مجلس النواب
"النواب" يواصل مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة بعد إقرار اللجنة المالية
- "النواب" يواصل ماراثون "موازنة 2026" في جلسة صباحية تحت القبة.
لليوم الثاني على التوالي، واصل مجلس النواب يوم الثلاثاء مداولاته المكثفة حول مشروع قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2026، حيث فتح المجلس أبوابه في تمام العاشرة صباحا لاستكمال بحث جدول أعمال الجلسة الثامنة من عمر الدورة العادية الثانية.
ورغم أهمية الملف الاقتصادي المطروح، شهدت الجلسة الصباحية تغيبا ملحوظا لعدد من أعضاء المجلس عن حضور النقاشات المفصلية، إذ خلت مقاعد ثمانية نواب من شاغليها مع بداية الانعقاد.
وضمت قائمة المتغيبين عن هذا الاستحقاق التشريعي كلا من النائبات: حياة المسيمي، رانيا خليفات، رانيا أبو رمان، و ميسر السردية، بالإضافة إلى زملائهن النواب: محمد المحارمة، سليمان الخرابشة، علي الخلايلة، و حابس الفايز.
ويأتي هذا الغياب في وقت يسعى فيه "بيت التشريع" لتسريع وتيرة إقرار القانون المالي الأهم للدولة قبل انتهاء العام الجاري، وسط ترقب لمداخلات الكتل والمستقلين حول فرضيات النمو والعجز.
وصفت مساعد رئيس مجلس النواب، ميسون القوابعة، الإعلان الرسمي عن القوائم الأولى للمكلفين بخدمة العلم، بأنه رسالة واضحة المعالم تؤكد عزم الدولة الأردنية ومضيها قدما في مسار تعزيز الروح الوطنية لدى الأجيال الصاعدة.
وفي قراءتها لهذا الحدث، شددت القوابعة على الأثر البالغ لهذا المشروع الوطني في صقل شخصية الشباب، ودوره في تعميق جذور الانتماء لثرى الوطن، بما يضمن الحفاظ على أمنه واستقراره المجتمعي، معتبرة أن الانخراط في هذا الميدان يمثل مدرسة للإعداد والتأهيل.
كما لفتت إلى أن هذه الخطوة تأتي ترجمة فعلية ومباشرة للتوجيهات الملكية السامية لجلالة الملك عبد الله الثاني، وتتناغم مع حرص سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله، على تمكين الفئات الشابة وغرس مبادئ الانضباط والجدية في نفوسهم، علاوة على تعزيز ثقافة العمل الجماعي المنظم، ليكونوا عمادا حقيقيا لمستقبل المملكة.
و وجهت النائب ركين أبو هنية انتقادات هيكلية لمشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026، معتبرة أن الأرقام الواردة فيه لا تعكس أي تحول حقيقي في النهج الاقتصادي أو السياسة المالية للدولة، بل هي تكريس لمسار الاستدانة بهدف تغطية النفقات الجارية وسداد فوائد الديون المتراكمة، الأمر الذي رأت فيه استنزافا لفرص التنمية وتعميقا لأزمات الفقر والبطالة.
وحددت نائب الدائرة الثانية في عمان، خلال مناقشتها للموازنة تحت القبة، طبيعة العلاقة بين السلطتين؛ مشددة على أن الحكومة هي المعني الأول باجتراح الحلول لخلق فرص العمل وتحسين دخول المواطنين، بينما ينحصر دور النواب في الرقابة والمطالبة بخطط استراتيجية مزمنة وقابلة للقياس، بعيدا عن الحلول الترقيعية.
وفي قراءة تفصيلية لبنود الإنفاق، وصفت أبو هنية المخصصات الرأسمالية البالغة 144 مليون دينار بـ"المتواضعة" وغير القادرة على إحداث أثر ملموس في سوق العمل، داعية إلى إعادة النظر في فرضيات الموازنة عبر حوار وطني شامل يضم نخبة من الخبراء الاقتصاديين المحليين والدوليين.
ولم تكتف النائب بالتشخيص، بل قدمت حزمة من المقترحات للخروج من عنق الزجاجة، أبرزها تأهيل الكوادر الدبلوماسية لتلعب دورا محوريا في جلب الاستثمارات والمنح والترويج السياحي، بالإضافة إلى استثمار مدخرات المغتربين في مشاريع وطنية، والنهوض بالقطاع الزراعي والصناعات التحويلية، مع ربط موازنات الوزارات بمشاريع محددة لضمان كفاءة الإنفاق.
