاركة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، بعد فترة شهدت خروقات متكررة للحدود وضغوطا أمنية مكثفة.
باريس: كواليس اللقاء ورهانات الاستقرار
يعد هذا الاجتماع، الذي عقد بمبادرة من واشنطن، الأول من نوعه منذ أشهر بين طرفين لا تربطهما علاقات دبلوماسية رسمية.
وسعت الإدارة الأمريكية من خلال هذه الوساطة إلى تخفيف الحمل عن الحكومة السورية الناشئة، التي تواجه تحديات جسيمة في ترسيخ سلطتها، وسط استياء أمريكي معلن من "التحركات الاستفزازية" للاحتلال على جبهة الجولان المحتل.
وتضمن البيان المشترك تعهدا باتخاذ ترتيبات تكفل "الأمن والاستقرار الدائمين"، مع التأكيد على أن الآلية الجديدة ستكون منصة لمعالجة الخلافات بسرعة قصوى، تفاديا لأي سوء فهم قد يفضي إلى مواجهة شاملة.
اتفاق 1974.. بين السعي للانسحاب وتجاهل المنطقة العازلة
في قلب هذه المفاوضات، برز ملف "اتفاق فض الاشتباك لعام 1974".
وبحسب مصادر حكومية سورية، فإن دمشق تمسكت بضرورة إعادة تفعيل هذا الاتفاق لضمان انسحاب قوات الاحتلال من المواقع التي تقدمت إليها داخل المنطقة العازلة في الجولان عقب إطاحة النظام السابق.
ورغم أن البيان الختامي لم يتطرق صراحة إلى مصير هذه النقاط، إلا أن مساعي القيادة السورية تنصب على تجنب الصدام المباشر مع الاحتلال، مع الإصرار على احترام الخطوط الحدودية المرسومة دوليا.
رؤية "ترمب" وملف الأقلية الدرزية
من جهته، ربط مكتب رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، هذا الحوار بـ "رؤية الرئيس ترمب للسلام"، مشددا على أن أولويتهم تكمن في تأمين الحدود ومنع التهديدات.
وكان لافتا بيان التوافق على حماية "الأقلية الدرزية" في سوريا، حيث تتخذ سلطات الاحتلال من هذا الملف ذريعة لتدخلاتها الميدانية بحجة حمايتهم من أعمال العنف.
ولم يقتصر الاتفاق على الجوانب الأمنية، بل شمل تعهدات ببحث "الفرص التجارية والتعاون الاقتصادي"، في إشارة إلى رغبة الإدارة الأمريكية في استخدام "الجزرة" الاقتصادية لتثبيت أركان هذا النمط الجديد من العلاقات بين الجانبين.
يبقى السؤال الجوهري مرهونا بمدى قدرة هذه "الخلية" على الصمود أمام أي تصعيد ميداني مفاجئ، وما إذا كانت دمشق ستنجح في استعادة سيادتها على مناطق فض الاشتباك عبر الطاولة الدبلوماسية التي أسست ركيزتها اليوم في باريس.
