تسليم جثامين شهداء لصحة غزة
"مقابر الأرقام".. الاحتلال يسلم صحة غزة 15 جثمانا من رفات الشهداء الفلسطينيين
- عملية التسليم الأخيرة رفعت العدد الإجمالي للجثامين التي أعيدت إلى الجانب الفلسطيني لتصل إلى 300 جثمان.
- لم يتمكن ذوو الشهداء والجهات الرسمية من تأكيد هوية سوى تسعة وثمانين شهيدا فقط من مجموع من تم تسليمهم.
تسلمت الجهات الفلسطينية في قطاع غزة، يوم السبت، خمسة عشر جثمانا من رفات الشهداء التي كانت محتجزة لدى جيش الاحتلال.
تمثل هذه العملية الدفعة الحادية عشرة ضمن الاتفاق، وتكتسب أهميتها من كونها ترفع الحصيلة الكلية للرفات المستردة إلى ثلاثمائة.
يأتي تسليم هذه الدفعة كجزء من تنفيذ بنود "صفقة التبادل" المبرمة بين الجانبين. ويعد ملف الجثامين المحتجزة، الذي يطلق عليه الفلسطينيون "مقابر الأرقام"، أحد القضايا الإنسانية والسياسية الشائكة والقديمة في الصراع، حيث ظلت عائلات الشهداء لسنوات تطالب باسترداد رفات أبنائها لدفنها.
300 جثمان
وأوضحت مصادر مطلعة لـ "رؤيا" أن عملية التسليم الأخيرة رفعت العدد الإجمالي للجثامين التي أعيدت إلى الجانب الفلسطيني لتصل إلى 300 جثمان حتى الآن.
وأشارت المصادر إلى التحدي الكبير الذي يواجه الطواقم المختصة في تحديد هويات الرفات؛ فعلى الرغم من استلام هذا العدد الكبير، لم يتمكن ذوو الشهداء والجهات الرسمية من تأكيد هوية سوى تسعة وثمانين شهيدا فقط من مجموع من تم تسليمهم، فيما تتواصل الجهود لإجراء الفحوصات اللازمة للتعرف على البقية.
و ينظر إلى استمرار تنفيذ هذه البنود، رغم الصعوبات اللوجستية وتعقيدات التعرف على الهويات، كمؤشر على استمرار العمل بآليات الاتفاق الأوسع. ويبقى ملف من تبقى من رفات الشهداء المحتجزين لدى الاحتلال نقطة تفاوض رئيسية وملفا إنسانيا مفتوحا في أي مباحثات مقبلة.
وتنتهج سلطات الاحتلال منذ عقود سياسة احتجاز رفات الفلسطينيين الذين استشهدوا خلال تنفيذ عمليات ضد أهداف تابعة لها أو أثناء المواجهات. لا يتم تسليم هذه الجثامين إلى ذويها، بل يدفن الكثير منها في مقابر سرية وغير معلنة تعرف بـ "مقابر الأرقام". سميت بذلك لأن الشهداء يدفنون فيها دون أسماء، ويوضع على كل قبر رقم معين بدلا من الاسم.
ورقة ضغط ومساومة
وتستخدم سلطات الاحتلال هذا الملف كورقة ضغط ومساومة في أي مفاوضات مستقبلية. الهدف الرئيسي هو استخدام هذه الرفات لتبادلها مقابل الحصول على معلومات حول جنود تابعين لها مفقودين أو أسرى لدى الفصائل الفلسطينية، أو لاستعادة رفات جنودها.
من الناحية الفلسطينية والحقوقية، تعتبر هذه السياسة عقابا جماعيا لعائلات الشهداء، وانتهاكا للقانون الدولي الإنساني (مثل اتفاقيات جنيف) الذي ينص على ضرورة تسليم جثامين القتلى إلى ذويهم لدفنها بشكل لائق وفقا لمعتقداتهم الدينية. يمثل هذا الملف جرحا مفتوحا لعشرات العائلات التي تجهل مصير أبنائها أو مكان دفنهم.
