جهاز الشاباك
تعرف إلى جهاز "الشاباك" الذي تأسس من منظمة "الهاغاناه الصهيونية"
- تأسس الجهاز رسميا في شباط 1949
جهاز الأمن العام التابع للاحتلال، المعروف باسم "الشاباك" أو "شين بيت"، هو أحد أبرز الأجهزة الأمنية لدى الاحتلال الإسرائيلي، ويعتبر العمود الفقري للأمن الداخلي في الأراضي المحتلة.
تأسس الجهاز رسميا في شباط 1949، بعد أشهر من إعلان قيام كيان الاحتلال، ويقع مقره الرئيسي في شمال غرب القدس المحتلة، بالقرب من حديقة يركون.
ويعد "الشاباك" جزءا من المجتمع الاستخباراتي للاحتلال، إلى جانب "أمان" (الاستخبارات العسكرية) و"الموساد" (الاستخبارات الخارجية).
تاريخ التأسيس والهيكلية
نشأ "الشاباك" من بقايا جهاز الاستخبارات التابع لمنظمة "الهاغاناه"، وهي ميليشيا صهيونية كانت نشطة خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين.
وبعد إنشاء جيش الاحتلال في أيار 1948، تم تقسيم الاستخبارات إلى ثلاثة أقسام، أحدها "الشاباك" الذي أوكلت إليه مهمة الأمن الداخلي.
ولم يكشف عن وجود الجهاز للعامة حتى عام 1957، عندما قرر رئيس وزراء الاحتلال آنذاك، دافيد بن غوريون، إخضاع ميزانيته لإشراف الكنيست.
ويتكون "الشاباك" من ثلاثة أقسام رئيسية: قسم الشؤون العربية، قسم الشؤون غير العربية، وقسم الأمن الوقائي المسؤول عن حماية سفارات الاحتلال، والبنية التحتية الدفاعية، وشركة "إل عال" للطيران. ويتبع مدير الجهاز مباشرة لرئيس وزراء الاحتلال، مما يعكس أهميته في النظام الأمني للاحتلال.
المهام والمسؤوليات
ويتركز عمل "الشاباك" على "مكافحة عمليات المقاومة"، التجسس، "والتخريب الداخلي"، بالإضافة إلى حماية أمن الاحتلال ومؤسساته من التهديدات الداخلية.
مهام جهاز الشاباك
مكافحة عمليات المقاومة: يركز الجهاز على منع عمليات المقاومة داخل الأراضي المحتلة، ويعمل بشكل وثيق مع سلاح الجو التابع للاحتلال في عمليات "الاغتيال المستهدف" لقادة الفصائل الفلسطينية.
مكافحة التجسس: حقق الجهاز نجاحات بارزة في هذا المجال، مثل كشف جاسوس سوفييتي في عام 1961، وهو إسرائيل بير، الذي كان مقربا من بن غوريون.
حماية المسؤولين: يتولى "الشاباك" حماية رئيس وزراء الاحتلال وكبار المسؤولين، بالإضافة إلى تأمين المنشآت الحيوية.
الرقابة السياسية: يراقب الجهاز الأنشطة السياسية التي قد تعتبر تهديدا لأمن الاحتلال، بما في ذلك نشاطات المواطنين العرب داخل الأراضي المحتلة.
إنجازات بارزة وانتقادات
حقق "الشاباك" نجاحات كبيرة على مر السنين، منها دوره في حرب 1967، عندما قدم عميل مزدوج معلومات مضللة لمصر، ما ساهم في تدمير سلاح الجو المصري.
ونجح في الحصول على نسخة من خطاب سري لنيكيتا خروتشوف عام 1956، والذي سرب لاحقا إلى الولايات المتحدة بموافقة الاحتلال.
لكن الجهاز واجه انتقادات حادة بسبب أساليبه؛ ففي عام 1995، فشل في منع اغتيال رئيس وزراء الاحتلال إسحاق رابين على يد متطرف يميني من الاحتلال، مما أدى إلى استقالة مديره آنذاك، كارمي جيلون، بعد تقرير لجنة شامغار التي كشفت عن خلل في وحدة الأمن الشخصي.
وأثار الجهاز جدلا بسبب استخدامه أساليب قاسية في التحقيق، حيث أفادت منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" عام 2015 بأن 850 شكوى ضده بتهمة التعذيب لم تحقق فيها.
التحديات الحديثة
في السنوات الأخيرة، واجه "الشاباك" تحديات كبيرة، خاصة بعد هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 الذي نفذته حركة حماس، والذي أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص واحتجاز 251 شخصا.
وأقر مدير الجهاز، رونين بار، بمسؤوليته عن فشل الاستخبارات في توقع الهجوم، مشيرا إلى أن سياسات حكومة الاحتلال ساهمت في تعزيز قدرات حماس العسكرية.
وفي 30 آذار 2025، أعلن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو عن تعيين إيلي شارفيت كمدير جديد للجهاز، في خطوة أثارت جدلا قانونيا وسياسيا.
دور تكنولوجي متزايد
يعتمد "الشاباك" بشكل متزايد على التكنولوجيا في عملياته، حيث تشكل الوحدات التكنولوجية حوالي ربع قوته العاملة. وفي عام 2023، أعلن الجهاز عن تطوير منصة ذكاء اصطناعي مشابهة لـ"ChatGPT"، ساعدت في كشف العديد من التهديدات من خلال تحليل البيانات الاستخباراتية.
نظرة نقدية
على الرغم من دوره الأمني، ينظر إلى "الشاباك" كأداة لقمع الفلسطينيين، خاصة في ظل تقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان.
كما أن تركيزه على الأمن الداخلي جعله عرضة للانتقادات بسبب التدخل في الحياة السياسية، سواء من خلال مراقبة المواطنين العرب أو التعامل مع المتطرفين اليهود.
ويبقى السؤال: هل يمكن للجهاز تحقيق التوازن بين الأمن وحقوق الإنسان في ظل التحديات السياسية والأمنية المعقدة؟
