سبائك ذهبية - أرشيفية
الذهب يواصل التراجع دون 4100 دولار.. ضغوط جني الأرباح وهدوء التوترات تكبح جماح المعدن النفيس
- يراقب المحللون الفنيون عن كثب مستويات الدعم الحالية، خاصة منطقة 4,000 - 4,050 دولار
واصلت أسعار الذهب الفورية تراجعها في تداولات اليوم، لتكسر حاجز 4100 دولار للأوقية نزولا، في استمرار لحركة التصحيح وجني الأرباح بعد موجة الصعود التاريخية التي شهدتها الأسواق مؤخرا.
انخفضت العقود الفورية للذهب (XAU/USD) بنسبة 0.36%، لتستقر عند مستوى 4,083.89 دولارا للأوقية، مسجلة خسارة قدرها 14.69 دولار مقارنة بالإغلاق السابق.
تراجع عن قمم تاريخية:
يأتي هذا الهبوط ليؤكد استمرار الضغوط البيعية على المعدن الأصفر، بعد أن كان قد سجل قمم تاريخية غير مسبوقة تجاوزت 4,300 دولار للأوقية في وقت سابق من هذا الشهر، محققا أفضل أداء أسبوعي له منذ 17 عاما.
ويعكس النطاق اليومي للتداول، الذي تراوح بين 4,066.55 دولارا كحد أدنى و4,116.35 دولارا كحد أقصى، حالة من التذبذب في الأسواق، حيث يحاول المشترون الدفاع عن مستويات الدعم النفسية الهامة، بينما يستمر البائعون في جني الأرباح التي تحققت خلال موجة الصعود القوية.
أسباب التصحيح الحالي:
1. انحسار "علاوة المخاطر" الجيوسياسية:
يعتبر تراجع حدة التوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، العامل الأبرز وراء هذا التصحيح.
فبعد النجاح الدبلوماسي الذي تمثل في "قمة شرم الشيخ للسلام" والإعلان الرسمي عن إنهاء الحرب في قطاع غزة برعاية أمريكية وضمانات دولية وإقليمية، بدأت "علاوة المخاطر" التي كانت تسعرها الأسواق في الذهب تتلاشى تدريجيا.
هذا الهدوء النسبي دفع المستثمرين الذين لجأوا إلى الذهب كملاذ آمن خلال فترة الصراع إلى تسييل مراكزهم وجني الأرباح، مما خلق ضغطا بيعيا ملحوظا.
2. قوة الدولار وتأثير الفيدرالي:
العامل الثاني الذي يضغط على أسعار الذهب هو استمرار قوة الدولار الأمريكي وتأثير تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
فقد أكد رئيس الفيدرالي، جيروم باول، في شهادته الأخيرة أن المعركة ضد التضخم لم تنته وأن أي خفض لأسعار الفائدة لن يكون وشيكا ويعتمد بشكل كلي على البيانات الاقتصادية القادمة.
هذه اللهجة الحذرة قللت من التوقعات المفرطة في الأسواق بخفض قريب للفائدة، مما دعم الدولار الأمريكي. وبما أن الذهب مسعر بالدولار، فإن قوة العملة الخضراء تجعله أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، وتزيد أيضا من جاذبية السندات الأمريكية كاستثمار بديل يدر عائدا، على عكس الذهب.
3. عمليات جني أرباح فنية:
بعد الارتفاع الهائل الذي تجاوز 65% منذ بداية العام، والذي وصل بالذهب إلى منطقة "التشبع الشرائي" على العديد من المؤشرات الفنية، يعتبر التراجع الحالي أمرا طبيعيا وصحيا من الناحية الفنية.
فعمليات جني الأرباح تساعد السوق على التقاط الأنفاس وبناء مراكز دعم جديدة قبل استئناف الاتجاه الصاعد المحتمل.
ويراقب المحللون الفنيون عن كثب مستويات الدعم الحالية، خاصة منطقة 4,000 - 4,050 دولار، لتحديد مدى قوة هذا التصحيح.
هل انتهى الاتجاه الصاعد؟ النظرة طويلة الأمد:
على الرغم من هذا التراجع قصير المدى، يؤكد العديد من الخبراء والمؤسسات المالية الكبرى أن الاتجاه العام للذهب لا يزال صاعدا على المدى الطويل. وتستند هذه النظرة الإيجابية إلى عوامل هيكلية أساسية لم تتغير، منها:
الديون العالمية المتفاقمة: وخاصة الدين الحكومي الأمريكي الذي تجاوز مستويات قياسية تاريخية، مما يثير قلقا حول استدامة المالية العامة ويقلل الثقة في العملات الورقية.
المخاطر الاقتصادية: استمرار المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي أو الدخول في ركود، خاصة في ظل استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
الشراء المستمر من البنوك المركزية: تواصل البنوك المركزية حول العالم، خاصة في الاقتصادات الناشئة، زيادة احتياطياتها من الذهب كجزء من استراتيجية تنويع الأصول بعيدا عن الدولار الأمريكي.
الذهب كأداة تحوط: يبقى دور الذهب كأداة تحوط أساسية ضد التضخم، وعدم اليقين الجيوسياسي، وتقلبات الأسواق المالية، قائما بقوة.
يعيش الذهب حاليا مرحلة تصحيح طبيعية بعد صعود تاريخي، متأثرا بهدوء التوترات في الشرق الأوسط وقوة الدولار.
وبينما يترقب المتداولون صدور بيانات اقتصادية أمريكية جديدة قد تؤثر على قرارات الفيدرالي، يبقى الاتجاه طويل الأمد للمعدن الأصفر مدعوما بعوامل هيكلية قوية، مما يجعله مكونا أساسيا في استراتيجيات التحوط والاستثمار لدى الكثيرين حول العالم
