شخص يضع يده على سياج سحن
بالفيديو.. نهاية رحلة المواجع.. عناق الشقيق ودموع العودة ترسمان مشهد الحرية للأسير أبو شرار
- رحلة العودة هذه تؤكد أن الجدران مهما علت، فإن قوة الروابط الإنسانية وحرارة اللقاء تظل هي المنتصر الأخير
لم تكن رحلة عابرة، بل ثلاثين شهرا من الانتظار خلف القضبان، حيث يتوقف الزمن وتبقى صورة الأهل هي القنديل الوحيد، بهذه العبارة التي خنقتها العبرات، استقبل مصطفى أبو شرار، نسمات الحرية الأولى في حضن قريته.
المشهد: لحظة الانعتاق
في ظهيرة يوم الثلاثاء، الثلاثين من ديسمبر 2025، لم تكن جنبات قرية "عارورة" بقضاء رام الله هادئة كعادتها؛ فقد كانت على موعد مع مشهد سريالي اختصرته صورة شاب يرتمي تحت أقدام والده مقبلا، في لحظة تجمد فيها الوقت وانهمرت فيها دموع الحاضرين.
هو مشهد بثته منصات التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم، ليعكس حجم الشوق الذي كتمه الأسير طوال سنوات اعتقاله.
عامان ونصف من الصمود
بدأت فصول الحكاية قبل نحو ثلاثين شهرا، حين اقتادت قوات الاحتلال الإسرائيلي ابن "عارورة" إلى غياهب السجون، ضمن حملات التصعيد الأمني التي لم تهدأ في الضفة الغربية الممزقة بالحواجز.
طوال تلك الفترة، كانت عائلة أبو شرار تقتات على الأمل، وتعد الأيام يوما بعد يوم، حتى جاء قرار الإفراج اليوم ليضع حدا لمعاناة البعد القسري.
انتقل مصطفى من برد الزنازين إلى دفء العناق؛ حيث كان شقيقه في استقباله بعناق طويل بدا وكأنه يرمم ما انكسر من العمر.
لمسيرة نحو المنزل لم تكن مجرد موكب، بل تظاهرة شعبية عفوية رفع فيها الأهالي صور ابنهم العائد، وتعالت فيها زغاريد النساء التي اختلطت بهتافات الترحيب.
يتنفس مصطفى أبو شرار الحرية اليوم بين أزقة قريته، لكن قصته تبقى حلقة في سلسلة طويلة من حكايات الآلاف الذين لا يزالون ينتظرون لحظة مشابهة.
رحلة العودة هذه تؤكد أن الجدران مهما علت، فإن قوة الروابط الإنسانية وحرارة اللقاء تظل هي المنتصر الأخير.