وعلى صعيد ملف الطاقة، طالبت أبو هنية بخفض كلف الكهرباء على المواطن والمستثمر على حد سواء، والاستغلال الأمثل لغاز "حقل الريشة"، ومراجعة عقود الاستكشاف. كما حذرت من تنامي مديونية شركة الكهرباء الوطنية التي قفزت إلى 6.3 مليار دينار في عام 2024، مشكلة ما نسبته 14.5% من إجمالي الدين العام و 16.7% من الناتج المحلي الإجمالي.
وختمت مداخلتها باستعراض الواقع الخدمي للدائرة الثانية في العاصمة، ناقلة معاناة الأهالي من اكتظاظ المستشفيات وتباعد المواعيد الطبية، فضلا عن النقص الحاد في الأبنية المدرسية، وغياب المرافق وساحات اللعب، وتراجع مستوى النظافة في البيئة التعليمية.
وجه النائب الدكتور أحمد السراحنة دعوة مباشرة إلى رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان وفريقه الوزاري، لإجراء زيارة ميدانية تشمل مخيم البقعة ولواء عين الباشا، للوقوف على احتياجات المنطقة عيانا.
وخلال مداخلته في جلسة مجلس النواب لمناقشة مشروع قانون الموازنة العامة للسنة المالية ٢٠٢٦، طالب السراحنة بضرورة رصد المخصصات اللازمة لإنشاء ملعب رياضي يخدم قطاع الشباب، بالتوازي مع مطلب تنظيمي ملح يتمثل في إقامة منطقة حرفية متخصصة تخدم اللواء.
وبرر النائب مطالباته تلك بالطبيعة الاقتصادية للمنطقة؛ إذ يعتمد جزء كبير من الأهالي في معيشتهم على العمل في القطاعين الصناعي والحرفي، مشيرا إلى أن الوضع القائم يعاني من «العشوائية» نتيجة تداخل المحال المهنية والورش مع الأحياء السكنية ومنازل المواطنين، ما يستدعي حلا جذريا يعيد تنظيم المشهد الحضري ويبعد الضوضاء والتلوث عن التجمعات السكنية.
و من جانبة شن النائب جمال قموه، ممثلا عن الحزب المدني الديمقراطي، هجوما سياسيا لاذعا على النهج الاقتصادي الحكومي، معلنا رفضه القاطع لمشروع قانون الموازنة، ومحذرا في الوقت ذاته من نفاد صبر الشارع الأردني وتكرار سيناريوهات الاحتجاجات الشعبية السابقة.
وفي كلمة اتسمت بالنبرة العالية والمكاشفة، اعتبر قموه أن المشهد تحت القبة بات "مكررا" منذ اثني عشر عاما؛ حيث الوجوه تتغير بينما يبقى "النهج هو النهج"، واصفا الموازنة الحالية بأنها مجرد "كتاب يعاد طباعة غلافه سنويا" دون أي تغيير جوهري في المضمون أو الحلول، سوى تكريس العجز كعنوان عريض، وتقليص مساحة الإصلاح لتصبح مجرد وعد هامشي.
واستحضر النائب ذاكرة "هبة نيسان 1989"، موجها رسالة تحذيرية لصناع القرار بأن "السكوت لا يعني الخنوع"، ومنبها من خطورة دفع الناس نحو حافة اليأس والجوع. وقال: "حذاري من غضب الشعب، فقد هب الناس سابقا من أجل الخبز، فلا تدفعوهم لهبة أخرى عنوانها الجوع والبطالة والحرية". وطالب الحكومة بضرورة الانحناء لصوت الناس، وتأمين سبل "الكفاف" وصون كرامة المواطن بدلا من سياسة "التسكين" التي لم تعد تجدي نفعا.
واستعرض قموه جملة من المؤشرات الاقتصادية التي وصفها بـ"القاتمة"، مشيرا إلى اقتراب المديونية العامة من حاجز الـ 50 مليار دينار، في حين تشكل الإيرادات الضريبية ما نسبته 70% من دخل الدولة، وهو ما اعتبره دليلا على أن "الدولة تمول نفسها من جيب المواطن بدلا من أن يمول الاقتصاد الدولة".
