نبض البلد: الاقتصاد والسياسة والأوضاع الإقليمية مع رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي
رؤيا – قاسم صالح – استضافت حلقة نبض البلد الاثنين رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي للخديث عن مختلف القضايا المحلية والاقليمية والدولية التي تؤثر على المملكة وخاصة وسط التغيرات التي تمر بها المنطقة.
الملفات الاقتصادية
واستهلت الحلقة بتناول الملفات الاقتصادية المحلية في الاردن، حيث أكد رئيس الوزراء الاسبق سمير الرفاعي ان التحدي الرئيسي للاقتصاد الأردني هو البطالة.
واضاف الرفاعي ان القطاعين العام والخاص لهما دور فاعل في تحديد مواقع الخلل الموجود بالنسبة للبطالة، مضيفا : " لا نريد للمواطن ان يسمع تحليلا وأرقام، فما يهمه هو توفر العيش الكريم له، فزياراتي للبادية والمخيمات والقرى ولقاءاتي بشيوخ العشائر والعائلات اظهرت ان اكبر مشكلة لديهم هي البطالة التي يعاني منها الشباب" .
واشار الى ان جميع السياسات الحكومية والخاصة يجب ان تكون مركزة على موضوع حل ومعالجة مشكلة البطالة والتي تقف خلف أغلبية آفات المجتمع .
وفي رده على سؤال حول العلاقة بين القطاع العام والخاص، قال الرفاعي: " بعيدا عن الدبلوماسية فالعلاقة بين القطاع الخاص والعام هي علاقة غير صحية وغير ايجابية فالقطاعين ينظران الى بعضهم البعض بشيء من الريبة، فالعام ينظر الى الخاص على انهم حيتان وغير سائلين بالبلد والخاص ينظر للعام بشيء من التضييق والجباية" .
واضاف الرفاعي : " الحكومة تستطيع ان تخلق 10 الاف فرصة عمل سنويا والقطاع الخاص يستطيع القيام بهذا الدور، لكن القوانين تضيق عليه عن طريق الجباية والضرائب وغيرها، وبالتالي فانه يجب وجود شراكة بين القطاعين"، مشيرا الى وجوب اعادة ترسيم العلاقة بين بين القطاع العام والخاص.
ولفت الى ان "على القطاع العام ان يفرض هيبته والقطاع الخاص هو جزء من هذه الهيبة والمواطن يجب ان يشعر فعليا بالشراكة الاقتصادية بين القطاعين والا ستكون الهيبة دون فائدة، فالقطاع الخاص هو من يدفع الرواتب والتي تخلق الطبقة المتوسطة وبالتالي أمان المجتمع، والقطاع العام يجب ان يكون رقيبا ايجابيا على الخاص لكن دون تضييق".
وحول قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص ، قال الرفاعي ان هذا القانون لا يصل الى المرغوب لا يوجد علاقة حقيقة بين القطاعين واي قانون لا يؤسس لاي علاقة وشراكة لا يمكن ان يكون مفيدا، وبالتالي يجب ان نؤسس مجالس شراكة بينهما بحيث يكون العمل بينهما تشاركيا ومكملا لبعضهما البعض ، حسب تعبيره.
اما عن قانون الاستثمار فوصفه الرفاعي بـ " غير المثالي ويجب ان يكون حقيقي"، فهنالك تخوف من الاستثمار بسبب الظروف المحيطة، ويجب على الحكومة ان تقدم للمستثمرين الأردنيين والأجانب مميزات كبيرة وحوافز غير موجودة في البلدان الأخرى للقدوم الى الاردن والاستثمار فيها.
وعقب رئيس الوزراء الاسبق سمير الرفاعي على قانون ضريبة الدخل، بوجوب ان يستهدف القانون مساعدة الشباب الذين يشكلون اغلبية المجتمع عن طريق التسهيلات الخاصة والتي تساهم ان يشعر الشباب بأهميتهم وان كافة القوانين يجب ان تكون مساعدة لهم.
الملفات السياسية
وعبر رئيس الوزراء الاسبق سمير الرفاعي عن رأيه بأن القوانين السياسية يجب ان تقر وتناقش كحزمة واحدة وليس بشكل فردي، لأن مناقشتها بشكل فردي يؤدي الى حدوث تشوهات وتعارض بين القوانين.
وحول قانون الأحزاب قال الرفاعي انه يجب البدء بطرح السؤال الرئيسي: ما شكل الأحزاب التي نريدها؟ ... اعتقد انه يجب ان تؤسس الأحزاب بأعداد أكبر من ما ذكر في القانون، ويجب ان تكون الاحزاب في كافة مناطق المملكة وتمثل جميع شرائح المجتمع ، بحيث تكون أحزاب وطنية وليست دينية.
