عمال
بيت العمال: الحلول لاستدامة الضمان تبدأ من سوق العمل وليس بتعديل القانون
- يخلص التقرير إلى أن مفاتيح الحل لا تكمن بالضرورة في إجراء تعديلات تشريعية فورية أو صارمة على قانون الضمان
أصدر المركز الأردني لحقوق العمل "بيت العمال" تقريرا تحليليا معمقا حول نتائج الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة للضمان الاجتماعي، مفندا فيه المخاوف المتعلقة بـ"نقاط التعادل" المالي المرتقبة في عامي 2030 و2038؛ حيث أكد التقرير أن هذه المواعيد لا تمثل حتميات قدرية لا يمكن تجاوزها، بل هي صيحات إنذار مبكر تستوجب إجراء مراجعة شاملة وجذرية لسياسات التشغيل وسوق العمل الأردني، لضمان ديمومة الصندوق التقاعدي وقدرته على الوفاء بالتزاماته.
ويحلل التقرير ما وصفه بـ"الضغط الصامت" الذي يقود نحو نقطة التعادل، موضحا أن المشكلة لا تنحصر في بعد مالي واحد، بل تتشابك فيها محاور عدة تبدأ من التقاعد المبكر الذي يعد العامل الأكثر استنزافا للموارد نتيجة للإحالات القسرية في القطاعين العام والخاص. كما يرصد التقرير فجوة مقلقة في الاشتراك؛ فرغم نمو أعداد المشتغلين بنسبة 15%، إلا أن هذه الزيادة لم تنعكس على قاعدة الاشتراك الفعلي بسبب انتشار التهرب التأميني وأنماط العمل غير المستقرة، إضافة إلى التوسع في استخدام أدوات إنهاء الخدمة مثل المادة (100) في القطاع العام وتفسيرات المادة (23) في القطاع الخاص، مما أضعف الاستقرار الوظيفي ونقل كلفة تعثر سوق العمل إلى مظلة الضمان.
ويشرح التقرير أن جودة الاشتراك تمثل معيارا أكثر أهمية من الزيادة العددية الشكلية للمشتركين، إذ تتطلب الاستدامة ضمان استمرارية الدفع وتسجيل الأجور بقيمها الحقيقية دون تلاعب.
وفي هذا السياق، دعا "بيت العمال" إلى ضرورة ابتكار أدوات اشتراك مرنة تتناسب مع طبيعة عمل المهنيين والعاملين لحسابهم الخاص، مع ضبط شمول العمالة غير الأردنية، بما يعزز التدفقات المالية الداخلة للصندوق في المدى المنظور، دون تحميل المنظومة التزامات تقاعدية باهظة على المدى الطويل.
وفي رؤيته للمستقبل، يخلص التقرير إلى أن مفاتيح الحل لا تكمن بالضرورة في إجراء تعديلات تشريعية فورية أو صارمة على قانون الضمان، بل تبدأ من تبني حلول تنظيمية تقلل من الاعتماد على التقاعد المبكر وتدعم بقاء العمال في مواقع إنتاجهم.
كما شدد المركز على أهمية تنويع المحفظة الاستثمارية لتقليل الارتهان لأدوات الدين الحكومي، وربط الاستثمارات بأثر تشغيلي حقيقي يسهم في خلق فرص عمل جديدة تغذي تلقائيا قاعدة الاشتراك، مؤكدا أن الحوار الوطني المرتقب يجب أن يتجاوز النقاشات التقنية نحو سياسات شاملة تحمي الضمان كركيزة للاستقرار الاجتماعي، بعيدا عن لغة التهويل واستنادا إلى مؤشرات واقعية.
