مدفأة "الشموسة"
مصادر لـ"رؤيا أخبار": من المرجح أن تعلن الجمعية العلمية الملكية نتائج الفحوصات النهائية لـ "الشموسة" الأحد
- مؤسسة المواصفات والمقاييس أغلقت 3 مصانع محلية و تحفظت على 5000 مدفأة قبل وصولها للأسواق.
تتجه أنظار الشارع الأردني، يوم الأحد، صوب الجمعية العلمية الملكية، حيث من المرجح أن تعلن النتائج النهائية والحاسمة للفحوصات الفنية التي أجريت على عينات من مدافئ الغاز المعروفة شعبيا بـ"الشموسة".
هذا الإعلان المنتظر سيكشف عن "الخلل القاتل" والعيوب التصنيعية التي حولت وسيلة التدفئة الأكثر انتشارا إلى "أداة موت" حصدت أرواح العشرات في غضون أيام قليلة.
أسبوع "الموت الصامت".. سجل الفاجعة
يأتي هذا الإعلان في وقت لا تزال فيه المملكة تعيش تحت وطأة الصدمة، بعد أن وصل عدد ضحايا الاختناق إلى 14 وفاة خلال أسبوع واحد فقط، كان آخرها وفاة شاب 19 عاما يوم السبت في منطقة مرج الحمام بالعاصمة، بنفس السيناريو المتكرر: "تسرب غاز من مدفأة الشموسة".
وقد شهدت الأيام الثلاثة الماضية الذروة الأكثر مأساوية، حيث سجلت 10 وفيات معظمها في محافظة الزرقاء، تمثلت في:
- فاجعة الهاشمية: وفاة أم وأطفالها الأربعة 11-14 عاما.
- فاجعة عائلة النجار: وفاة الأب منذر وزوجته وابنيهما محمد وعيسى.
- حوادث متفرقة: وفاة طفل عامين في ناطفة بإربد، وشاب في عجلون، وعائلة مكونة من 3 أفراد في غرب عمان.
استنفار رسمي.. ضبط وإغلاق
أمام هذا "الموت المجاني"، تحركت أجهزة الدولة على مسارين:
- المسار الرقابي: نفذت مؤسسة المواصفات والمقاييس، بالتعاون مع الأمن العام، حملة صارمة أسفرت عن إغلاق 3 مصانع محلية، و التحفظ على 5000 مدفأة قبل وصولها للأسواق، مع فرض حظر شامل على بيعها لحين صدور نتائج الفحص اليوم.
- المسار التحقيقي: تم تشكيل هيئة تحقيق حكومية مشتركة لتحديد المسؤوليات القانونية والجنائية.
"فقر الطاقة".. المتهم الخفي
بينما ينشغل الفنيون بفحص "صمامات الغاز"، يرى خبراء الاقتصاد أن المشكلة أعمق من مجرد خلل مصنعي. إذ تعالت الأصوات التي تربط بين لجوء الفقراء لهذه المدافئ "الرخيصة وغير الآمنة" وبين ارتفاع أسعار المحروقات الآمنة.
ويشير الخبراء إلى أن ارتفاع سعر مادة "الكاز" -وقود الفقراء التقليدي- بسبب الضريبة الثابتة البالغة 52%، جعل من سعر "التنكة" ما بين 12-15 دينارا عبئا لا يطاق، مما دفع المواطنين نحو خيارات "قاتلة" لكنها أوفر ماليا.
وفي هذا السياق، تعقد لجنة الطاقة النيابية اجتماعا طارئا اليوم لمناقشة هذه الملابسات.
تحذيرات لا تتوقف
في انتظار ما ستسفر عنه نتائج يوم الأحد، تجدد مديرية الدفاع المدني نداءاتها بأن "أول أكسيد الكربون" لا يمنح ضحاياه فرصة للنجاة، مشددة على ضرورة:
- التهوية المستمرة للمنازل.
