صورة تعبيرية عن تفوق الفضة على الذهب
الفضة تتفوق على الذهب بمكاسب قاربت 120%.. مزيج من الطلب الصناعي والتيسير النقدي يشعل الانفجار
- يجمع المحللون على أن القوة الدافعة وراء هذا الانفجار الصعودي للفضة هي مزيج مترابط من العوامل
يدرك المتابع العادي للأخبار المالية أن بريق الذهب يلمع بقوة هذا العام بعد ارتفاع تجاوز 60% منذ بداية السنة.
لكن هذا اللمعان يبدو باهتا مقارنة بالأداء الاستثنائي للفضة. فاعتمادا على مجموعة من صناديق المؤشرات المتداولة لتتبع المعدنين، يتضح أن الفضة قفزت بنحو 119% هذا العام، وفقا لصندوق "آي شير للفضة" (SLV)، ليعادل هذا الارتفاع تقريبا ضعف مكاسب الذهب خلال الفترة ذاتها.
قصة الانفجار الصعودي: صناعة ونقد
يجمع المحللون على أن القوة الدافعة وراء هذا الانفجار الصعودي للفضة هي مزيج مترابط من العوامل.
أولها يتمثل في الطلب الصناعي المتزايد، حيث تعاني الأسواق من تكديس المخزونات لتلبية الحاجة المتنامية للمعدن في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، خاصة في مجالات الإلكترونيات، وتطبيقات الطاقة البديلة، والمركبات الكهربائية، بالإضافة إلى تطورات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
ومما يزيد من جاذبية الفضة أيضا نقص المعروض المستمر الذي شهدته الأسواق في السنوات الخمس الأخيرة.
تشير سوكي كوبر، المحللة في ستاندرد تشارترد، إلى أن "لدينا سوقا يعاني نقصا في الإمدادات، ولا تزال هناك اختلالات في المخزونات الإقليمية".
كما يعتقد أن العوامل النقدية تلعب دورا رئيسيا في هذه النظرة الإيجابية. فعلى الرغم من أن الفضة تأتي في المرتبة الثانية بعد الذهب كأصل ينظر إليه كملاذ آمن، إلا أن هذا الجانب اكتسب زخما في الفترة الأخيرة لكلا المعدنين.
ويعزز هذا الزخم قيام الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض أسعار الفائدة للمرة الثالثة هذا الأسبوع، مما يقلل التكلفة البديلة للاحتفاظ بالمعادن الثمينة عبر خفض جاذبية أدوات الدخل الثابت نتيجة تراجع العوائد.
تذكرة بالتاريخ: حذر من دورات الازدهار والانهيار
يتوقع بعض المحللين أن الفضة قد ترتفع إلى مستوى قياسي يبلغ 100 دولار للأونصة في الأشهر والسنوات القادمة.
ورغم إمكانية حدوث ذلك، إلا أن التاريخ يرفع راية الحذر؛ فالفضة، التي تعد في جوهرها معدنا صناعيا، ليست غريبة عن دورات الازدهار والانهيار المرتبطة جزئيا بالدورة الاقتصادية.
فاستعراض مخطط سعر الفضة منذ عام 1990 يوضح أن الارتفاعات الهائلة قد تعقبها انخفاضات حادة بالقدر نفسه.
يشير أندرو هيكت، متداول ومحلل سلع، إلى أن "رغم أن وصول الفضة إلى 100 دولار أمر ممكن بلا شك، فإن أسواق السلع تميل للارتفاع إلى مستويات تدفع إلى زيادة الإنتاج، وتراكم المخزونات، ولجوء المستهلكين إلى البدائل".
ويضيف هيكت مذكرا بقاعدة "احذر المشتري": "من شبه المستحيل تحديد القمم في الأسواق، إذ غالبا ما تتحدى الارتفاعات القوية المستويات الفنية وأساسيات العرض والطلب".
استراتيجية المستثمر الحكيم
يبقى الاحتفاظ بمزيج من الذهب والفضة جزءا أساسيا من إدارة المخاطر للمستثمرين ذوي التوجه الاستراتيجي.
فكما تقول الأبحاث، "دور الفضة كمنوع للمحفظة يكمل دور الذهب كأصل للتحوط في بعض الفترات".
ونتيجة لذلك، "يبدو الاحتفاظ بالمعدنين معا للتحوط من بعض أشكال مخاطر الذيل في الأسهم والسندات استراتيجية معقولة على المدى الطويل، بدلا من الرهان على تفوق أحدهما دائما على الآخر".
