سودانيات يحتشدن في مركز توزيع مساعدات بالفاشر
مقتل طبيب سوداني وثق جرائم الحرب في الفاشر بهجوم صاروخي
- مدينة الفاشر، تعيش تحت حصار خانق فرضته قوات "الدعم السريع" في سياق الصراع العسكري الممتد في السودان
في تطور مأساوي يسلط الضوء على حجم الكارثة الإنسانية في إقليم دارفور، قتل الطبيب السوداني، عمر سيليك، في هجوم صاروخي استهدف مدينة الفاشر المحاصرة. وتكمن أهمية الحادثة في أن الطبيب الراحل كان أحد الأصوات القليلة التي نجحت في نقل شهادتها للعالم حول فظائع الحرب والحصار الذي تفرضه قوات "الدعم السريع" على المدينة.
منذ أبريل 2024، تعيش مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، تحت حصار خانق فرضته قوات "الدعم السريع" في سياق الصراع العسكري الممتد في السودان. هذا الحصار تسبب في أزمة إنسانية مروعة، حيث انقطع الإمداد بالدواء والغذاء، وتوقفت معظم الخدمات الأساسية، مما جعل السكان المدنيين يعيشون في ظروف كارثية، وسط قصف مستمر واشتباكات عنيفة تهدد حياتهم بشكل يومي.
قبل أيام قليلة من مقتله، تمكن الدكتور عمر سيليك من التواصل مع صحيفة "نيويورك تايمز" عبر اتصال نادر باستخدام الإنترنت الفضائي. وخلال المقابلة، وثق الطبيب الراحل حجم المعاناة، كاشفا عن النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وروى مآسي يومية، من بينها قصة وفاة امرأة حامل نزفت حتى الموت لعدم توفر العلاج اللازم. وفي لقطة إنسانية مؤثرة، أظهر الدكتور سيليك الطعام الذي يتناوله، وهو عصيدة تستخدم عادة علفا للحيوانات، مما يعكس مستوى المجاعة التي بلغها المحاصرون.
وبعد شهادته بأيام، استهدف هجوم صاروخي، يعتقد أنه نفذ بطائرة مسيرة، مسجدا في المدينة أثناء صلاة الفجر، مما أودى بحياة الدكتور سيليك ونحو 75 شخصا آخرين.
يحمل استهداف الدكتور سيليك دلالات خطيرة؛ فهو لا يمثل فقط جريمة حرب باستهداف المدنيين ودور العبادة، بل يعتبر أيضا محاولة متعمدة لإسكات الشهود الذين يوثقون الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني. إن اغتيال كادر طبي كان مصدرا للمعلومات يكشف عن استراتيجية ممنهجة تهدف إلى عزل المدينة عن العالم الخارجي، ومنع انكشاف حجم الفظائع المرتكبة فيها، مما يزيد من المخاطر التي يتعرض لها العاملون في المجال الإنساني والصحي.
تأتي هذه الحادثة لتؤكد فشل الجهود الدولية في حماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية إلى إقليم دارفور. ومع استمرار تصاعد العنف، يربط المراقبون مصير الفاشر بالمسار العام للأزمة السودانية، محذرين من أن صمت المجتمع الدولي قد يفتح الباب أمام تفاقم الأوضاع وتحولها إلى إبادة جماعية، مما يستدعي تحركا عاجلا لفرض ممرات إنسانية آمنة ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب.
