الرئيس التنفيذي لمجموعة رؤيا الإعلامية المهندس فارس الصايغ
الصايغ يكتب: مسيرة "رؤيا".. 15 عاما بدأت بفكرة وأصبحت قوة إعلامية إقليمية
- الصايغ: قبل 15 عاما، لم نكن نعرف إن كان هذا المشروع سيستمر أصلا، كل ما كنا نعرفه أننا يجب أن نحاول.
- الصايغ: "رؤيا ليست قصة نجاح سهلة، بل رحلة قرارات صعبة، إيمان بالمواهب، ومواقف لم تكن يوما قابلة للمساومة".
كتب الرئيس التنفيذي لمجموعة رؤيا الإعلامية المهندس فارس الصايغ بمناسبة مرور 15 عاما على انطلاق قناة رؤيا:" هذه الرحلة لم تكن يوما نتاج جهد فردي، ولم تبن بمعزل عن الآخرين، بل تشكلت عبر أشخاص آمنوا بالفكرة، واستمروا عندما أصبح الاستمرار تحديا، وعملوا تحت ضغط، وأخطأوا وتعلموا وواصلوا المسير، كما بنيت بثقة جمهور منحنا وقته، وبشركاء وعملاء آمنوا بنا عاما بعد عام، وبدعم عائلة وأصدقاء وقفوا إلى جانبي في أصعب مراحل هذه الرحلة، حين كان العبء ثقيلا والتكلفة شخصية.
ما تحقق خلال هذه السنوات الخمس عشرة لم يكن متوقعا، لا في ظل الإمكانيات المالية المحدودة، ولا في البيئة التي عملنا ضمنها، ولا في حجم الضغوط الناتجة عن اختيار الاستقلال والمصداقية بدلا من الحلول الأسهل، ثم الاستمرار في تحمل تبعات هذا الخيار، ومع ذلك واصلنا التقدم بخطوات ثابتة، عاما بعد عام، إلى أن تجاوز محتوى "رؤيا" الحدود والمنصات واللغات، وبلغ مليارات المشاهدات، مؤكدا أن الصوت الأردني قادر على الوصول إلى العالم دون التفريط بهويته أو قيمه.
لم يكن النجاح نتيجة سهولة الطريق، بل تحقق رغم العقبات المتكررة، ورغم الضغوط، ورغم محاولات الإبطاء أو الإقصاء أو الإخفاق، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو مؤسسية، وكان العامل الحاسم في الاستمرار هو المثابرة وعدم التوقف، حين كان التوقف خيارا أسهل في كثير من المراحل.
آمنت "رؤيا" بالمواهب الشابة قبل أن يصبح ذلك خيارا شائعا أو آمنا، ووفرت مساحة حقيقية للتجربة والتعلم والنمو، وبنت ثقافة مؤسسية تقوم على البحث والتحليل والبيانات والاستماع، لا على الافتراضات أو الأنا أو الادعاء بمعرفة كل الإجابات مسبقا. ومع مرور الوقت، تحولت "رؤيا" إلى منصة انطلاق للطاقات الشابة، حيث لم يقتصر دورها على بناء المنصات الإعلامية، بل أسهمت في تصدير المواهب، ممن بدأوا مسيرتهم هنا ثم واصلوا النجاح والقيادة والإبداع في المنطقة وخارجها.
وأصبحت "رؤيا" نهجا تقدميا عن قصد، لا نتيجة صدفة، من خلال التركيز المستمر على الابتكار والتجربة وتطوير الأدوات والأساليب، وهو ما أسهم في تغيير التوقعات في المنطقة ووضع معايير جديدة، جعلها في موقع ريادي ومعترف به على المستوى الإقليمي والدولي.
ومع هذا الامتداد، برزت المسؤولية، وقد اخترنا تحمل هذا الواجب. كانت الأردن وستبقى في صميم أولوياتنا، شعبا واستقرارا ومستقبلا، في ظل قيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، وبدور محوري للعائلة الهاشمية، التي شكلت على الدوام ركيزة للاستقرار والاعتدال والدفاع عن قضايا الأمة، وسنواصل العمل من أجل إحداث أثر إيجابي في القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وحقوق الإنسان، ليس بدافع السهولة، بل انطلاقا من القناعة بالمسؤولية.
كما سنظل ثابتين في موقفنا الداعم لفلسطين، وسنواصل، عبر إعلام مسؤول ومبدئي، مواجهة سياسات الفصل العنصري والجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني، والتذكير بالدور التاريخي للمملكة المتحدة بدءا من وعد بلفور، وبالدور المستمر للولايات المتحدة في تمكين الظلم، انطلاقا من إيماننا بأن الصمت أمام الظلم ليس حيادا، بل تواطؤا، وهو ما لم يكن يوما خيارنا ولن يكون.
في عام 2021، شهد المشروع تحولا جوهريا، إذ لم تعد "رؤيا" قناة فحسب، بل أصبحت مجموعة إعلامية، ومنذ تلك اللحظة بدأ التوسع والتطور بوتيرة تجاوزت التوقعات الأولية، من خلال بناء منصات جديدة، والاستثمار في الكفاءات، ودخول مجالات عمل مختلفة، واتخاذ قرارات استراتيجية صعبة، أسست جميعها لمرحلة أكثر نضجا.
وقد تحملت عائلة الصايغ هذا الرهان في مرحلة كان فيها حقيقيا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، واستمرت في دعمه بالصبر والثقة والالتزام طويل الأمد، ولولا هذا الدعم لما كانت هذه المسيرة ممكنة.
وبحلول عام 2025، تحقق أعلى مستوى من الإنجاز خلال مسيرة المشروع، ليس لأن التحديات تراجعت، بل لأن الهيكل التنظيمي أصبح أكثر صلابة، والفريق أكثر قوة، والفرص المطروحة أكثر واقعية وقابلية للنمو، بما يؤسس لعام قوي قادم، ولمرحلة جديدة تمتد لخمسة عشر عاما أخرى، نحن فيها أكثر استعدادا للانطلاق، وأكثر قدرة على البناء والتأثير".
