الرئيس الأمريكي دونالد ترمب
ترمب يربط نجاح عملية فنزويلا بتفوق الترسانة الأميركية ويشيد بمكاسب الحرب التجارية
- بينما ترتفع مؤشرات البورصة، تبقى الساحة الدولية تترقب تداعيات هذه الاندفاعة التي لا تعترف بالقيود التقليدية
في مشهد سياسي يعكس عودة لغة القوة الخشنة إلى صدارة الخطاب في واشنطن، نصب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، بلاده كأعظم قوة عسكرية شهدها التاريخ المعاصر.
واعتبر ساكن البيت الأبيض أن التحركات الأخيرة في فنزويلا لم تكن مجرد عملية ميدانية، بل بيانا عمليا يثبت للعالم أجمع مدى التفوق التقني والقتالي للجيش الأمريكي، الذي وصفه بأنه الأكثر "رعبا" و"فتكا" على وجه البسيطة.
تأتي هذه التصريحات الجسورة في سياق مشحون بالتوترات الدولية، حيث تتبنى إدارة "ترمب" نهجا هجوميا لتغيير الخريطة السياسية في أمريكا اللاتينية.
ويشكل هذا التوجه امتدادا لعقيدة "أمريكا أولا" التي تسعى لتقويض الأنظمة المناوئة لمصالح واشنطن، سواء عبر العقوبات الاقتصادية المشلولة أو التلويح الدائم بالزناد العسكري، وهو ما ينسجم مع رؤيته لإعادة الهيبة للدولة العظمى.
وخلال لقاء جمعه بمشرعين عن الحزب الجمهوري، جدد ترمب تأكيده على أن تلك العملية كشفت عن جاهزية غير مسبوقة، قائلا: "لقد برهنا مرة أخرى أننا نمتلك المنظومة الأكثر تطورا في كوكب الأرض".
وفي خطاب ألقاه بمركز "جون إف كينيدي" للفنون الأدائية، تطرق بشكل مباشر إلى واقعة اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وقرينته، مشيرا إلى أن السلطات في كاراكاس كانت تعيش حالة من الترقب للهول القادم، بقوله: "كانوا يعلمون بقدومنا"، في إشارة واضحة إلى أن الغزو العسكري كان محتوما ومعلوما لدى المسؤولين الفنزويليين.
ولم يسلم الخصوم الديمقراطيون من سياط نقده؛ إذ وصف إدانتهم للعملية بـ"النفاق" السياسي، معتبرا أن المعارضة الداخلية تقلل من شأن الإنجازات القومية لأغراض حزبية ضيقة.
وعلى المقلب الاقتصادي، لم يفوت ترمب الفرصة للربط بين سياساته الحمائية والانتعاش المالي، حيث دون عبر منصته "تروث سوشال" محتفيا بتسجيل أسواق الأسهم مستويات تاريخية جديدة.
ونسب هذا النجاح لما سماه "سيد الرسوم الجمركية"، في إشارة لنفسه، مؤكدا أن هذه الضرائب هي التي حصنت الأمن المالي والقومي للبلاد.
ويبدو أن ترمب يمضي في ترسيخ مرحلة جديدة تقوم على فرض الإرادة الأمريكية عبر ثنائية التفوق العسكري الكاسح والحرب التجارية الشاملة.
وبينما ترتفع مؤشرات البورصة، تبقى الساحة الدولية تترقب تداعيات هذه الاندفاعة التي لا تعترف بالقيود التقليدية، وتسعى نحو ما وصفه الرئيس بـ"عظمة لا مثيل لها" في ظل دعواته للمحكمة العليا بمباركة هذا المسار غير المسبوق.