وانتقد النائب بشدة الاعتماد المفرط على الضرائب غير المباشرة التي تجاوزت 60% من العبء الضريبي، مما أدى لتآكل الطبقة الوسطى وإرهاق المواطنين، لافتا إلى أن معدلات النمو الهزيلة التي لم تتجاوز 3% خلال العقد الماضي عاجزة عن استيعاب طوابير الخريجين، مما فاقم أزمة البطالة.
محليا، رهن قموه موافقته على الموازنة بتنفيذ حزمة مشاريع تنموية في محافظة البلقاء، كان قد طالب بها في سنوات سابقة دون جدوى. وتصدر هذه المطالب: تنفيذ طريق السلط الدائري، وإنشاء كلية تمريض تابعة لجامعة البلقاء التطبيقية، وحل مشكلة الصرف الصحي في منطقة المغاريب، إضافة إلى تفعيل المدينة الصناعية بحوافز تشغيلية حقيقية.
وفي ملف أراضي مصنع الإسمنت بالفحيص، طرح النائب حلا ثلاثي الأبعاد يتضمن: دراسة الأراضي القابلة للاستثمار، وخطة ترحيل المباني، والتعامل مع الموقع كـ"وحدة واحدة" تنظيميا بالتوافق مع رؤية البلدية والأهالي.
وختم قموه مداخلته بالاعتذار من الحكومة وإعلان حجب الثقة عن الموازنة؛ عازيا ذلك إلى خلوها من المخصصات اللازمة لتلبية احتياجات محافظته، واستمرارها في "اجترار" السياسات ذاتها التي أثقلت كاهل الأردنيين.
وشن النائب محمد الظهراوي، في كلمة اتسمت بالنقد اللاذع والملامسة المباشرة لهموم الشارع، هجوما حادا على السياسات الحكومية، معلنا حجب ثقته عن موازنة الدولة؛ انتصارا لملفات الفقر والبطالة والمتقاعدين العسكريين.
واستهل الظهراوي مداخلته تحت القبة بالدفاع عما يوصف بـ"الشعبويات"، معتبرا أن ما يتداوله الناس في المجالس والمناسبات لم يعد قصص البطولات التاريخية، بل همومهم المعيشية اليومية، مقارنا ذلك بما أسماه "نخبويات" السفر والمياومات التي يتمتع بها البعض.
وفي ملف المتقاعدين العسكريين، سلط النائب الضوء على الفجوة الكبيرة بين الرواتب القديمة والحديثة، معبرا عن ألمه لرؤية بناة المؤسسة العسكرية يعملون في مهن لا تليق بتاريخهم، كاصطفاف السيارات أمام المراكز التجارية، داعيا إلى إنصافهم بعيدا عن حسابات الموازنة الضيقة.
وتطرق الظهراوي إلى قضية العفو العام، مطالبا الحكومة بعدم الوقوف عائقا أمام هذا المطلب الشعبي، تاركة الأمر للرؤية الملكية السامية، قبل أن ينتقل لنقد تعامل الجهات المعنية مع المنح والقروض الجامعية، مشيرا إلى أن الكثير من الخريجين، بمن فيهم الأطباء والمهندسون، باتوا يلجؤون للعمل في المطاعم وخدمات التوصيل نتيجة غياب فرص التعيين.
وبلغة تهكمية مريرة، انتقد عضو مجلس النواب انتشار كاميرات المراقبة والمخالفات في ظل تهالك البنية التحتية، مطالبا بتوظيف التكنولوجيا و«الذكاء الاصطناعي» في تسريع المعاملات الراكدة في الدوائر الرسمية بدلا من رصد جيوب المواطنين، واصفا خطط طوارئ الشتاء بـ«العجلة الاحتياطية المعطلة»، حيث تغرق الشوارع مع أول زخة مطر، كما حدث في الزرقاء وبيرين.
وفجر الظهراوي مفاجأة حول بيئة الاستثمار، كاشفا عن وجود شبهات فساد ومضايقات يتعرض لها المستثمر المحلي، لافتا إلى حادثة - دون تسمية - طلب فيها أحد النواب "رشوة" من مستثمر مقابل عدم إغلاق منشأته، داعيا رئيس الوزراء للتحقيق في هذه التجاوزات.
