العمل لساعات طويلة "تعبيرية"
هل تعمل لساعات طويلة؟ دراسات تحذر: الإنتاجية تنهار بعد 50 ساعة عمل أسبوعيا
- دراسة لـ"الصحة العالمية": العمل لأكثر من 55 ساعة أسبوعيا يزيد خطر السكتة الدماغية 35%
يظن الكثيرون أن قضاء ساعات إضافية في العمل هو طريق النجاح السريع وتحقيق الأهداف المهنية، لكن العلم الحديث يقول العكس تماما.
فقد أثبتت دراسات طبية ونفسية متكررة أن العمل لأكثر من 40 إلى 50 ساعة أسبوعيا لا يزيد الإنتاجية كما يعتقد، بل يؤدي إلى تدهور حاد في الصحة العامة، وتراجع في الأداء الذهني والبدني على حد سواء.
الأرقام التي كشفتها منظمة الصحة العالمية في هذا السياق كانت صادمة، إذ تظهر أن ملايين الموظفين حول العالم يدفعون ثمن "ثقافة العمل المفرط" بأعمارهم وصحتهم.
1. خطر الوفاة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية
بحسب دراسة مشتركة لمنظمة الصحة العالمية ومنظمة العمل الدولية، فإن العمل لأكثر من 55 ساعة أسبوعيا يزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 35%، ويرفع خطر الوفاة بأمراض القلب بنسبة 17% مقارنة بمن يعملون 35 إلى 40 ساعة فقط.
ووفقا للدراسة، فإن العمل المفرط أدى إلى وفاة نحو 745 ألف شخص عام 2016 بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، مما جعل هذه الظاهرة تصنف كـ"وباء مهني صامت" يهدد حياة الملايين حول العالم.
2. تدهور الصحة النفسية وارتفاع معدلات الاكتئاب
تظهر الأبحاث أن الإجهاد الناتج عن العمل لساعات طويلة يؤدي إلى اضطراب في هرمونات الدماغ المسؤولة عن المزاج. ففي دراسة نشرت عام 2020 في مجلة PLOS One، تبين أن الموظفين الذين يعملون أكثر من 50 ساعة أسبوعيا يعانون مستويات أعلى من القلق، والعصبية، واضطرابات النوم، وحتى التفكير الانتحاري.
ويحذر الخبراء من أن تجاهل الراحة والأنشطة الاجتماعية يخلق ما يعرف بـ"متلازمة الاحتراق النفسي"، وهي حالة من الإرهاق العاطفي والعقلي قد تحتاج إلى علاج طويل الأمد.
3. تراجع جودة النوم وضعف التركيز
خلصت مراجعة علمية شاملة لـ200 دراسة إلى أن قلة النوم المزمنة هي النتيجة الأكثر شيوعا للعمل المفرط. فالأشخاص الذين ينامون أقل من ست ساعات ليلا يصبحون أكثر عرضة للتوتر، وفقدان التركيز، والأخطاء المتكررة في العمل.
ويشير باحثون من جامعة هارفارد إلى أن اضطراب دورة النوم يؤدي بدوره إلى ضعف جهاز المناعة، وزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة.
4. انخفاض الكفاءة والإنتاجية رغم الجهد
على عكس المعتقد السائد، فإن زيادة ساعات العمل لا تعني زيادة الإنتاجية. فقد وجدت دراسة أجراها البروفيسور مورتن هانسن في جامعة كاليفورنيا على أكثر من 5,000 موظف أن الأداء يبدأ بالانحدار بعد 50 ساعة أسبوعيا، ويصل إلى مستويات منخفضة جدا بعد 65 ساعة، إذ يبدأ الجسم والعقل بفقدان القدرة على التركيز واتخاذ القرار السليم.
ويقول الباحث: "الإنجاز لا يأتي من طول الساعات، بل من كفاءة توزيع الجهد ووضوح الهدف."
5. زيادة خطر الإصابات أثناء العمل
أظهرت دراسة أمريكية واسعة أن العاملين 12 ساعة يوميا معرضون للإصابة في العمل بنسبة 37% أكثر من غيرهم، بينما ارتفع الخطر بنسبة 23% لمن يعملون 60 ساعة أسبوعيا.
يعزى ذلك إلى الإرهاق البدني والعقلي الناتج عن طول ساعات التركيز، ما يضعف ردود الفعل ويزيد من الأخطاء، خاصة في المهن الصناعية والميدانية.
و تؤكد هذه الدراسات أن العمل الذكي أهم من العمل الطويل، وأن الإنتاجية الفعلية تبلغ ذروتها عند التوازن بين الجهد والراحة. فبعد حد معين، لا يربح الموظف مزيدا من النجاح، بل يخسر صحته تدريجيا.
ولهذا، ينصح الأطباء وخبراء الموارد البشرية باعتماد نمط عمل صحي يشمل فترات راحة منتظمة، ونوم كاف، وأنشطة اجتماعية تضمن استقرار الحالة النفسية.
لأن الحفاظ على العقل السليم والجسد المتزن هو الاستثمار الحقيقي في مسيرة أي إنسان عاملا كان أو قائدا.
