نتنياهو
إعلام أمريكي: نتنياهو يرفض الخطة الأمريكية لـ "اليوم التالي" في غزة ويهدد جهود واشنطن
- يعكس هذا الإصرار تخوف الإدارة الأمريكية من أن يغرق جيش الاحتلال في مستنقع تمرد طويل الأمد في غزة
اقرأ أيضا: بمبادرة نرويجية ومشاركة سعودية.. تحالف دولي طارئ لدعم السلطة الفلسطينية ماليا
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، نقلا عن مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية، عن وجود خلافات عميقة بين واشنطن وحكومة الاحتلال بشأن مستقبل قطاع غزة، مؤكدة أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أبدى رفضا وعدم قناعة بالخطة الأمريكية المفصلة لمرحلة "اليوم التالي" للحرب.
ويأتي هذا الموقف المتعنت لنتنياهو ليعرقل الجهود المكثفة التي يبذلها البيت الأبيض لبلورة تسوية سياسية تنهي الحرب، وليزيد من تعقيد المشهد في ظل بدء جيش الاحتلال عملياته العسكرية في مدينة رفح.
إصرار على النصر العسكري
على الرغم من الضغوط المتواصلة من كبار مسؤولي إدارة ترمب لتبني خطة واضحة لمستقبل غزة، رد نتنياهو برفض قاطع، معتبرا أن أي حديث عن "اليوم التالي" هو مجرد "ثرثرة" طالما لم يتم القضاء على حركة حماس.
وقال نتنياهو: "لا بديل عن النصر العسكري إن محاولة تجاوزه بهذا الادعاء أو ذاك هي ببساطة محاولة منفصلة عن الواقع"، في تحد مباشر لتأكيدات كبار المسؤولين الأمريكيين.
ويعكس هذا الإصرار تخوف الإدارة الأمريكية من أن يغرق جيش الاحتلال في مستنقع تمرد طويل الأمد في غزة، مما يعمق عزلته الدولية ويفاقم الكارثة الإنسانية.
وحذر وزير الخارجية الأمريكي من أن الاحتلال "في طريقه ليرث تمردا... أو إذا غادر، فراغا تملأه الفوضى، وربما تملأه حماس مجددا".
تفاصيل الخطة الأمريكية المرفوضة
بحسب الصحيفة، تتضمن الخطة الأمريكية التي لاقت تحفظ نتنياهو، رؤية شاملة لإدارة القطاع بعد الحرب، وأبرز بنودها:
إدارة دولية مؤقتة: تعيين رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، رئيسا لهيئة مؤقتة تعرف باسم "السلطة الانتقالية الدولية في غزة"، تتولى تسيير الشؤون المدنية والإشراف على إعادة الإعمار.
قوة أمنية عربية: تشكيل قوة أمنية بقيادة عربية، تضم عناصر فلسطينية وقوات من دول عربية وإسلامية، بهدف تأمين الحدود وضبط الأمن الميداني.
إلا أن نتنياهو، وفقا للمصدر الأمريكي، لا يزال متشككا في جدوى هذه القوة الأمنية، ويطرح تساؤلات حول طبيعتها ومدى توافقها مع أولويات الاحتلال الأمنية، مما يظهر تمسكه بالسيطرة الأمنية الكاملة على القطاع.
عودة إلى المربع الأول
تتجسد صحة المخاوف الأمريكية من الفشل العسكري على أرض الواقع، ففي الوقت الذي بدأت فيه قوات الاحتلال هجومها على رفح، اضطرت إلى العودة بقواتها ودباباتها إلى مناطق في شمال غزة مثل جباليا، وهي مناطق كان قد أعلن "تطهيرها" من حماس في بداية الحرب، مما يؤكد استمرار المقاومة وفشل استراتيجية الحسم العسكري وحدها.
وتأتي هذه التطورات في وقت متعثر لمحادثات وقف إطلاق النار، ومع تقديم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خطة من 21 بندا لقادة عرب ومسلمين، تشمل وقف النار والانسحاب التدريجي مقابل تمويل عربي لإعادة الإعمار، وهي الخطة التي يضع القادة العرب شروطا لدعمها، أبرزها وقف الاستيطان وعدم المساس بالمسجد الأقصى، مما يضع جهود واشنطن بأكملها أمام حائط مسدود بسبب الموقف المتعنت لنتنياهو.
