رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
حرب إيران.. كيف استغل نتنياهو وصفه "التهديد الوجودي" لإنقاذ مستقبله السياسي؟
- الضغوط تزايدت على نتنياهو لإنهاء الحرب في غزة واستعادة المحتجزين
- تفاقمت الأزمة في حكومة نتنياهو مع قضية تجنيد "الحريديم"
قبل أسابيع قليلة، كان رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواجه أصعب أزماته السياسية، حيث علت الأصوات المطالبة بحل الكنيست وإسقاط حكومته على خلفية الإخفاقات في هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر والحرب المتعثرة في غزة، لكن اندلاع المواجهة مع إيران منحه "فرصة" ذهبية لقلب الطاولة، وتوحيد الصفوف خلفه، وتلميع صورته كـ"زعيم قوي" قادر على مواجهة "أكبر تهديد وجودي".
ولكن مع انقشاع غبار المعارك، يبرز سؤال محوري: هل كانت هذه الحرب طوق نجاة حقيقي لنتنياهو، أم مجرد مسكن مؤقت لأزماته العميقة؟
من حافة الهاوية إلى "زعيم الحرب"
قبل المواجهة مع إيران، كان نتنياهو في وضع لا يحسد عليه. الانتقادات كانت تنهال عليه من كل حدب وصوب، بقيادة زعيم المعارضة يائير لابيد، الذي حمله مسؤولية هجوم السابع من أكتوبر. تزايدت الضغوط الشعبية لإنهاء الحرب في غزة واستعادة المحتجزين، وتفاقمت الأزمة الحكومية مع قضية تجنيد "الحريديم".
لكن كل ذلك خفت بمجرد أن وجد الشارع نفسه في أتون حرب جديدة. وفي تلك اللحظة، اصطفت المعارضة خلف من كانت تهاجمه، وأعلن لابيد نفسه تأييده لنتنياهو، معتبرا المواجهة "ضرورية".
المكاسب السياسية: صرف الأنظار وتجنب المحاسبة
نجح نتنياهو ببراعة في استثمار الحرب لتحقيق عدة مكاسب سياسية عاجلة، أهمها:
صرف الأنظار عن حرب غزة: كما أكد رئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت، تمكن نتنياهو من تحويل الأنظار عن الحرب "المتعثرة" في غزة بإدخال كيان الاحتلال في حرب ثانية، مما خفف من حدة الضغوط الشعبية والسياسية المطالبة بإنهاء العمليات هناك.
الهروب من مسؤولية 7 أكتوبر: بحسب صحيفة "هآرتس"، جاءت الحرب كجزء من مسار ينتهجه نتنياهو للهروب من المحاسبة. فقد أقدم قبل أشهر على إقالة كبار القادة الأمنيين، ورفض بشدة تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات الهجوم، وساعدته الحرب على إبعاد هذا الموضوع الحساس عن الأجندة العامة.
ترميم العلاقة مع واشنطن: بدا أن هناك توترا في العلاقة مع إدارة الرئيس ترمب قبل الحرب، خاصة مع اندفاع واشنطن نحو اتفاق نووي جديد مع إيران. نجح نتنياهو في إقناع ترمب بضرب منشأة فوردو، ليظهر أمام الرأي العام الداخلي كمن أعاد الحليف الأمريكي إلى الصف.
شعبية ترتفع.. ولكن لا تكفي للحكم
انعكست الحرب إيجابا على شعبية نتنياهو وحزبه "الليكود". فقد أظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة "معاريف" قفزة لليكود بخمسة مقاعد ليصل إلى 27 مقعدا، وهو رقم قياسي منذ 7 أكتوبر. وأكد استطلاع آخر للقناة 12 الإسرائيلية أن "الليكود" سيكون الحزب الأول لو جرت الانتخابات اليوم.
ولكن، وعلى الرغم من هذا "الإنجاز السياسي الباهر"، تشير نفس الاستطلاعات إلى أن الكتلة الداعمة لنتنياهو ستحصل على 49 مقعدا فقط، وهو ما لا يكفي لتشكيل حكومة، حيث يحتاج إلى 61 مقعدا على الأقل.
خطاب نصر في مواجهة واقع معقد
سارع نتنياهو إلى إعلان "انتصار باهر وتاريخي" في خطاب متلفز، محاولا تجيير النتائج لشخصه. لكن المعارضة، رغم ترحيبها بنتائج الحرب، نسبت الفضل إلى جيش الاحتلال والموساد، وتجنبت الإشارة إلى نتنياهو نفسه.
والأهم من ذلك، أن خطاب النصر هذا بدأ يتآكل سريعا مع نشر تقارير في الولايات المتحدة تفيد بأن الحرب لم تؤد إلى تدمير البرنامج النووي الإيراني، بل إلى تأخيره فقط، مما يفرغ "النصر الاستراتيجي" الذي يروج له نتنياهو من مضمونه.
وفي المحصلة، يبدو أن نتنياهو قد نجح في كسب معركة سياسية قصيرة الأمد، لكن الحرب على مستقبله السياسي لم تنته بعد، فخصومه في الداخل ينتظرون انقشاع غبار "النصر" ليعيدوا فتح ملفاته القديمة.
