سودانيون يفرون من ضرب الطائرات المسيرة
الجيش السوداني يعلن "التعبئة العامة" لما وصفها بـ "معركة الوجود"
- الخرطوم أكثر من ثماني عشرة دولة، بتقديم الدعم لما أسمته "الميليشيا المتمردة" قوات الدعم السريع.
في خطوة تعكس خطورة المرحلة الراهنة، أعلنت الحكومة السودانية في الخرطوم عن "التعبئة العامة" والاستنفار الشامل، داعية المجتمع بأسره إلى الانخراط فيما وصفته بـ "معركة وجود لا تقبل الحياد".
جاء هذا الإعلان وسط اتهامات رسمية حادة لقوى إقليمية ودولية، قالت الخرطوم إنها تزيد عن ثماني عشرة دولة، بتقديم الدعم لما أسمته "الميليشيا المتمردة" قوات الدعم السريع.
وأكدت الحكومة أن هذه الحرب "لم تكن خيارا، ولا اشتعالها رغبة، لكنها فرضت على البلاد فرضا"، مشيرة إلى أن الجيش يعد "القوة الوطنية الأخيرة التي تقف بين الوطن وسقوطه".
جاءت هذه التصريحات خلال المؤتمر التنويري الذي نظمته وكالة السودان للأنباء (سونا) اليوم، والذي استضاف اللجنة القومية للاستنفار والمقاومة الشعبية.
مواجهة العدوان والتأمين الداخلي
خلال المؤتمر، تحدث رئيس اللجنة القومية للاستنفار، الفريق الركن بشير مكي الباهي، مشيرا إلى أهمية الاستنفار والمقاومة الشعبية في المرحلة الحالية. وأكد الباهي أن المقاومة تعد "كيانا وطنيا جامعا للدفاع عن الأرض والعرض والعقيدة".
وأوضح أن الهدف لا يقتصر فقط على "مواجهة العدوان الخارجي"، بل يشمل أيضا "التأمين الداخلي" لحماية سيادة البلاد.
من جهته، وجه وزير الثقافة والإعلام والسياحة، الأستاذ خالد الإعيصر، رسالة مباشرة إلى الشعب السوداني، داعيا إلى "الالتفاف حول قيادته والتكاتف مع الجيش". وكرر الإعيصر اتهام الحكومة لأطراف خارجية بالوقوف خلف هذه الحرب، واصفا إياها بـ "غزو عالمي تشنه أكثر من ثماني عشرة دولة، على رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة".
وأعلن الإعيصر أن "الدفاع عن الأرض حق مكفول لأهل السودان جميعهم"، بغض النظر عن "انتماءاتهم الأيديولوجية أو الحزبية"، وذلك "حتى يتم تحرير كل شبر من أرض الوطن من رجس ميليشيا آل دقلو الإرهابية".
خطة الاستنفار
وتجاوبا مع نداء القائد العام للجيش، الفريق عبد الفتاح البرهان، بالتعبئة العامة، أوضحت اللجنة القومية أن الاستنفار الوطني الشامل سينطلق في مسارين متوازيين:
مسار المقاتلين: وهو خاص بمن يستطيع حمل السلاح ويرغب في الانخراط مباشرة في صفوف القوات النظامية. ويهدف هذا المسار إلى المشاركة في صد الهجمة التي تستهدف السودان "دولة وشعبا وموارد".
مسار الدعم والإسناد: وهو موجه لمن يقدم الدعم المادي واللوجستي والخدمي. وتشمل مهام هذا المسار تعزيز صمود المؤسسات المدنية، وتطبيع الحياة في المناطق الآمنة، والإسهام في إعادة تأهيل وإعمار ما دمرته الحرب.
وأشار التقرير إلى أن هذا التنظيم يعكس رؤية شاملة تتعامل مع الحرب "باعتبارها معركة وطن، لا حراكا عسكريا محدودا"، وتؤكد على أن المجتمع شريك أصيل في صناعة النصر.
تحويل الموازنات وفتح المعسكرات
وفي إطار ترجمة هذه التعبئة إلى أفعال، أعلنت رئاسة الوزراء ووزارتا الدفاع والداخلية عن سلسلة إجراءات تنفيذية فورية.
وشملت هذه الإجراءات الأمر بـ "فتح معسكرات تدريب" في الولايات المختلفة لاستقبال المتطوعين الراغبين في الالتحاق بمسار المقاتلين، وتهيئة برامج تدريبية وسلاسل لوجستية لتأهيلهم.
كما تقرر "تحويل أجزاء من الموازنات والاعتمادات المحلية لدعم المجهود الحربي" وتأمين الخدمات الأساسية للصمود المدني. وفي هذا الإطار، أعلن الولاة أن ميزانيات ولاياتهم يتم توجيهها بالكامل نحو الأولويات الأمنية والحربية.
وأكدت الحكومة أن هذه التدابير تجري ضمن إطار قيادي حكومي موحد وتحت إشراف الأجهزة العسكرية والمدنية المشتركة.
مجلس الأمن والدفاع: حوار سوداني-سوداني
كان مجلس الأمن والدفاع السوداني قد أعلن في اجتماعه الأخير "التعبئة العامة" رسميا، موجها كافة الجهود المدنية والعسكرية نحو مسار واحد يخدم أولويات المرحلة: الدفاع، والصمود، والإعمار.
وعلى الصعيد السياسي، أكد المجلس أن "مستقبل السودان لن يرسم إلا عبر حوار سوداني-سوداني"، يعبر عن تطلعات الشعب ويعيد صياغة المرحلة المقبلة بروح وطنية خالصة، بعيدا عن "التدخلات الأجنبية والأطماع الإقليمية".
وخلصت الإحاطة إلى أن المرحلة تتطلب اصطفافا شاملا خلف القوات المسلحة، تحت شعار "جيش واحد.. شعب واحد"، معتبرة أن "إرادة السودانيين" قادرة على تجاوز هذه المحنة، وأن "التشكيك الذي تمارسه الميليشيا وأعوانها لن يزيد أهل السودان إلا وحدة وثقة في جيشهم".
