الدولار الأمريكي
الدولار الأمريكي يسجل أطول سلسلة خسائر شهرية منذ خمس سنوات
- تراجع مؤشر قوة الدولار بنسبة 0.6% في أطول سلسلة خسائر شهرية يشهدها منذ خمس سنوات
لم تفلح المكاسب المحدودة التي حققها الدولار الأمريكي خلال بعض أيام الأسبوع الماضي في وقف مسار تراجعه الأوسع، وسط حالة من عدم اليقين السياسي والتجاري تهز ثقة المستثمرين وتزيد الضغوط على العملة الأمريكية.
وخلال شهر مايو، تراجع مؤشر قوة الدولار بنسبة 0.6%، في أطول سلسلة خسائر شهرية يشهدها منذ خمس سنوات.
ويأتي هذا التراجع في ظل تصاعد التشاؤم في الأسواق، لا سيما مع انشغال المستثمرين بمشروع قانون أمريكي مقترح يفرض قيودا على شركات من دول تتهم باتباع سياسات ضريبية "تمييزية".
وحذر إلياس حداد، الخبير الاستراتيجي لدى "براون براذرز هاريمان"، من تداعيات محتملة لهذا القانون، موضحا أنه "في حال أقر بصيغته الحالية، فقد يؤدي إلى عزوف المستثمرين الأجانب عن شراء الأصول الأمريكية، في وقت تتزايد فيه حاجة الولايات المتحدة إلى رؤوس الأموال الأجنبية لتمويل عجزها المتفاقم"، مضيفا أن ذلك "لا يخدم مصلحة الدولار".
رهانات المضاربين تتجه لمزيد من الهبوط
بيانات لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC) أظهرت أن المستثمرين من صناديق التحوط ومديري الأصول وغيرهم من المتعاملين رفعوا رهاناتهم على انخفاض الدولار إلى 13.3 مليار دولار حتى 27 مايو، مقارنة بـ12.4 مليار دولار في الأسبوع السابق، في إشارة إلى استمرار النظرة السلبية تجاه العملة الأمريكية.
ويعزى تراجع الدولار جزئيا إلى المخاوف المرتبطة بالسياسات التجارية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية الشاملة، التي باتت موضع نزاع قضائي داخلي، رغم تمسك إدارة ترمب بها. وقد زادت هذه السياسات من القلق بشأن آفاق الاقتصاد الأمريكي، وأضعفت مكانة الدولار كملاذ آمن تقليدي.
تحركات الدولار في ظل البيانات الاقتصادية
رغم هذا التراجع العام، أنهى مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري تعاملات الجمعة على ارتفاع طفيف بنسبة 0.1%، مدعوما بتقارير أظهرت تباطؤ إنفاق المستهلكين في أبريل، وتراجع واردات السلع إلى أدنى مستوياتها، مع تكيف الشركات الأمريكية مع القيود الجمركية.
وفي السياق ذاته، أشارت بيانات جامعة ميشيغان إلى تحسن ثقة المستهلكين الأمريكيين في أواخر مايو، إلا أن يوسوكي ميايري، خبير العملات لدى "نومورا"، رأى أن "البيانات لا تزال غير كافية لدفع الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض أسعار الفائدة"، مشيرا إلى أن الأسواق تراقب عن كثب تطورات الرسوم الجمركية وتأثيرها على العملة.
توتر تجاري متصاعد بين واشنطن وبكين
تزامنا مع تراجع الدولار، صعد الرئيس ترمب لهجته تجاه الصين، متهما بكين بانتهاك اتفاقيات لتخفيف الرسوم الجمركية، ما زاد من حدة التوتر بين أكبر اقتصادين في العالم، وعمق حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
عملات الأسواق الناشئة تتراجع بعد مكاسب قوية
في المقابل، بدأ مؤشر عملات الأسواق الناشئة تسجيل أول خسارة أسبوعية له منذ منتصف أبريل، متأثرا بتراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
وسجل الراند الجنوب أفريقي انخفاضا بنسبة 1% أمام الدولار الجمعة، بينما تعرضت عملات مثل البيزو المكسيكي وجنوب أفريقيا لعمليات جني أرباح بعد ارتفاعات تجاوزت 4% منذ إعلان ترمب عن رسومه الجمركية الأخيرة.
وحذر أليخاندرو كوادرادو، رئيس استراتيجية العملات في بنك "BBVA"، من أن "المستثمرين بدأوا في إعادة بناء مراكزهم بالدولار قبيل عطلة نهاية الأسبوع"، متوقعا ارتفاع التقلبات مجددا، خاصة في أمريكا اللاتينية، مع اقتراب مواعيد جديدة للرسوم الجمركية.
وفي ختام الأسبوع، قال بول ماكيل، رئيس أبحاث العملات في "إتش إس بي سي": "السؤال الأهم الآن هو ما إذا كان تراجع الدولار سيستعيد زخمه"، مضيفا أن الاتجاه المستقبلي سيكون "مرهونا بما يحدث داخل الاقتصاد الأمريكي".