وعلى صعيد الوحدة الوطنية والعلاقة مع فلسطين، شكا النائب من المعيقات والتكاليف الباهظة التي يتكبدها المسافرون عبر جسر الملك حسين، سواء في خدمة الـ VIP أو الرسوم الأخرى، مؤكدا على التلاحم الأردني الفلسطيني.
ولم تخل كلمة الظهراوي من إشارات ساخرة حول ظاهرة الكلاب الضالة وتأثيرها على الموازنة، قائلا إن حصة كل مواطن باتت "6 آلاف دينار دينا، وجروين وثلاثة كلاب"، في إشارة إلى العجز عن حل هذه المشكلة.
وفي ختام كلمته، أشاد النائب بأداء عدد من الوزراء، بينهم وزيرا الصحة والداخلية، لكنه رفض في الوقت ذاته التلويح بحل مجلس النواب، مؤكدا أن البقاء لمن يعمل، قبل أن يربط حجبه للثقة بضرورة زيادة الرواتب، وتثبيت عمال المياومة، وإنقاذ المواطن الذي بات يقتات على «البسكويت» لتوفير نفقات يومه.
من جانبة خلع النائب الدكتور أيمن البدادوة رداء الأرقام الجامدة في مناقشته للموازنة العامة، مفضلا الغوص في ما أسماه «منهج صناعة الكفاءة»، محددا خمس دعائم لرؤية إصلاحية تتجاوز «الصندوق» التقليدي، وتركز على الإنسان قبل العمران.
وفي مداخلته تحت قبة البرلمان، شدد البدادوة على أن العجز الذي يناهز الملياري دينار ليس مجرد نقص في الموارد، بل هو نتيجة حتمية لأزمة إدارة، داعيا الحكومة إلى مغادرة مربع التبرير إلى ميدان التخطيط المستقبلي، بعيدا عن التخبط في القرارات المتلاحقة، مستشهدا بما حدث في قطاع السيارات وتأثيره السلبي على الإيرادات.
وبلغة حازمة، فتح النائب ملف الإعلام، مطالبا بإصلاح حال الإعلامي نفسه، وتوفير بيئة آمنة تمكنه من ممارسة دوره الرقابي. كما شن هجوما على «فوضى المؤثرين» والمحتوى الهابط الذي يهدد قيم الأسرة الأردنية، مطالبا بتفعيل دور الحاكم الإداري وفرض رقابة ذكية، مستذكرا بحنين زمن البرامج التثقيفية الهادفة كـ«بنك المعلومات» و«المناهل».
وعلى صعيد القطاع الخاص، لم يكتف البدادوة بالمطالبة بدعم المؤسسات، بل انتصر للعامل والموظف، خصوصا المعلمين في المدارس الخاصة الذين يقعون تحت رحمة أصحاب المدارس بلا أمان وظيفي، محذرا من تحول العمل إلى شكل من أشكال «العبودية المقنعة» التي يتداولها الشباب في أحاديثهم.
وفي حديثه عن المال العام، دعا عضو مجلس النواب الحكومة لرفع يدها عن جيوب المواطنين، منتقدا زيادة المديونية دون أن يقابلها تحسن في الخدمات. وطالب بشكل صريح بدراسة زيادة رواتب المدنيين والعسكريين، وإيجاد حلول لمخالفات السير التي باتت تفوق قيمة المركبة أحيانا، ليتسنى للمواطن أن «يلتقط آخر أنفاسه» ليتمكن من العيش بكرامة.
أما في ملف الاستثمار، فقد وجه البدادوة البوصلة نحو الاستثمار في «الإنسان الأردني» والشباب قبل البحث عن المستثمر الأجنبي، مستغربا عدم إعفاء مؤسسة المتقاعدين العسكريين من الضرائب، وهي التي تقوم بدور وطني وتنموي كبير، وتعيل من أفنوا أعمارهم في الدفاع عن الوطن.
واختتم النائب كلمته برسالة عالية النبرة لرئيس الوزراء، مؤكدا أن الأردنيين لا يملكون وطنا آخر ولا جوازات سفر بديلة، قائلا: «إذا كنا نحن قدرك فأعانك الله، وإن كنت أنت قدرنا فوفقك الله لمصلحة هذا الشعب»، مشددا على أن الأردن بحاجة إلى إدارة أمانة لا إدارة جباية.
