الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الفيفا جياني إنفانتينو
فتح باب التكهنات حول سحب أستضافة كأس العالم من أمريكا
- يعد المساس برموز الدول من الأسباب التي قد تفرض سحب تنظيم المونديال
عاد الجدل ليخيم من جديد على أروقة الأوساط الكروية بشأن النسخة القادمة من كأس العالم 2026، ولكن هذه المرة ليس بسبب الملاعب أو التجهيزات، بل بسبب "البنود القانونية الصارمة" التي تحكم حقوق الاستضافة في حالات الطوارئ القصوى.
وتداولت تقارير إعلامية مؤخرا تساؤلات حول مدى إمكانية تفعيل الفيفا لمواده القانونية التي تتيح له سحب تنظيم البطولة من الولايات المتحدة الأمريكية في ظل ظروف سياسية وأمنية معقدة.
المظلة القانونية: متى يسحب الفيفا "بساط التنظيم"؟
وفقا للنظام الأساسي ولوائح الفيفا المنظمة لحقوق الاستضافة، فإن منح تنظيم المونديال ليس "شيكا على بياض"، بل هو عقد مشروط باستمرارية الاستقرار الشامل.
وتنص اللوائح على أنه في الحالات القصوى التي تهدد سلامة الوفود المشاركة أو الجماهير—مثل اندلاع صراعات مسلحة، أو تعرض الدولة المضيفة لقصف، أو حتى وقوع حوادث أمنية يمتلك الفيفا الحق الكامل في تجريد الدولة من وضعها كمضيف.
ويعد المساس برموز الدول من الأسباب التي قد تفرض سحب تنظيم المونديال، ومن أهم رموز أي دولة رئيسها، مما يفتح التساؤلات بعد اختطاف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو.
هذه الإجراءات لا تتوقف عند نقل البطولة فحسب، بل قد تصل إلى فرض "عزلة كروية" شاملة، تشمل حظر المنتخب الوطني للدولة المضيفة من المشاركة في كافة المسابقات الدولية، وهو ما يضع الاتحاد الأمريكي لكرة القدم تحت ضغط هائل لضمان استقرار المشهد العام.
زلزال اقتصادي ورياضي مرتقب
تعتبر نسخة 2026 تاريخية بكل المقاييس؛ فهي الأولى التي تضم 48 منتخبا وتقام بتنظيم مشترك بين الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك.
وأي قرار بـ "سحب الاستضافة" من الجانب الأمريكي سيعني انهيارا في عقود الرعاية المليارية وحقوق البث، مما يجعله قرارا "انتحاريا" من الناحية الاقتصادية للفيفا، ما لم تكن الأسباب الأمنية قاهرة تماما ولا يمكن تجاوزها.
بينما يظل السؤال مطروحا: "هل سيقوم الفيفا فعلا بإنفاذ هذه العقوبات؟"، تبقى الإجابة معلقة بين نصوص القانون الصارمة وبين الواقع السياسي المعقد الذي يحيط بأكبر حدث رياضي على وجه الأرض.
عودة ازدواجية المعايير للواجهة
في سياق الجدل الدائر حول لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) وازدواجية المعايير وامكانية حظر الولايات المتحدة، تبرز المقارنة بين قرار حظر روسيا واستمرار مشاركة منتخب كيان الاحتلال كواحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في المشهد الرياضي العالمي.
فبينما تحرك "الفيفا" والاتحاد الأوروبي (UEFA) بسرعة قياسية لتعليق مشاركة كافة المنتخبات والأندية الروسية من المسابقات الدولية عقب اندلاع الصراع في أوكرانيا، لا يزال منتخب الاحتلال يتمتع بحق المشاركة الكاملة رغم المطالبات الدولية الواسعة والشكاوى الرسمية المقدمة ضده.
وتستند المطالبات بحظر كيان الاحتلال إلى عدة نقاط جوهرية:
- خروقات حقوق الإنسان: تطالب العديد من الاتحادات الوطنية ومنظمات حقوقية بتطبيق نفس المعايير التي فرضت على روسيا بسبب الانتهاكات المستمرة في الأراضي الفلسطينية.
- تدمير البنية التحتية الرياضية: تشير التقارير إلى استهداف المنشآت الرياضية وقتل اللاعبين والمدربين، وهو ما يتعارض مع ميثاق "الفيفا" الذي يدعو لحماية اللعبة ومنتسبيها.
- استغلال الملاعب في المستوطنات: تضمنت الشكاوى الفلسطينية للفيفا اعتراضا على إقامة مباريات رسمية لأندية الاحتلال فوق أراض محتلة، وهو خرق صريح لقوانين الاتحاد الدولي.
ورغم أن منشورات ومنصات تواصل اجتماعي تثير التساؤلات حول مدى جدية الفيفا في إنفاذ لوائحه "في الحالات القصوى"، إلا أن الواقع يشير إلى ممانعة المنظمة الدولية في اتخاذ قرار حاسم تجاه الاحتلال حتى الآن، مما يغذي الاتهامات بـ "تسييس الرياضة" والمحاباة، في حين تبقى القوانين التي تمنع تدخل السياسة في الرياضة سيفا مسلطا فقط في حالات معينة، بينما يتم تجاهلها في حالات أخرى تحت وطأة الضغوط الجيوسياسية.
