سوريا تحتفل في عيد تحريرها الأول
سوريا تخلع "عباءة الديكتاتورية".. ملايين السوريين يحيون "الذكرى الأولى" للنصر وسط آمال النهضة
- سوريا الجديدة تطفئ شمعة "الحرية" الأولى.. دمشق تنتفض بالفرح و"الشرع" يكشف خفايا "ليلة السقوط".
- عام بلا أسد: كهرباء "24 ساعة" ورواتب مضاعفة.. والعالم يفتح أبوابه لـ"الجمهورية الثالثة" رغم وجع الفقر والغارات.
تعيش المدن السورية، منذ ساعات الصباح الأولى ليوم الإثنين، أجواء احتفالية تاريخية غير مسبوقة، بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لـ"انتصار الثورة" وسقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024 في مشهد مهيب اختلطت فيه دموع الانتصار بذكريات نصف قرن من القمع، ليعلنوا من الساحات التي حرمت عليهم طويلا، ميلاد دولتهم الجديدة، وسط اعتراف دولي غير مسبوق وتحديات داخلية لا تزال ماثلة.
طوفان بشري في "الأمويين" ودوما تكمل الحكاية
ومنذ ساعات الصباح الباكر، تحولت ساحة الأمويين -رمز العاصمة السياسي- إلى بحر متلاطم من البشر، حيث تدفقت مئات الآلاف من العائلات، رافعين شعار "ارفع راسك فوق أنت سوري حر"، بينما أحيا أهالي مدينة دوما ذكراهم الخاصة في ساحة الجامع الكبير تحت عنوان "نكمل الحكاية"، مستحضرين رمزية المكان الذي كان شاهدا على المجازر والصمود.
ولم يغب المشهد عن إدلب والمحافظات الشمالية، التي شهدت تمشيطا أمنيا دقيقا من قبل وحدات الهندسة وفرق K9 لتأمين الاحتفالات، فيما باشرت الحكومة تطبيق قرار العطلة الرسمية ليومين، مع فتح وسائل النقل مجانا لتسهيل حركة الجماهير.
إنجازات "العام الأول": نور بعد ظلام
وعلى صعيد الحياة اليومية، لمس المواطن السوري فرقا جوهريا؛ إذ عادت الكهرباء لتنير ليالي دمشق وحلب وحمص لمدد وصلت تجريبيا إلى 24 ساعة، بدعم من واردات الغاز الأذربيجاني عبر تركيا.
كما أغلقت إلى الأبد أبواب "المسالخ البشرية" في صيدنايا والمزة وفرع الخطيب، وارتفعت الرواتب الحكومية ثلاثة أضعاف من 250 إلى 750 ألف ليرة.
اختراق دبلوماسي.. "الشرع" في البيت الأبيض
دوليا، نجح الرئيس أحمد الشرع في إعادة دمشق للخارطة العالمية؛ حيث رفعت العقوبات، وأزيل اسمه من قوائم الإرهاب، ليحل ضيفا على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانوييل مكرون، مؤكدا أن بلاده "حققت تقدما كبيرا على مسار الوحدة الوطنية".
وثائق "مفاتيح دمشق".. أسرار السقوط
وفي تفاصيل تكشف لأول مرة عبر فيلم الوثائقي، أماط أركان الحكم الجديد اللثام عن كواليس عملية "ردع العدوان" التي انطلقت لحماية الشمال وانتهت بإسقاط النظام.
الرسالة الروسية: كشف الرئيس "الشرع" عن تلقيه رسالة روسية بعد السيطرة على ريف حلب الغربي مفادها: "توقفوا عند هذا الحد وإلا سيتم التصعيد"، لكن القيادة فهمت منها أن النظام قد انهار فعليا، فصدر الأمر بالزحف ليلا نحو دمشق.
اتفاق الدوحة ورفض الضغوط: أشار وزير الخارجية أسعد الشيباني إلى ضغوط دولية مورست في الدوحة للقبول بتسوية سياسية تبقي على بعض هيكلية النظام، لكن التسارع الميداني سبق الجميع.
نصر بلا ثأر: أوضح وزير الدفاع مرهف أبو قصرة أن التوجه نحو الساحل طرطوس واللاذقية كان محكوما بهاجس "منع الحرب الأهلية"، وهو ما تم بدخول القوات دون إراقة دماء.
الخطر الإسرائيلي.. 500 غارة!
ولم يخل مسار التحرير من تهديدات وجودية؛ حيث كشف معاون وزير الداخلية، عبد القادر الطحان، أن إسرائيل شنت أكثر من 500 غارة جوية استهدفت كل المطارات العسكرية، ومنظومات الدفاع الجوي، ومراكز البحوث؛ في محاولة لتجريد سوريا الجديدة من قدراتها العسكرية قبل أن يتشكل نظامها الجديد.
ويختتم السوريون احتفالاتهم اليوم، وعيونهم ترقب المستقبل بأمل حذر، بين فرحة "يوم التحرير" وعبء إعادة الإعمار، مؤكدين للعالم أن إرادة الحياة أقوى من ركام الحرب.
