الأمم المتحدة: عمليات الإخلاء الجماعي في غزة تحول دون البقاء على قيد الحياة
أعرب منسق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، مهند هادي، عن قلقه العميق تجاه الأوضاع الإنسانية المتدهورة في قطاع غزة، في ظل أصدار قوات الاحتلال الإسرائيلي أوامر الإخلاء الجماعي، ما أدى إلى نزوح 90 بالمئة من سكان القطاع منذ بداية شهر تشرين الأول 2023.
وأشار هادي في بيان صحفي صدر اليوم الخميس، إلى أن هذا النزوح الناتج عن الأعمال القتالية يشكل تهديدا حقيقيا لحياة المدنيين، خاصة مع تكرار الأوامر التي تضطر الأسر إلى مغادرة منازلها في ظل ظروف قاسية للغاية. وعلى الرغم من أن أوامر الإخلاء يفترض أن تهدف لحماية المدنيين، إلا أن الواقع يكشف عن عواقب وخيمة تجبر الأسر على الفرار من مكان إلى آخر، مما يعرضهم لمخاطر أكبر ويعيق وصولهم إلى الخدمات الأساسية التي يحتاجونها للبقاء في ظل هذه الأزمة المتفاقمة.
وقال هادي انه خلال الشهر الحالي وحده، أصدرت قوات الاحتلال الإسرائيلي 12 أمرا بالإخلاء بمتوسط يبلغ أمرا كل يومين ما أجبر 250,000 شخص على الأقل على الانتقال مرة أخرى.
وتابع هادي انه بالأمس فقط، وجهت الأوامر إلى عشرات آلاف المدنيين في أربعة أحياء في دير البلح وخانيونس بالمغادرة كما تأثر بذلك الموظفون الإنسانيون لدى عدد من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية هم وأسرهم ويضطلع العاملون في المجال الإنساني بدور حاسم الأهمية في دعم الفلسطينيين النازحين الآخرين.
وقال " إذا كانت أوامر الإخلاء تعنى بحماية المدنيين، فإن الواقع يشير إلى أنها تؤدي إلى عكس ذلك تماما. فهي تجبر الأسر على الفرار مرة أخرى، وغالبا تحت القصف مع ما يستطيعون حمله معهم من مقتنيات قليلة، إلى مساحة ما باتت تتضاءل وتشهد الاكتظاظ والتلوث والخدمات المحددة وانعدام الأمان فيها – كما هو حال بقية أنحاء غزة. ويحرم الناس من سبل الوصول إلى الخدمات الأساسية لبقائهم على قيد الحياة، بما فيها المنشآت الطبية ومراكز الإيواء وآبار المياه والإمدادات الإنسانية.
وأضاف " انخفضت إمدادات المياه في دير البلح بما لا يقل عن 70 في المائة بسبب إغلاق المضخات ومحطات التحلية الواقعة داخل مناطق الإخلاء. ويتسبب النقص الحاد في مادة الكلور الضرورية لتعقيم المياه، والتي يتوقع ألا تدوم احتياطياتها سوى شهر واحد، في انتشار الأمراض والالتهابات الجلدية والتهاب الكبد الوبائي (أ)، ناهيك عن شلل الأطفال الآن.
وتابع هادي " لقد نال الإرهاق والرعب من المدنيين، الذين يهرعون من مكان مدمر إلى آخر دون أن تبدو أمامهم نهاية في الأفق مضيفا لا يمكن لهذا أن يستمر.
وقال إن القانون الدولي الإنساني يطالب الأطراف بحماية المدنيين والوفاء باحتياجاتهم الأساسية. والطريق إلى الأمام واضح بقدر ما هو ملح: حماية المدنيين، وإطلاق سراح الرهائن، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية والاتفاق على وقف لإطلاق النار.
