الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيظ
أبو الغيط من عمان: القضية الفلسطينية تواجه أخطر تحد ولن نترك الفلسطينيين وحدهم
- أبو الغيط: لن يسمح بتكرار نكبة ثانية أو ضياع الحقوق الفلسطينية المشروعة
أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن المنطقة العربية تمر بمرحلة فارقة، حيث تواجه القضية الفلسطينية أخطر تحد في تاريخها الحديث، يتمثل في محاولات تصفيتها بالكامل، مشددا على أن هذه القضية ليست مسؤولية الفلسطينيين وحدهم، بل هي مسؤولية عربية مشتركة، ولن يسمح بتكرار نكبة ثانية أو ضياع الحقوق الفلسطينية المشروعة.
جاء ذلك خلال كلمته في منتدى التعاون الرقمي المنعقد في العاصمة عمان الأحد، حيث رفض الأطروحات التي تدعو إلى تهجير الفلسطينيين، واصفا إياها بأنها غير واقعية، ومخالفة للقانون الدولي، فضلا عن تعارضها مع مبادئ الإنسانية والأخلاق. كما أشاد أبو الغيط بالموقف الثابت للمملكة الأردنية الهاشمية، قيادة وحكومة وشعبا، في رفض التهجير والدفاع عن الحقوق الفلسطينية، وعلى رأسها حق إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967.
وأضاف أن أي محاولات للالتفاف على حل الدولتين لن تؤدي إلا إلى إطالة أمد الصراع، وتعميق مشاعر الكراهية، وزيادة معاناة شعوب المنطقة، مؤكدا أن تحقيق السلام العادل والشامل يتطلب التمسك بحل الدولتين باعتباره الخيار الوحيد القادر على إنهاء النزاع وضمان حقوق الفلسطينيين.
التطور الرقمي في العالم العربي
وفي سياق متصل، شدد أبو الغيط على أهمية التحول الرقمي باعتباره أداة رئيسية لتحقيق التنمية المستدامة في العالم العربي، مشيرا إلى أن التكنولوجيا الحديثة تسهم في تعزيز الإنتاجية، وتحسين أداء الحكومات، وتقليل البيروقراطية. وأوضح أن العديد من الدول العربية حققت تقدما ملحوظا في هذا المجال، حيث تمكنت بعض الدول من تطوير بنيتها التحتية الرقمية، مما عزز قدرتها على المنافسة عالميا في مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وأشار إلى أن ثلاث دول عربية نجحت في الانضمام إلى قائمة أفضل 20 دولة عالميا في مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية لعام 2024، كما احتلت خمس دول عربية مراكز متقدمة ضمن تصنيف الاتحاد الدولي للاتصالات في قطاع التكنولوجيا. بالإضافة إلى ذلك، جاءت ثماني دول عربية ضمن الفئة الأعلى عالميا في مؤشر الأمن السيبراني لعام 2024، مما يعكس التقدم الذي أحرزته المنطقة في مجال الحماية الرقمية ومواجهة التهديدات السيبرانية.
دعوة لتعزيز البحث والتطوير
لفت أبو الغيط إلى أن الإنفاق العربي على البحث والتطوير لا يزال دون المستوى المطلوب، داعيا إلى زيادة الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي لتعزيز الابتكار وجذب الاستثمارات الداخلية والخارجية. وأكد أن الدول العربية بحاجة إلى الانتقال من مجرد مستهلكين للتكنولوجيا إلى منتجين لها، وهو ما يستلزم التركيز على البحث والتطوير، وتعزيز التعاون في نقل المعرفة، وتطوير القدرات البشرية في مجالات الاتصالات والذكاء الاصطناعي.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أشار أبو الغيط إلى أن عددا من الدول العربية أحرز تقدما في هذا المجال، حيث جاءت السعودية والإمارات ضمن أفضل 20 دولة عالميا في مؤشر الذكاء الاصطناعي، في حين دخلت عدة دول عربية أخرى ضمن قائمة أفضل 100 دولة. كما أوضح أن جامعة الدول العربية تولي اهتماما خاصا بهذا القطاع، حيث تم مؤخرا اعتماد الاستراتيجية العربية للذكاء الاصطناعي بهدف توحيد الجهود العربية وتعزيز القدرات الإقليمية في هذا المجال.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل أصبح عنصرا أساسيا في الأمن القومي العربي، مما يتطلب بناء كوادر عربية قادرة على التعامل مع تحدياته المختلفة، سواء على المستوى القانوني أو الأمني أو الإنساني.
التعاون العربي في المجال الرقمي
وفي ختام كلمته، دعا أبو الغيط إلى بدء تنفيذ الأنشطة الخاصة بـالأجندة الرقمية العربية التي تم اعتمادها في قمة الرياض، مشيرا إلى أنها توفر إطارا مشتركا لتنسيق الجهود العربية في مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمي. كما شدد على أهمية التعاون العربي المشترك في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ليس فقط لنقل التكنولوجيا، بل أيضا لتبادل المعرفة وتطوير القدرات المحلية، بما يسهم في تعزيز مكانة المنطقة العربية عالميا.
وأشار إلى أن التحديات التي تواجهها المنطقة تتطلب مضاعفة الجهود والعمل المشترك لاغتنام الفرص المتاحة، مؤكدا أن مستقبل العالم العربي يعتمد بشكل كبير على قدرته على مواكبة التطورات التكنولوجية والاستفادة منها لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