واشار الرفاعي خلال حلقة نبض البلد التي بثت مساء الاثنين عبر فضائية رؤيا الى ان " قانون اللامركزية هو كمبدأ ايجابي لاعطاء كل منطقة حقوقها ،...، السؤال هل نحن جاهزين لهذا الأمر في ظل ما تمر به المنطقة، والجوابانه يجب ان نتروى في ترتيب الاولويات والمسؤليات ولا يجب ان يقر القانون بسرعة .
وفي معرض رده على سؤال حول ان زياراته المتكررة للمحافظات وتحركاته في المدن هي طموح ورغبة في العودة الى الحكومة، أكد الرفاعي انه ومنذ 3 سنوات وهو يؤكد على انه لا رغبة له ولا مطمع في العودة الى الحكومة.
واضاف الرفاعي انه :" جندي من جنود جلالة الملك، فجلالته جلالة الملك ينادي لكل المسؤولين ان يذهبوا الى الميدان والقيام بدورهم، وما اقوم بها ينطلق من مسؤوليتي كمسؤول ومواطن وجزء من مواطنتي ما اقوم به من زيارات".
و قال انه "يجب تغيير النخبة السياسية الموجودة حاليا وتفعيل دور الشباب في كافة اركان الدولة "، مشيرا الى ان هنالك ما يسمى بـ " النخب المصطنعة " التي تتشكل في " صالونات عمان المخملية"، والتي تدرس الامور من زاوية المصالح وبالتالي فإنه من الواجب أن يتم اعادة ترسيم مفهوم النخبة، حسب تعبيره.
واضاف الرفاعي أن النخب الموجودة حاليا لا تعاني من شيء، فهنالك رجالات خدموا الاردن على مدار السنين، ويجب ان نواكب على هذا البناء ويجب على الشباب ان يبنوا على ما كان.
وطالب ان يتم بحث القوانين السياسية والاقتصادية مع كافة الاحزاب الوطنية والأطياف ويجب ان يكون هنالك حد ادنى من التوافق لما يحقق مصلحة البلد.
وحول موضوع تقاعدات النواب والاعيان ، قال الرفاعي" : حكومتي هي التي اوقفت تقاعد النواب والاعيان والمحكمة الدستورية قررت بعدم دستورية التقاعدات ، فاذا النائب يريد ان يعامل معاملة الوزير يجب ان يتفرغ ويترك كل مصالحه ، فالاردنيين لا يحبون المنطقة الرمادية بين المصالح العامة والخاصة، فاذا كان الوزير لا يمتلك شركات بالتالي فان النائب يجب ان يكون مثله".
وفي موضوع اغتيال الشهيد الطيار معاذ الكساسبة قال الرفاعي : "الجريمة النكراء في قتل الشهيد معاذ الكساسبة لا تمت للدين وللانسانية بصلة وهذه القوى هي قوى الشر، ومعاذ استنهض في الشباب معاني القوات العربية الباسلة التي تمتد عبر التاريخ، فجزء من المضي قدما بالنسبة للشباب و حل مشاكلهم واستثمار طاقاتهم هي خدمة العلم .
وأكد الرفاعي انه يؤيد وبشدة إعادة "خدمة العلم " الى المملكة ، حيث يجب اعادة خدمة العلم لسنة على الاقل، وبعدها يكون الامر اختياري بالنسبة للشباب لتقرير العمل في القطاع العام او الخاص، مشددا على وجوب اعطاء الحكومة الشركات الخاصة مميزات وحوافز لتشغيل الشباب الذين ينتهون من خدمة العمل.
واشار الى ان المنطقة اصبحت كـ " الرمال المتحركة" ولكن الأردن وبفضل حكمة جلالة الملك وصلابة الجبهة الداخلية وجهود الأمن والجيش هو " صخرة في بحر هائج ".
الملفات الاقليمية
وأكد رئيس الوزراء الأسبق ان الحرب ضد الحوثيين مختلفة عن تلك تستهدف تنظيم "داعش"، مؤكدا على انه يعتقد بعدم وجود ما يسمى بـ " حرب المذاهب" .. " كلنا مسلمين ونحترم بعضنا البعض"، فالحرب مع الحوثيين ومشاركة الأردن فيها تخضع لاعتبارات التزام الأردن بمعاهدة الدفاع العربية وحرص الاردن دائما على دعم الشرعية، مضيفا:" نحن نشارك دعما للشرعية ولا نتدخل في شؤون دول اخرى الا ضمن الشرعية".
واشار الى ان المنطقة تشهد تحولات خطيرة، فالى الغرب من الأردن هنالك تشكيل لحكومة يمينية في اسرائيل، والى الشمال هنالك الأزمة السورية التي تمس المملكة بشكل كبير، بالاضافة الى ما يحصل في العراق وليبيا واليمن وغيرها، فالمنطقة عبارة عن رمال متحركة، ..، وبحكمة جلالة الملك والوعي الكبير للشعب الاردني وصلابة الاجهزة الأمنية والجيش، فالأردن هي "صخرة في بحر هائج"، والعالم يدرك ان الاردن هو مفتاح استقرار المنطقة بأكملها.