علما الصين وأمريكا
حرب تجارية جديدة بين الصين والولايات المتحدة.. بكين ترد على ترمب
- الصين: فرض رسوم جمركية بنسبة 15% على واردات الفحم والغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة
في تصعيد جديد للحرب التجارية المتواصلة، أعلنت الصين اليوم الثلاثاء عن فرض رسوم جمركية بنسبة 15% على وارداتها من الفحم والغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، ردا على الرسوم الأمريكية التي فرضت على البضائع الصينية في الأيام الأخيرة.
وذكرت وزارة المال الصينية أنها ستطبق أيضا رسوما جمركية بنسبة 10% على واردات النفط الخام، الآلات الزراعية، المركبات الكبيرة، والشاحنات الصغيرة من الولايات المتحدة، في خطوة اعتبرتها بكين ضرورية للرد على زيادة الرسوم الجمركية الأمريكية على المنتجات الصينية.
بكين تندد بالسياسات الأمريكية وتؤكد: الرسوم انتهاك خطير لقواعد التجارة العالمية
وركزت الحكومة الصينية في بيانها على أن هذه الرسوم الجمركية الجديدة تعد بمثابة رد فعل على زيادة الرسوم الأحادية التي فرضتها الولايات المتحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية.
وأكدت بكين أن هذه الخطوات الأمريكية تنتهك قواعد منظمة التجارة العالمية بشكل خطير، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات لا تساعد في حل المشاكل التي تواجهها الولايات المتحدة، بل تعطل التعاون الاقتصادي والتجاري بين أكبر اقتصادين في العالم.
كما أضافت وزارة المال الصينية أن الرسوم الجديدة ستدخل حيز التنفيذ اعتبارا من الاثنين المقبل، في إطار استراتيجية لزيادة الضغط على واشنطن.
الصين ترفع قضية ضد الولايات المتحدة في منظمة التجارة العالمية
من جانب آخر، أكدت وزارة التجارة الصينية أنها قد تقدمت بشكوى ضد الولايات المتحدة لدى منظمة التجارة العالمية بسبب هذه الإجراءات.
وأوضحت أن هذه الإجراءات الأمريكية "خبيثة في طبيعتها" وتستهدف زعزعة الاستقرار التجاري على الصعيد العالمي.
ترمب يعزز موقفه: الحرب التجارية مستمرة وهدفها محاربة تهريب المخدرات
وفي الوقت نفسه، دخلت الرسوم الجمركية الأمريكية بنسبة 10% على الواردات الصينية حيز التنفيذ اليوم الثلاثاء، مما يعزز احتمالات تجدد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب برر هذه الإجراءات قائلا إن الهدف منها هو معاقبة الدول التي فشلت في وقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين والمخدرات، وبالأخص الفنتانيل، الذي يعتبر أحد أسباب الأزمة الصحية في الولايات المتحدة.
هل تزداد حدة الحرب التجارية؟
وفي تطور آخر، أعلن ترمب أمس الإثنين عن تعليق تهديده بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على المكسيك وكندا لمدة 30 يوما، مقابل تعزيز الرقابة الحدودية ومكافحة الجريمة المنظمة في تلك البلدان. ولكن هذا الإعفاء لم يشمل الصين، حيث دخلت الرسوم الجديدة على واردات الصين حيز التنفيذ فورا في الساعة 05:01 بتوقيت غرينتش.
عودة إلى بداية الحرب التجارية: الأبعاد الاقتصادية والتجارية
كانت الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة قد بدأت في 2018 خلال ولاية ترمب الأولى، حيث استهدفت الرسوم الجمركية الأمريكية الفائض التجاري الضخم للصين مع الولايات المتحدة، مما أدى إلى تصعيد شامل في العلاقة الاقتصادية بين البلدين.
استمرت هذه الحرب لفترة طويلة تخللها فرض الرسوم الجمركية على سلع بمئات المليارات من الدولارات، مما أثر سلبا على سلاسل الإمداد العالمية وألحق ضررا كبيرا بالاقتصاد العالمي.
مستقبل الحرب التجارية وآثارها على الاقتصاد العالمي
في 2020، وافقت الصين على زيادة استيراد السلع الأمريكية بقيمة 200 مليار دولار سنويا، وذلك في إطار محاولات لإغلاق فجوة التجارة بين البلدين.
لكن جائحة كوفيد-19 قلبت هذه الخطة رأسا على عقب، مما أدى إلى اتساع العجز التجاري مع الصين إلى 361 مليار دولار في ذلك العام.
وأشارت أكسفورد إيكونوميكس إلى أن الحرب التجارية بين البلدين ما زالت في مراحلها المبكرة، مما يزيد من احتمالية فرض المزيد من الرسوم الجمركية. كما قامت الشركة بتخفيض توقعاتها لنمو الاقتصاد الصيني في ظل تصاعد التوترات التجارية.
ترمب يهدد بزيادة الرسوم الجمركية على الصين
في وقت لاحق من هذا الأسبوع، حذر ترمب من أنه قد يرفع الرسوم الجمركية على الصين أكثر إذا لم توقف بكين تدفق الفنتانيل إلى الولايات المتحدة، وهي مادة أفيونية قاتلة تساهم في تفشي أزمة الإدمان في الولايات المتحدة.
وقال ترمب: "نأمل أن تتوقف الصين عن إرسال الفنتانيل إلينا، وإذا لم تفعل ذلك، فإن الرسوم الجمركية سترتفع بشكل كبير".
الصين ترد: المشكلة تخص الولايات المتحدة ولن نتوقف عن الدفاع عن مصالحنا
من جهتها، الصين وصفت الفنتانيل بأنه "مشكلة أمريكية"، مؤكدة أنها ستواصل التصدي للرسوم الجمركية في منظمة التجارة العالمية.
وأكدت أنها ستتخذ إجراءات مضادة أخرى إذا استمرت الضغوط من الولايات المتحدة، لكنها تركت الباب مفتوحا لـ الحوار والمفاوضات.
بينما تسير الحرب التجارية نحو تصعيد أكبر، يبقى السؤال: هل ستنجح الدبلوماسية الصينية في تهدئة الوضع، أم أن الاقتصاد العالمي سيظل يواجه تداعيات هذه التوترات التجارية المتصاعدة؟
