لامين يامال
لامين يامال يتحول إلى العدو الأول في برشلونة
- بينما يخضع اللاعب لبرنامج تأهيلي خاص لاستعادة كامل لياقته بعد غياب استمر لخمس مباريات، يبقى الرهان الأكبر لدى إدارة برشلونة هو قدرة يامال على الرد في الملعب، وتحويل هذا الضغط السلبي إلى وقود للإبداع
لم تكن ليلة الثلاثاء السوداء في لندن مجرد كبوة فنية عابرة للعملاق الكتالوني، بعد السقوط المدوي بثلاثية نظيفة أمام "البلوز" تشيلسي، بل كشفت الستار عن معضلة أشد خطورة وتعقيدا باتت تؤرق مضاجع صناع القرار في نادي برشلونة. إذ لم يعد الحديث يقتصر على تراجع النتائج، بل امتد ليشمل الهاجس المتصاعد حول الوضع الذهني والصورة العامة لنجم الفريق الأول وأيقونته الشابة، لامين يامال.
بات "الفتى الذهبي"، البالغ من العمر ثمانية عشر ربيعا، يعيش حصارا نفسيا غير مسبوق؛ حيث لاحظ المراقبون تحوله التدريجي والمقلق إلى "العدو رقم واحد" في مختلف الملاعب التي يحل فيها ضيفا. وقد تجلى هذا العداء بأبشع صوره في ملعب "ستامفورد بريدج"، حيث لاحقته صافرات الاستهجان والهتافات المعادية في كل لمسة للكرة، في مشهد يكاد يكون صورة طبق الأصل لما واجهه مؤخرا في بلجيكا ضد كلوب بروج، بل وصل الأمر إلى حد الانتقاد العلني من قبل لاعبي الخصوم.
ولعل الذروة الحقيقية لهذا التوتر كانت في مواجهة "الكلاسيكو" الأخيرة بمعقل الغريم الأزلي ريال مدريد؛ إذ شهد ملعب "سانتياغو برنامبيو" اشتباكات لفظية واحتكاكات بدنية عنيفة استهدفت يامال بشكل مباشر، تولى كبرها كل من داني كارفاخال وتيبو كورتوا، مما يشير إلى أن اللاعب الشاب أصبح مستهدفا لإخراجه عن تركيزه.
تتجاوز المخاوف داخل أروقة "البلاوغرانا" الجانب الرياضي لتلامس عصب المشروع التجاري والتسويقي للنادي. فمنذ أن ورث يامال القميص رقم "10" الأسطوري، أصبح هو الركيزة التي يبنى عليها اقتصاد النادي في حقبة ما بعد ليونيل ميسي، محطما أرقاما قياسية في المبيعات. وتكمن المعضلة هنا في أن الإدارة كانت تطمن النفس بأن يحظى نجمها الجديد بنفس "الهالة" التي تمتع بها ميسي؛ ذلك الاحترام الذي كان يفرضه "البرغوث" حتى على خصومه، بدلا من أن يتحول إلى شخصية مكروهة ومنبوذة، ما قد يؤثر سلبا على قيمته السوقية وتطوره كلاعب لا يزال في مقتبل العمر ويتعافى من إصابة حساسة في العانة.
الآن، وبينما يخضع اللاعب لبرنامج تأهيلي خاص لاستعادة كامل لياقته بعد غياب استمر لخمس مباريات، يبقى الرهان الأكبر لدى إدارة برشلونة هو قدرة يامال على الرد في الملعب، وتحويل هذا الضغط السلبي إلى وقود للإبداع، ليستعيد مكانته كنجم يصفق له الجميع احتراما لموهبته، لا استفزازا لشخصه.
