منشأة فوردو
حصن إيران النووي المنيع.. هل تملك أمريكا "مفتاح" تدمير منشأة فوردو؟
- "حصن فوردو".. درة البرنامج النووي الإيراني يختبئ على عمق 90 مترا في قلب جبل صخري
في قلب جبل صخري وعلى عمق 90 مترا تحت الأرض، يقع "حصن فوردو"، درة تاج برنامج إيران النووي وأكثر منشآتها تحصين.
ومع تصاعد المخاوف بشأن قدرات طهران النووية التي باتت على بعد خطوة فنية قصيرة من صنع سلاح نووي، يعود السؤال الذي يؤرق المخططين العسكريين في تل أبيب وواشنطن ليطرح نفسه بقوة: هل يمكن تدمير هذا الكابوس الاستراتيجي؟
قلعة نووية في باطن الأرض
لم تكن منشأة فوردو، القريبة من مدينة قم جنوب العاصمة طهران، موقعا نوويا في الأصل، بل قاعدة عسكرية محصنة تابعة للحرس الثوري. هذا الإرث العسكري منحها تصميما دفاعيا فريدا عندما تم تحويلها سرا لتصبح منشأة لتخصيب اليورانيوم، وهو الأمر الذي كشف عنه للعالم في عام 2009 وأثار صدمة دولية.
اليوم، تعمل في أنفاقها المحصنة آلاف من أجهزة الطرد المركزي، من بينها نماذج متقدمة مثل IR-4 وIR-6، القادرة على تخصيب اليورانيوم بسرعات فائقة. وبحسب أناتولي ماكسيموف، المحلل المتخصص في الشؤون الدولية، استخدمت إيران المنشأة للوصول بمخزونها من اليورانيوم إلى درجة نقاء 60%، وهي نسبة قريبة جدا من مستوى إنتاج السلاح النووي. ويضيف ماكسيموف: "الخطوة التالية هي 90%، وهي العتبة اللازمة لتصنيع قنبلة نووية".
سباق مع الزمن
تكمن الخطورة في السرعة التي يمكن لإيران بها تحويل هذا المخزون إلى أسلحة. إذ يقدر "معهد العلوم والأمن الدولي" في واشنطن أن طهران قادرة على تحويل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى مواد صالحة لصنع سلاح نووي في غضون ثلاثة أسابيع فقط باستخدام أجهزة الطرد المركزي في فوردو. وتشير التقديرات إلى أن هذه الكمية تكفي لصناعة ما بين 9 إلى 15 قنبلة نووية.
معضلة التدمير: تل أبيب عاجزة وأمريكا هي الحل الوحيد
لكن السؤال الجوهري يبقى: هل يمكن لقوة عسكرية خارجية الوصول إلى قاعات التخصيب المدفونة في عمق الجبل وتدميرها؟
يرى ماكسيموف أن إسرائيل، رغم قوتها الجوية، لا تملك القدرة على تنفيذ هذه المهمة بمفردها. ويوضح: "أقوى قنابل خارقة للتحصينات في الترسانة الإسرائيلية لا تستطيع اختراق أكثر من 10 أمتار من الصخور والخرسانة، في حين أن فوردو يقع على عمق أكبر بثمانية أضعاف على الأقل".
هذا الواقع يترك الولايات المتحدة باعتبارها الدولة الوحيدة التي تمتلك القوة النارية التقليدية اللازمة. ففي ترسانة القوات الجوية الأمريكية توجد قنبلة GBU-57، المعروفة بـ "أم القنابل الخارقة للتحصينات"، والتي تزن 13 طنا وتطلق حصرا من قاذفات الشبح B-2. تستطيع هذه القنبلة العملاقة اختراق ما يصل إلى 61 مترا من الأرض والصخور قبل أن تنفجر. ولكن حتى مع هذه القدرة الهائلة، قد يتطلب الأمر توجيه عدة ضربات متتالية ودقيقة إلى نفس النقطة لإحداث ضرر حقيقي في منشأة بحجم فوردو وتحصينها.
خيارات بديلة ومؤشرات مقلقة
في ظل صعوبة التدمير الكامل، قد تلجأ إسرائيل إلى خيارات "التعطيل المؤقت"، مثل توجيه ضربات دقيقة لتدمير مداخل الأنفاق الخمسة المعروفة، أو استهداف مصادر الطاقة ومحطات التهوية الحيوية لعمل المنشأة. كما لا يستبعد ماكسيموف سيناريو تنفيذ عملية كوماندوز خاصة، مشيرا إلى أن "وحدة شلداغ الإسرائيلية نفذت عملية مشابهة ضد مصنع صواريخ تحت الأرض في سوريا العام الماضي، لكن فوردو سيكون هدفا أكثر تعقيدا وخطورة بكثير".
على الصعيد الجيوسياسي، يعتبر أي ظهور لقاذفات الشبح B-2 الأمريكية في قواعد متقدمة مثل قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، كما أشارت تقارير مؤخرا، مؤشرا واضحا على أن خيار الهجوم بات مطروحا بجدية على الطاولة.
في النهاية، تمثل منشأة فوردو رمزا للطموح النووي الإيراني وتحديا هائلا للردع الدولي. قد يكون تدميرها ممكنا من الناحية الفنية، ولكن فقط بتدخل أمريكي مباشر وباستخدام أسلحة استثنائية، وهو خيار محفوف بمخاطر جيوسياسية هائلة قد تشعل حريقا إقليميا لا يمكن التنبؤ بعواقبه.
