كأس العرب
كم يزن كأس العرب من الذهب الخالص؟
- تتجلى عبقرية التصميم في التفاصيل الدقيقة المنقوشة بعناية؛ إذ تعلو المجسم كرة قدم ذهبية تكريما للشعبية الجارفة للعبة في المنطقة، بينما تغطي جسد الكأس خارطة الوطن العربي بشكل بارز يميز حدودها عن بقية دول العالم
تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة من المحيط إلى الخليج صوب العاصمة القطرية الدوحة، ليس فقط ترقبا للمنافسة المحمومة بين المنتخبات الشقيقة، بل شغفا بمعانقة واحدة من التحف الفنية الأكثر تميزا في عالم الرياضة الحديث. فقد بات مجسم كأس العرب، بحلته الذهبية البراقة، محط إشادة النقاد والخبراء، لما يحمله من رمزية عميقة تمزج بين أصالة التاريخ وحداثة التصميم، في نسخة تعد بأن تكون استثنائية تحت مظلة "فيفا".
ومنذ إزاحة الستار عنه للمرة الأولى في نوفمبر 2021، تحول هذا الكأس إلى رمز للوحدة، حيث نال محاربو الصحراء "المنتخب الجزائري" شرف رفعه أول مرة بشكله الجديد. ويتميز المجسم بكونه مصنوعا من الذهب الخالص، بوزن يصل إلى 2.8 كيلوغرام، ما يجعله قريبا في القيمة والشكل من كأس العالم الأسطورية التي تزن 3.4 كيلوغرامات، وكأن القائمين على صناعته أرادوا له أن يكون "بروفة" فاخرة للمونديال.
تتجلى عبقرية التصميم في التفاصيل الدقيقة المنقوشة بعناية فائقة؛ إذ تعلو المجسم كرة قدم ذهبية تكريما للشعبية الجارفة للعبة في المنطقة، بينما تغطي جسد الكأس خارطة الوطن العربي بشكل بارز يميز حدودها عن بقية دول العالم. ولعل اللمسة الأكثر تأثيرا في الوجدان هي نقش حروف كلمة "موطني" في الشق السفلي، مستلهمة من رائعة الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان، لتضفي بعدا ثقافيا وأدبيا يربط الرياضة بجذور الهوية.
ولم يغفل المصممون عن الرمزية التراثية، حيث يربط بين قاعدة الكأس الصلبة -التي ترمز للتكاتف العربي- وجزئها العلوي، تموجات انسيابية تحاكي "الكوفية" أو "الغترة" المعروفة في الزي العربي الأصيل، بالإضافة إلى تموجات أخرى تجسد طرق التجارة القديمة التي ربطت بين العرب منذ القدم.
هذا المزيج الفريد بين البعد النفسي الذي يبث الفخر، والبعد الجمالي الذي يضاهي العالمية، يجعل من التتويج بهذا اللقب حلما يراود كل لاعب. يذكر أن السجل الذهبي للبطولة يتصدره "أسود الرافدين" بأربعة ألقاب، يليه "الأخضر" السعودي بلقبين، في انتظار من سيكتب اسمه بحروف من ذهب في النسخة القادمة.
