النائب العربي في كنيست الاحتلال أحمد الطيبي
الطيبي حول استهداف عمال إنقاذ برفح: ليست فوضى بل سياسة يجب أن تهز ضمير البشرية
- الطيبي: عندما يدفن الجنود الجثث في مقبرة جماعية فهذه ليست فوضى بل سياسة
- الطيبي: أطراف مربوطة وإطلاق نار من مسافة قريبة ودفن مع مركبات الإغاثة
- الطيبي: أدلة تشير إلى احتمال تنفيذ إعدامات ميدانية بحق طواقم طبية
كتب النائب العربي في كنيست الاحتلال أحمد الطيبي حول مجزرة الاحتلال باستهداف عمال انقاذ في رفح ودفنوا في مقبرة جماعية باستخدام آليات هندسية تابعة لجيش الاحتلال الاسرائيلي.
وعلق الطيبي في مقاله، قائلا: "عندما يدفن الجنود الجثث في مقبرة جماعية، فهذه ليست فوضى بل سياسة"، وأضاف أن الواقعة يجب أن تهز ليس فقط كيان الاحتلال بل ضمير البشرية بأكملها.
لكنه اعتبر أن ضمير كيان الاحتلال لن يهتز، لأنه يعاني من تحول همجي ما بعد الصدمة في تشرين الأول /أكتوبر 2023.
وأضاف أنه أطلق النار من مسافة قريبة على 15 مسعفا — عاملي إنقاذ جاؤوا لتقديم المساعدة للجرحى — ودفنوا في مقبرة جماعية واستغرقت عملية انتشال الجثامين خمسة أيام، وتمت فقط بعد أن أرشد مصدر في جيش الاحتلال طواقم الإنقاذ إلى موقع القبر الجماعي.
وفي شهادة المسعف الوحيد الذي نجا من المجزرة منذر عبد، قال: "جردوني من ملابسي بالكامل، وتركوا علي فقط الملابس الداخلية. كانت يدي مقيدتين خلف ظهري. طرحوني أرضا وبدأ التحقيق. تعرضت لتعذيب شديد: ضرب، إهانات، تهديدات بالقتل، وخنق ببندقية عند عنقي، ثم جندي آخر وضع سكينا على كتفي الأيسر. بعد فترة وصل ضابط وأمر الجنود بالتوقف ووصفهم بـ’المجانين’ الذين لا يعرفون كيف يتعاملون مع البشر".
وحول أدلة استهداف طواقم ميدانية، كتب "أيد وأرجل مربوطة، إطلاق نار من مسافة قريبة، دفن مع مركبات الإغاثة — تشير إلى احتمال تنفيذ إعدامات ميدانية بحق طواقم طبية".
وأضاف أن صحيفة "نيويورك تايمز" نشرت فيديو التقطه أحد المسعفين الذين دفنوا في المقبرة الجماعية، يظهر بوضوح أن المركبات كانت معلمة بشكل واضح، وأضواء سيارات الإسعاف كانت مشغلة أثناء الهجوم العسكري.
ودعا الطيبي إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة وخارجية، ويفضل أن تكون دولية.
وأكد أنه لا يجوز أن تترك هذه القضية بأيدي الجهات التي فشلت مرارا وارتكبت جرائم حرب. هذا اختبار أخلاقي وإنساني. العالم يشاهد، وإن لم تتحقق العدالة، فالتاريخ سيحكم.
وقال الطيبي إن اتفاقية جنيف الرابعة، التي وقعت عليها تل أبيب، تلزم بحماية الطواقم الطبية في مناطق النزاع. الاعتداء المتعمد على أفراد طواقم الإغاثة يعتبر جريمة حرب. العثور على الجثث مقيدة وخارج المركبات الإنسانية يجب أن يرفع إنذارا في كل مؤسسة قانونية حول العالم.
كما استذكر تقارير عن استهداف البنية التحتية الصحية في غزة بينها مستشفيات، عيادات، طواقم طبية، سيارات إسعاف. حين يتحول الطبيب إلى عدو، والممرضة إلى هدف، وسيارة الإسعاف إلى هدف عسكري، فإن الدولة تتجاوز الخطوط الحمراء التي لا يجوز لدولة الاقتراب منها.
ودعا منظمة الصحة العالمية، الأمم المتحدة، ومنظمات القانون الدولي بعدم الصمت إزاء جرائم الاحتلال، مشيرا إلى أنه "من يصمت أمام هذا الظلم يمنحه الشرعية".
وذكر أن وزارة الخارجية الألمانية صرحت أن طاقم المساعدات في غزة استهدفهم قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وتابع أن الطبيب الشرعي الذي فحص بعض الجثث قال إن لديه أدلة على أنهم أعدموا ميدانيا. وأن الحادثة أثارت غضبا دوليا، خصوصا أنهم استهدفوا أثناء تفريغ مساعدات غذائية، رغم وضوح هويتهم الإنسانية.
وتابع أن جيش الاحتلال أعرب عن "أسفه"، وبعد ضغط دولي أعلن عن "تحقيق"، وربما "سيعاد النظر بالإجراءات".
وأكد الطيبي أنه حين يتعلق الأمر بـ15 روحا، فإن الأسف لا يغني عن المسؤولية، والمأساة ليست ذريعة للعدالة الزائفة. الحل الفوري المطلوب هو صفقة تبادل أسرى ووقف الحرب.
وأضاف أن صفقة التبادل ووقف الحرب ممكنا، لولا حسابات بقاء رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو السياسي والتحالفات الحزبية.
جرائم مستمرة
واعتبر أن مجزرة استهداف الاحتلال سيارات الإسعاف، رغم فظاعتها، ليست الحادثة الوحيدة منذ بدء العدوان، إلى جانب قصف يوميا ملاجئ، مدارس، مستشفيات، مساجد، كنائس ومنازل مدنية.
وتخليدا لذكراهم:
الشهداء مصطفى خفاجة، عز الدين شعث، صالح معمر، رفعت رضوان، محمد بهلول، أشرف أبو لبدة، محمد الحيلة، رائد الشريف، يوسف خليفة، فؤاد الجمل، زهير الفرا، أنور العطار، سمير البهابصة، إبراهيم المغربي، وكمال محمد شحطوط. حتى الآن، لا يزال مصير أسعد النصرة، عضو الهلال الأحمر، مجهولا. وقال المسعف الناجي إنه رآه حيا ومعتقلا لدى الجنود.
