سبائك ذهبية
لماذا لم تنفجر اسعار الذهب عالميا رغم "زلزال فنزويلا السياسي" واختطاف مادورو؟
- أسواق الذهب تتغذى على "عدم اليقين".
بحسب بيانات التداول الحية صباح يوم الاثنين، سجل الذهب ارتفاعا بلغ +2.08%، أي ما يعادل +89.96 دولارا، ليصل إلى مستوى 4419.85 دولارا.
ورغم أن هذا الرقم يعد مكسبا يوميا كبيرا بمقاييس الأسواق العادية، إلا أنه قد يبدو "متواضعا" أو "أقل من المتوقع" في نظر الكثيرين مقارنة بحدث ضخم كـ "اختطاف رئيس دولة" وتغيير نظام بالقوة العسكرية.
هناك 4 أسباب جوهرية تفسر لماذا لم نشهد "انفجارا سعريا" يصل بالذهب إلى مستويات جنونية فوق 5% أو 10% فور وقوع الحدث:
سيناريو "الحسم السريع" لا "الفوضى الطويلة"
أسواق الذهب تتغذى على "عدم اليقين"، في حالة فنزويلا، جاء الإعلان الأمريكي حاسما وسريعا: "مادورو في السجن" و"واشنطن تدير البلاد"، هذا الوضوح السريع قتل فرصة "المخاوف الممتدة".
لو كان الخبر هو اندلاع حرب أهلية غامضة دون تدخل خارجي حاسم، لرأينا الذهب يقفز بشكل جنوني، لكن السوق سعرت الحدث على أنه "انتقال سلطة بإدارة أمريكية"، مما يعني استقرارا قريبا، وليس فوضى طويلة الأمد.
معادلة "النفط مقابل التضخم"
ارتباط الذهب بالنفط عكسي في هذه الحالة، إعلان ترمب السيطرة على نفط فنزويلا يعني ضخ كميات هائلة من الخام في الأسواق قريبا.
زيادة المعروض النفطي = انخفاض أسعار الطاقة.
انخفاض الطاقة يعاني تراجع معدلات التضخم العالمي، وبما أن الذهب يستخدم غالبا كـ "أداة تحوط ضد التضخم"، فإن توقعات انخفاض التضخم بسبب رخص النفط المتوقع كبحت جماح صعود الذهب، وجعلته يكتفي بمكاسب محدودة.
قوة الدولار
نجاح العملية العسكرية الأمريكية يعزز من هيبة "الدولار" وقوة الإدارة الأمريكية، وعادة، هناك علاقة عكسية بين الدولار والذهب، عندما يظهر الدولار قوة بناء على فرض سيطرة جيوسياسية، يضغط ذلك على الذهب ويمنعه من التحليق بعيدا، حيث يصبح الدولار نفسه "ملاذا آمنا" لبعض المستثمرين.
التشبع الشرائي مستويات قياسية مسبقا
بالنظر إلى السعر المسجل (4419.85)، فإن الذهب يقف بالفعل عند قمم تاريخية شاهقة تذكر أنه كان حول 2000 دولار قبل سنوات ، عند هذه المستويات المرتفعة، يكون المستثمرون حذرين جدا في الشراء مخاوف من تصحيح عنيف، لذلك، فإن الصعود بنسبة 2.08% وإضافة 90 دولارا للأونصة في جلسة واحدة - وهي في هذه القمة - يعتبر إنجازا كبيرا للمعدن، حتى لو بدا صغيرا مقارنة بحجم الحدث.
وعليه فإن الذهب ارتفع بالفعل وتفاعل مع الحدث بمكسب 90 دولارا، لكنه لم ينفجر لأن السوق تراهن على أن أمريكا ستضبط إيقاع فنزويلا وتغرق العالم بالنفط الرخيص، مما يقلل الحاجة للذهب كملاذ نهائي ضد الكوارث.
