مرحبا بك في موقع رؤيا الإخباري لتطلع على آخر الأحداث والمستجدات في الأردن والعالم

دونالد ترمب.. ارشيفية

1
دونالد ترمب.. ارشيفية

لماذا "اختطفت" واشنطن مادورو؟ إليك خريطة "الكنز الفنزويلي" الذي يساوي تريليونات الدولارات

استمع للخبر:
نشر :  
16:40 2026-01-04|
آخر تحديث :  
16:44 2026-01-04|
  • "محاولة استحواذ" على واحدة من أضخم "حقائب الأصول" في العالم.

لم تكن عملية "اختطاف" الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مجرد مغامرة عسكرية لتغيير نظام سياسي مناوئ لواشنطن فحسب؛ بل يمكن قراءتها بلغة الأرقام على أنها "محاولة استحواذ" على واحدة من أضخم "حقائب الأصول" في العالم.

فسنوات العقوبات الطويلة، واختلاف الأنظمة الاقتصادية (الاشتراكية) في فنزويلا عن النظام الرأسمالي السائد عالميا، أبعدت كاراكاس لعقود عن استغلال ثروات هائلة، باتت واشنطن اليوم ترى أنها "ملكية معطلة" يجب تشغيلها.

فما هي هذه الثروات التي تفسر وضع هذه الدولة اللاتينية ضمن محور اهتمام عالمي حاد؟ وكم تساوي فعليا؟

أولا: النفط.. "جوهرة التاج" وأكبر احتياطي في التاريخ

تتربع فنزويلا على عرش الطاقة الأحفورية دون منازع، وهي حقيقة تسيل لعاب شركات النفط الأمريكية الكبرى (Big Oil).

الأرقام: تمتلك البلاد نحو 303 مليارات برميل من الاحتياطيات المؤكدة، ما يجعلها الأولى عالميا، متفوقة على السعودية.

النوعية: يتركز معظم هذا النفط في "حزام أورينوكو"، وهو من النوع "الثقيل" و"فائق الثقل". والمفارقة هنا أن مصافي التكرير الأمريكية في خليج المكسيك مصممة خصيصا للتعامل مع هذا النوع من الخام، ما يجعل التكامل بين البلدين مثاليا من الناحية التقنية.

القيمة: عند سعر 75 دولارا للبرميل، تتجاوز القيمة النظرية (غير الصافية) لهذا الاحتياطي حاجز 22 تريليون دولار، وهو رقم فلكي يفوق الناتج المحلي لدول عظمى مجتمعة.

ورغم هذه الثروة، تراجعت القدرة الإنتاجية بسبب تهالك شركة (PDVSA) الوطنية، وهو ما تراهن واشنطن على إصلاحه بالاستثمارات.

ثانيا: الغاز الطبيعي.. "العملاق النائم"

في عصر التحول الطاقي، لا يقل الغاز أهمية عن النفط، وفنزويلا تمتلك هنا أيضا مفتاحا استراتيجيا.

الحجم: تضم البلاد احتياطيات مؤكدة تفوق 6.3 تريليون متر مكعب، ما يضعها ضمن قائمة الأكبر 10 دول عالميا.

الفرصة: أغلب هذه الاحتياطيات، خاصة البحرية منها، "غير مطورة" نهائيا. ويرى خبراء الاقتصاد أن تطوير حقول الغاز قد يكون "الرافعة الاقتصادية" الأسرع إذا تم رفع القيود السياسية، لتعويض النقص في إمدادات الغاز العالمية.


ثالثا: "قوس التعدين".. ذهب وكولتان ومعادن نادرة

بعيدا عن الطاقة، تمتلك فنزويلا ما يعرف بـ"قوس التعدين في أورينوكو"، وهو منطقة جغرافية تحتوي على ثروات معدنية تقدر قيمتها بمئات المليارات:

الذهب: تمتلك فنزويلا احتياطيا يقدر بنحو 8 آلاف طن، بقيمة سوقية تتجاوز 500 مليار دولار.

هذا القطاع كان يعاني من التعدين العشوائي والتهريب، وتسعى الإدارة الأمريكية لـ"تنظيمه".

المعادن الاستراتيجية (معادن المستقبل):

الكولتان: (الذهب الأزرق) الضروري لصناعة الإلكترونيات والهواتف الذكية.

البوكسيت: المادة الخام للألمنيوم.

الحديد: من أكبر المناجم في أمريكا الجنوبية (منجم سيرو بوليفار).

النيكل والفوسفات: ضروريان للصناعة والزراعة. تنظر واشنطن إلى هذه المعادن كـ"أمن قومي" لتقليل الاعتماد على المعادن النادرة القادمة من الصين.

رابعا: "الذهب الأخضر والأزرق".. الأرض والموقع

ليس باطن الأرض وحده هو الثروة؛ ففنزويلا تمتلك:

الزراعة والمياه: واحد من أكبر مخزونات المياه العذبة في العالم، وسهول "اللانوس" الخصبة القادرة على إنتاج البن والكاكاو (الأجود عالميا) والذرة. إن انهيار البنية الاقتصادية حولها إلى مستورد للغذاء، لكن إحياءها قد يجعلها "سلة غذاء" المنطقة.

الموقع الجغرافي: إطلالتها على البحر الكاريبي، وقربها الشديد من الولايات المتحدة وقناة بنما، يجعل تكاليف النقل والشحن (اللوجستيات) منخفضة جدا مقارنة بالاستيراد من الشرق الأوسط.

"ثراء معطل" ورهان على المستقبل

إن عملية "اختطاف" مادورو أعادت طرح الحقيقة المجردة: فنزويلا ليست دولة فقيرة، بل هي "دولة غنية تم تعطيلها". فهي تمتلك نفطا يكفي العالم لعقود، وغازا لم يمس، وجبالا من الذهب والمعادن.

لكن تحويل هذه الأرقام الخيالية من الورق إلى "أرصدة بنكية" و"رفاهية" يتوقف الآن على شكل السلطة التي ستهندسها أمريكا، وقدرتها على إدارة هذا "الكنز" دون إشعال حرب أهلية تحرق الأخضر واليابس.

التحدي الأمريكي الآن ليس في "اختطاف" الرئيس، بل في "تحرير" الاقتصاد لصالحها.

  • النفظ
  • أمريكا
  • فنزويلا
  • واشنطن