وشنت النائب أروى الحجايا هجوما مركزا على الفلسفة المالية للحكومة، واصفة مشروع الموازنة العامة بأنه يفتقر للرؤية التنموية الحقيقية، ويعبر عن "بيروقراطية استهلاك الذات" التي لا تنتج نموا ولا تخلق فرص عمل، مستحضرة إرث رئيس الوزراء الراحل وصفي التل في حديثها عن الرقابة والمال العام.
وفي مداخلتها أمام مجلس النواب، وجهت الحجايا حديثها لوزير المالية، معتبرة أن المعضلة لا تكمن في وضع الخطط بل في التنفيذ والرقابة، محذرة من أن غياب المتابعة الحثيثة لأوجه الإنفاق قد يكون "القشة التي تقصم ظهر البعير"، حيث يبتلع الإنفاق الجاري الجزء الأعظم من المقدرات، بينما تبقى النفقات الرأسمالية ضئيلة ومحاطة بشكوك حول كفاءة إدارتها ومخاوف من التحايل في العطاءات.
وبلغة نقدية لاذعة، شبهت النائب عملية إعداد الموازنة بـ"تبديل الطواقي"، حيث يتم نقل المخصصات من بند لآخر دون حلول جذرية، مشيرة إلى أن بنية التحصيل ما تزال تعتمد على جيوب المواطنين عبر الضرائب غير المباشرة، مما يعمق الضغط على الأسر محدودة الدخل بدلا من تحفيز الاستثمار.
واستدعت الحجايا مقولات الشهيد وصفي التل، لتدلل على خطورة التهاون في المال العام، مؤكدة أنه "لا فرق بين الخيانة والخطأ عندما يتعلق الأمر بالوطن"، مطالبة بإنهاء نهج التواطؤ مع المنتفعين من السلطة، والتمسك بالرأي الجريء والصريح في مواجهة الفساد.
وعلى صعيد الهموم المناطقية، أفردت النائب مساحة واسعة للحديث عن "البادية الجنوبية"، التي تمثل نصف مساحة المملكة، شاكية مما وصفته بـ"التهميش والإقصاء الممنهج" لكفاءاتها، خصوصا في مواقع القرار بسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة.
وتساءلت الحجايا باستهجان عن سبب خلو مجلس مفوضي العقبة من أي تمثيل لأبناء البادية رغم وجود المؤهلات، منتقدة سياسة "استيراد المسؤولين" من خارج المنطقة وكأنهم "أشخاص خارقون"، بينما يتم تجاهل أصحاب الخبرة والعلم من أبناء الأرض، مختتمة حديثها بالقول: "الأوجاع لا تنتهي، والمخصصات لا تكفي، والعجز في ازدياد".
من جانبها شرحت النائب مي الحراحشة مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2026، معتبرة أن الأرقام الواردة فيه لا تعكس بالضرورة حقيقة ما يعيشه المواطن، الذي بات ينتظر شعورا ملموسا بالتحسن الاقتصادي بدلا من وعود تبقى حبيسة الأوراق.
وفي مداخلتها التفصيلية تحت القبة، رأت الحراحشة أن الموازنة ليست مجرد إجراء روتيني، بل هي «مرآة سياسية» تعكس أولويات الدولة، محذرة في الوقت ذاته من «الفرح المؤقت» بتحسن الإيرادات المحلية بنسبة 9%، كون المحرك الرئيسي له هو النمو الضريبي، ما يعني استمرار الاعتماد على جيوب الناس عبر الضرائب غير المباشرة، وهو نهج قد يتعثر مع أي تباطؤ اقتصادي.
وصوبت النائب نقدها نحو «الجمود» الذي يكبل المالية العامة، حيث تلتهم الرواتب وفوائد الديون الجزء الأكبر من النفقات، داعية الحكومة إلى البحث عن مصادر دخل جديدة بدلا من إدارة العجز المتوارث. كما شككت في انعكاس مؤشرات النمو المتوقعة (3%) على حيات الأردنيين، معللة ذلك بعجز الحكومات المتعاقبة عن لجم التضخم، إضافة إلى أن النمو السكاني المتسارع يتطلب نسب نمو اقتصادي تفوق الـ 7% ليشعر بها الشارع، واصفة التقديرات الحالية بأنها لا تزال «في علم الغيب».
