سانا: وفد سوري برئاسة الشيباني يجري مفاوضات مع "إسرائيل" بتنسيق أمريكي
في تطور سياسي وأمني بارز يعكس حراكا دبلوماسيا مكثفا في المنطقة، أعلن مصدر حكومي رسمي في الجمهورية العربية السورية، يوم الإثنين، عن بدء مشاركة وفد سوري "رفيع المستوى" في جولة المفاوضات الراهنة مع الجانب الإسرائيلي، والتي تجري فصولها بتنسيق مباشر ووساطة من الولايات المتحدة الأمريكية.
ثقل دبلوماسي وأمني للوفد السوري
وفي تفاصيل التمثيل الرسمي الذي كشف عنه المصدر لوكالة الأنباء السورية "سانا"، فقد جاء تشكيل الوفد ليؤكد على الأهمية القصوى التي توليها دمشق لهذه الجولة؛ حيث يترأس الوفد كل من وزير الخارجية والمغتربين، أسعد حسن الشيباني، إلى جانب رئيس جهاز الاستخبارات العامة، حسين السلامة. ويشير هذا الحضور المزدوج (الدبلوماسي والاستخباراتي) إلى أن الملفات المطروحة على طاولة البحث تتجاوز الأطر السياسية التقليدية لتلمس عصب الترتيبات الأمنية الميدانية الدقيقة.
"خطوط ديسمبر" وإحياء اتفاقية فض الاشتباك
وحول مضمون المباحثات وجوهرها، بين المصدر الحكومي أن النقاشات تتركز بشكل أساسي وجوهري على ملف واحد هو "إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974"، باعتبارها المرجعية القانونية والميدانية الناظمة للحدود. وأوضح المصدر أن الموقف السوري في هذه المفاوضات ثابت ومحدد؛ إذ تتمسك دمشق بشرط غير قابل للمساومة، وهو ضمان انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024، لإعادة الوضع الميداني إلى سابق عهده قبل التصعيد الأخير.
السيادة الكاملة.. خط أحمر
وفي سياق الحديث عن الشكل النهائي لأي اتفاق محتمل، شدد المصدر على أن دمشق تسعى لإنجاز هذا الانسحاب ضمن إطار "اتفاقية أمنية متكافئة"، وضعا مبدأ "السيادة السورية الكاملة فوق كل اعتبار". وأضاف المصدر أن هذه السيادة تعني بالضرورة تضمين نصوص واضحة تمنع أي شكل من أشكال التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية السورية، قاطعا الطريق أمام أي محاولات لفرض وصاية سياسية أو أمنية. واختتم المصدر تصريحه لـ"سانا" بالتأكيد على أن قرار استئناف هذه المفاوضات لم يأت من فراغ، بل هو "تأكيد عملي على التزام سوريا الثابت والراسخ باستعادة الحقوق الوطنية غير القابلة للتفاوض"، مهما كانت التحديات أو الضغوط الدولية.
