مرحبا بك في موقع رؤيا الإخباري لتطلع على آخر الأحداث والمستجدات في الأردن والعالم

غرق خيام النازحين في قطاع غزة

4
غرق خيام النازحين في قطاع غزة

المطر يغمر خيام النازحين في غزة والبرد يفتك بالأطفال، فهل من مجيب؟

استمع للخبر:
نشر :  
12:02 2025-12-13|
  • المياه تتجمع حول الخيام المهترئة في قطاع غزة

غزة اليوم تتنفس ألمها في كل زاوية، الأطفال يرتجفون البرد، أقدامهم تغرق في مياه تتجمع حول الخيام المهترئة، البطانيات مبللة، الملابس ملتصقة بالجسد، العيون تبحث عن دفء لم يجدوه، كل صوت طفل يبكي، كل صرخة أم تبحث عن صغيرها، كل حركة يائسة من شبان يحاولون إخراج المياه من الخيام، تصنع موسيقى مأساة لا يسمعها العالم.

الوحل يلتصق بالقدمين، المياه تغمر كل شيء، ولا شيء يوقفها، أصوات الأطفال تتقاطع مع صدى الرياح، الخيام تتمايل وكأنها على وشك الانهيار، ولا مكان آمن، لا سقف يحمي، لا يد تساعد، الناس يحاولون الإمساك بما تبقى، يحاولون طبخ ما بقي من طعام، إشعال نار صغيرة وسط البرد، لكن الماء يغطي كل شيء.

والعالم يراقب، وربما يكتب تقارير، وربما يصدر بيانات، لكن أصابع اليد لا تصل إلى هؤلاء الأطفال الذين يرتجفون تحت خيمة مبللة، لا يجدون سوى البرد والمياه، ولا أحد يلامس وجعهم.

فلم تنته معاناة سكان غزة مع انتهاء الحرب التي استمرت عامين، والتي خلفت عشرات آلاف الشهداء والجرحى ودمارا واسعا في البنى التحتية، الأيام الماضية أثبتت أن المدنيين لا يجدون ملجأ حتى من الطبيعة نفسها، فالأمطار الغزيرة والعواصف كشفت هشاشة الخيام التي لجأ إليها النازحون بعد تدمير منازلهم، لتضاف معاناة جديدة إلى سلسلة بلا نهاية من الكوارث.

مئات الآلاف من المدنيين يعيشون في ظروف مزرية، بلا مأوى كاف، ومع تعرض خيامهم للسيول والانهيارات، تكاد فرص النجاة تصبح محدودة.

تقارير المنظمات الدولية تشير إلى أن آلاف الأشخاص يواجهون خطر الفيضانات، وأن الإمدادات المتاحة لا تفي بالحد الأدنى من الاحتياجات، ومع ذلك، يظل تحرك المجتمع الدولي محدودا، ولا توجد آليات فعالة لضمان حماية المدنيين أو توفير المأوى والغذاء الضروريين.

داخل المخيمات، يسعى السكان بأدوات بسيطة لتصريف المياه، بينما الأطفال يقفون أمام تحديات البرد والمياه الجارفة بلا غطاء أو مأوى آمن، لا حطب ولا غاز، ولا حتى قدر كاف من البطانيات أو الخيام المقاومة للمطر، القصص الإنسانية تتكرر يوميا، من عائلات تكافح للبقاء على قيد الحياة، إلى أشخاص يحملون المياه بين البرك والوحل لإعالة أسرهم.

الجهود الإنسانية موجودة، لكنها تبقى محدودة أمام حجم الكارثة، والأمم المتحدة والمنظمات الدولية تحذر، وتدعو إلى تدخل عاجل، لكن على الأرض لا يبدو أن هناك استجابة فعلية أو حماية كافية.


غرقنا طوال الليل

وقال المواطن محمود أبو يامن، نازح في مدينة غزة وهو يشير إلى خيمته المبتلة: "المطر غرق كل شيء حولنا، المياه دخلت الخيمة، البطانيات مليئة بالماء، والأرض كلها صارت وحل، حاولنا نحمي الأطفال، لكن المياه لم تتوقف، وكل شيء أصبح مبتلا ولا يحمي من البرد".

وأضاف  أبو يامن في حديثه لقناة "رؤيا" وهو يتنهد بحزن: "طوال الليل كنا نحاول نقشط المياه بأيدينا، نحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولم نستطع النوم، الأطفال كانوا يرتجفون من شدة البرد، نحاول تغطيتهم بكل ما نملك، لكن كل شيء مبتل، والبرد يزداد قسوة مع كل ساعة تمر".

وتابع: "نحن نعيش كل يوم مع الخوف من أن تنهار الخيمة فوق رؤوسنا، نحاول الصمود قدر الإمكان، لكن الأمطار والسيول تجعل الحياة أصعب بكثير، كل شيء يحتاج إلى دفء ومأوى، وكل شيء مفقود هنا".

وختم محمود حديثه بنبرة يأس حقيقية: "هذه حياتنا الآن، بدون مأوى آمن، بدون طعام كاف، وبدون أي حماية للأطفال، نحاول أن نتمسك بالأمل، لكن كل منخفض جوي يضاعف معاناتنا، والعالم لا يسمعنا، ولا أحد يمد يدا لإنقاذنا".

ويعتمد معظم النازحين في قطاع غزة على الخيام المتهالكة كمأوى، فيما أظهرت بيانات المكتب الإعلامي الحكومي بغزة نهاية سبتمبر الماضي أن حوالي 93% من الخيام لم تعد صالحة للسكن، أي ما يعادل 125 ألف خيمة من أصل 135 ألفا.

ويأتي المنخفض الجوي في ظل أوضاع مأساوية يعيشها النازحون، مع نقص شديد في مقومات الحياة، وصعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية، وتراجع الخدمات الحيوية بسبب الحصار الإسرائيلي المستمر.

  • الحرب في غزة
  • قطاع غزة
  • فصل الشتاء