مرحبا بك في موقع رؤيا الإخباري لتطلع على آخر الأحداث والمستجدات في الأردن والعالم

جانب من المرحلة الثانية من مشروع "إحياء مزارع غزة"

5
جانب من المرحلة الثانية من مشروع "إحياء مزارع غزة"

"رسالة حياة وصمود": زراعة 30 ألف شجرة في غزة لمواجهة "الإبادة البيئية"

استمع للخبر:
نشر :  
15:58 2025-10-28|
آخر تحديث :  
16:24 2025-10-28|
  • ففي ظل التدمير المنهجي للقطاع الزراعي في غزة، يمثل هذا مشروع "العربية لحماية الطبيعة" تجسيدا لسياسة "الصمود" الفلسطيني، وتحديا مباشرا لما تصفه تقارير حقوقية بـ "الإبادة البيئية".

أعلنت "العربية لحماية الطبيعة" عن بدء المرحلة الثانية من مشروع "إحياء مزارع غزة"، بزراعة 30 ألف شجرة زيتون ومثمرة.

يتجاوز هذا الإعلان كونه مجرد نشاط إنساني أو بيئي ليصبح قرارا ذا دلالة سياسية عميقة. ففي ظل التدمير المنهجي للقطاع الزراعي في غزة، يمثل هذا المشروع تجسيدا لسياسة "الصمود" الفلسطيني، وتحديا مباشرا لما تصفه تقارير حقوقية بـ "الإبادة البيئية" (Ecocide) الهادفة لجعل القطاع غير قابل للحياة.
إن إعادة زراعة الأرض هنا ليست فعلا زراعيا فحسب، بل هي "فعل بقاء" يهدف إلى تثبيت المزارعين في أرضهم وإعادة بناء أسس السيادة الغذائية.

"تجريف الأرض" كسلاح في الصراع

لفهم الأهمية السياسية لهذا المشروع، يجب وضعه في سياق الكارثة الزراعية والبيئية التي حلت بقطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023. لا ينظر إلى تدمير الأراضي الزراعية كضرر جانبي، بل كسياسة متعمدة تهدف إلى تدمير مقومات الحياة الأساسية.


الأرقام التي ساقها التقرير صادمة:

تدمير أكثر من 4 ملايين شجرة مثمرة، منها 1.62 مليون شجرة زيتون وأكثر من 100 ألف نخلة.

تدمير شجرة الزيتون، على وجه الخصوص، يحمل رمزية سياسية تتجاوز الخسارة الاقتصادية؛ فهي تمثل رمزا لتجذر الفلسطيني في أرضه.
وبالتالي، فإن "تجريف الأراضي" وتدمير الآبار وشبكات الري يفسر سياسيا على أنه محاولة لفرض واقع ديموغرافي جديد عبر جعل الزراعة (التي تشكل قطاعا حيويا للاقتصاد والأمن الغذائي في غزة) مستحيلة، مما يدفع السكان إلى الاعتماد الكلي على المساعدات الخارجية أو الهجرة.

من هنا، ينطلق مشروع "إحياء مزارع غزة" كسياسة مضادة. تركيز المشروع على "الأراضي التي بقيت صالحة للزراعة ولم تتأثر بالمواد المشعة الناتجة عن القصف" هو محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، والبدء الفوري في عملية "تثبيت المزارعين في أراضيهم"، وهو الهدف السياسي الأسمى: منع التهجير الطوعي الناتج عن انعدام سبل العيش.

استراتيجية "الصمود" بالأرقام

لا تقتصر أهمية المشروع على رمزيته، بل تمتد إلى تأثيره العملي المباشر على بنية المجتمع الغزي في ظل الحصار والدمار. وتوضح الأرقام التي عرضتها المهندسة رزان زعيتر، رئيسة العربية لحماية الطبيعة، استراتيجية متكاملة لإعادة بناء "الاعتماد على الذات":

المرحلة الأولى (منذ مارس 2024): كانت بمثابة استجابة طارئة لإنتاج الغذاء. زراعة 1,341 دونما وتزويد الأسواق بـ 6 ملايين كغم من الخضار هو تدخل مباشر لكسر حدة أزمة الجوع.

دعم البنية التحتية الإنتاجية: المشروع لم يقتصر على الزراعة، بل شمل إعادة تأهيل 3 آبار وحفر بئر جديد، وتوفير 17 بيتا بلاستيكيا. هذا يعني استعادة "أدوات الإنتاج" وليس فقط المنتج.

تنويع سبل العيش: بتوزيع 36 شبكة صيد و28 وحدة لتربية الدواجن المنزلية، يتم دعم الأمن الغذائي للأسرة على مستوى "الاقتصاد الصغير" (Micro-economy)، مما يقلل الاعتماد على المساعدات المتقطعة.

المرحلة الثانية (الحالية): التحول إلى زراعة 30 ألف شجرة زيتون ومثمرة هو انتقال من "الإغاثة الطارئة" (الخضار) إلى "الاستدامة طويلة الأمد" (الأشجار). هذا تحول من "إطعام الجائع" إلى "تمكينه من إنتاج طعامه" بشكل دائم.

هذه التفاصيل تؤكد أن المشروع يعمل كـ "حكومة ظل" في قطاع الزراعة، حيث ينفذ مهاما سيادية تتعلق بالأمن الغذائي وإعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية التي تم تدميرها.

الزراعة كرسالة سياسية للمجتمع الدولي

يأتي إطلاق المرحلة الثانية من "إحياء مزارع غزة" في وقت يتصاعد فيه الجدل الدولي حول "اليوم التالي" للحرب وإعادة إعمار القطاع. إن قيام منظمة أهلية عربية بمثل هذا الدور لا يمثل مجرد جهد إنساني، بل هو رسالة سياسية متعددة الأوجه.

أولا، هي رسالة لإسرائيل بأن سياسة "الأرض المحروقة" لن تنجح في اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، وأن كل شجرة تدمر، ستزرع مكانها شجرة جديدة.

ثانيا، هي رسالة للمجتمع الدولي بأن إعادة الإعمار يجب أن تبدأ فورا، وأن تركز على تمكين الفلسطينيين من استعادة إنتاجهم الغذائي والاعتماد على الذات، بدلا من تكريس الاعتماد على المساعدات.

وكما قالت المهندسة رزان زعيتر، رئيسة العربية لحماية الطبيعة، فإن هذا المشروع هو "رمز لإصرار الفلسطينيين على إعادة الخضرة إلى أرضهم". في قاموس السياسة الفلسطينية، "إعادة الخضرة" ليست مجرد هدف بيئي، بل هي مرادف مباشر لإعادة الحياة، وتأكيد على البقاء، ورفض قاطع لمشاريع التهجير وتدمير مقومات الوجود.

  • دولة فلسطين
  • الزراعة
  • قطاع غزة
  • الاحتلال