- عدم النوم والمدافئ مشتعلة.
- التأكد من سلامة الخراطيم ألا يتجاوز طولها 1.5 متر.
إجراءات صارمة: إغلاق وحظر
وأمام هذا الواقع المؤلم، أطلقت مديرية الأمن العام تحذيرا عاجلا دعت فيه المواطنين إلى التوقف الفوري عن استخدام "الشموسة"، مؤكدة أن التحقيقات أثبتت اشتراكها كسبب رئيس في حوادث الـ 24 ساعة الماضية.
وبالتوازي، نفذت مؤسسة المواصفات والمقاييس حملة رقابية موسعة لضبط المصدر؛ إذ قامت بإغلاق ثلاثة مصانع محلية، والتحفظ على نحو 5000 مدفأة قبل وصولها للمستهلك، مصدرة تعميما بحظر بيعها في الأسواق لحين صدور نتائج الفحوصات المخبرية من الجمعية العلمية الملكية.
تحرك نيابي ومطالب بخفض "الكاز"
وعلى المستوى التشريعي، تعقد لجنة الطاقة في مجلس النواب اجتماعا طارئا يوم الأحد، برئاسة النائب أيمن أبي هنية، لمناقشة الحوادث ومراجعة إجراءات الرقابة.
إلا أن البعد الاقتصادي بقي حاضرا بقوة؛ حيث تعالت المطالبات الشعبية ومن قبل خبراء اقتصاديين وحماية المستهلك، بضرورة معالجة جذور المشكلة المتمثلة في "فقر الطاقة".
وربط الخبراء بين لجوء المواطنين لـ"الشموسة" وارتفاع كلفة مادة "الكاز"؛ إذ أشاروا إلى أن الضريبة المفروضة عليه والبالغة 52%، جعلت سعر "التنكة" 12-15 دينارا عبئا ثقيلا على ذوي الدخل المحدود، مطالبين الحكومة بتعليق هذه الضريبة أو خفض الأسعار خلال الشتاء لتمكين الفقراء من استخدام وسائل تدفئة آمنة.
خطة شاملة لتكثيف الرقابة على الأسواق
بدورها، أكدت مديرة مؤسسة المواصفات والمقاييس، عبير أزهير، أن عمليات بيع أجهزة التدفئة التي تطرح من قبل المؤسسة تشمل جميع الأنواع المتوفرة، مشيرة إلى أنه لم يتم استيراد أي مدافئ جديدة خلال الفترة الماضية، ولم تسجل أي حوادث سابقة مرتبطة بالمشاكل الفنية لهذه الأجهزة.
وأوضحت أزهير أن المؤسسة تعتمد خطة شاملة لتكثيف الرقابة على الأسواق، إذ تم تنفيذ 95 جولة تفتيشية على مختلف محال بيع أجهزة التدفئة، إضافة إلى 32 جولة على مصانع الإنتاج لمراقبة خطوط الإنتاج والتأكد من مطابقة الأجهزة للمواصفات القياسية.
وخلال عمليات التفتيش والفحص، تم سحب 34 عينة من المصانع لإجراء فحص ظاهري وفق المواصفات، كما تم سحب 21 عينة من الأسواق للتأكد من سلامة الأجهزة المتوفرة للمستهلكين، وقد أسفرت الجولات عن إتلاف 173 جهازا غير مطابق للمواصفات.
وفيما يتعلق بالمدافئ التي تسببت في حالات وفاة، أشارت أزهير إلى أن الصوبة التي تحتوي على الخرطوم والصمام والمنظم تم إرسالها للجمعية الملكية لتحديد موضع الخلل مبدئيا، لضمان اتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة قبل دخول موسم الشتاء بشكل كامل.
وأكدت المؤسسة أن هذه الإجراءات تأتي ضمن جهودها المستمرة منذ بداية فصل الشتاء لضمان سلامة أجهزة التدفئة وحماية المواطنين من المخاطر المحتملة."