وفي ملف يمس شريحة واسعة، قللت عضو مجلس النواب من أهمية المخصصات المرصودة لزيادة الرواتب 274 مليون دينار، واصفة إياها بـ«المتواضعة جدا» مقارنة بارتفاع الأسعار، مشيرة إلى أن الرواتب لم تشهد زيادة حقيقية منذ 15 عاما، ما جعلها «متآكلة» وقد فقدت نصف قيمتها الشرائية تقريبا، مقترحة ربط الزيادة السنوية بمعدلات التضخم لحماية الموظفين.
وعلى صعيد المشاريع الكبرى، ثمنت الحراحشة التوجه نحو الناقل الوطني وغاز الريشة، لكنها طالبت بسياسة أكثر صرامة في الاعتماد على الذات والتخلي عن «عكاز» المساعدات الخارجية غير المضمونة.
ولم تغب هموم محافظة المفرق عن كلمة النائب، حيث طالبت باستثمار خصوصيتها الزراعية كشريان ثان للأردن بعد الأغوار، ودعت إلى ربط مركز البحوث الزراعية بجامعة آل البيت. كما شددت على ضرورة ترفيع قضاء «رحاب» - ذي الكثافة السكانية العالية - إلى لواء، وتحسين البنية التحتية للمدارس والمراكز الصحية، خاصة استحداث وحدة غسيل كلى في لواء بلعما.
ووجه النائب علي الخزعلي انتقادات لاذعة لمشروع قانون الموازنة العامة، واصفا إياها بأنها جاءت كسابقاتها لسنوات خلت "بلا روح"، وبعجز كبير عن إيجاد حلول حقيقية للأزمات التي أثقلت كاهل الشعب، مشيرا إلى أن هذه الموازنة تأتي في زمن انتشر فيه الفقر وتوسع، لا سيما في الأطراف، بينما ارتفعت نسب البطالة إلى أرقام مرعبة، بالتزامن مع تصاعد أرقام الدين العام والعجز الواضح عن خدمته.
وأكد الخزعلي في كلمته أن الموازنة خلت من أي زيادة على رواتب الموظفين والمتقاعدين من المدنيين والعسكريين، رغم الارتفاع الكبير في معدلات التضخم، ما أدى إلى اتساع الخرق على الراقع، متهما الحكومة بالإبداع في "الجباية" عبر فرض الضرائب وزيادة الرسوم والمخالفات، في الوقت الذي تتحدث فيه عن نمو اقتصادي لا يرى الناس له أثرا في واقع معيشتهم، محذرا من أن الجباية هي "معول هدم" وليست أداة بناء، وداعيا صناع القرار إلى عدم اختبار صبر الناس الذين تكيفوا مع الظروف وفاء لوطنهم، حتى لا تصل الأمور إلى ساعة ندم لا ينفع فيها الأسف.
وتطرق النائب إلى واقع الشباب المؤلم، حيث لا وظائف ولا عمل بعد سنوات الدراسة، ليعيشوا ألم الانتظار ومفسدة الفراغ، منوها إلى أن الشباب إذا حاولوا التعبير عن أوجاعهم وانتقاد الواقع، كان قانون الجرائم الإلكترونية لهم بالمرصاد، مما جعل حلمهم ينحصر في الهجرة لبناء أوطان أخرى. كما انتقد التقصير في قطاعي الصحة والتعليم، مشيرا إلى غياب مجانية التعليم ونقص الأدوية المزمنة، وترحيل الأزمات دون وجود خطط خمسية أو عشرية واضحة.
وفي الشأن المحلي للواء الرمثا، طالب الخزعلي الحكومة بإنصاف المنطقة التي وصفتها حكومات سابقة بـ "المنكوبة"، متسائلا عن الإجراءات المتخذة بحق أكثر من 1000 سيارة عمومية تعمل على الخطوط الخارجية، والتي تم تقييد عملها بنظام "الدور" كل أربعة أيام، رغم دفعها كامل الرسوم والضرائب، معتبرا ذلك مخالفا للدستور. كما طالب بحصة لأبناء الرمثا في وظائف مستشفى الملك المؤسس وجامعة العلوم، وضرورة إصدار قرار بالتحويل المباشر للمرضى من مستشفى الرمثا إلى "الملك المؤسس" دون المرور بمستشفى الأميرة بسمة، مختتما مطالبته بالإسراع في افتتاح مركز حدود الرمثا باعتباره شريان حياة اقتصاديا ورافدا للخزينة.
