مرحبا بك في موقع رؤيا الإخباري لتطلع على آخر الأحداث والمستجدات في الأردن والعالم

سيجارة - تعبيرية

الأردن يقدم لمواطنيه "حبّة سحرية" للإقلاع عن التدخين

الأردن يقدم لمواطنيه "حبّة سحرية" للإقلاع عن التدخين

نشر :  
منذ شهرين|
اخر تحديث :  
منذ شهرين|
  • أشخاص دخنوا لأكثر من 50 عاماً أقلعوا عن التدخين بعد العلاج
  • الأردن يوفر علاجاً مجانيا لكافة الراغبين بالإقلاع عن التدخين
  • الصحة العالمية: الأردن الدولة الأولى عالميا بانتشار التدخين
  • 9 آلاف وفاة سنوية في الأردن بسبب التدخين

بعد أن أمضى محمود نحو 21 عاماً من عمره البالغ 35 عاماً وهو يدخن بشراهة لم يكن يتوقع أن يستطيع الإقلاع عن التدخين أخيراً وبشكل نهائي حينما راجع مراكز الإقلاع عن التدخين التي توفرها وزارة الصحة الأردنية في مراكزها الصحية على امتداد الوطن.


اقرأ أيضاً : توضيح من التعليم العالي بشأن العدد المقرر للقبول في التخصصات الطبية


يقول محمود في حديث لـ"رؤيا": "كنتُ أدخن السجائر الإلكترونية بمعدل 100 مل غرام في اليوم الواحد أي ما يعادل 8 علب سجائر".

وتابع:" راجعت عيادات الإقلاع عن التدخين، حيث أشرف طبيب متخصص على حالتي الصحية ومنحني دواء على شكل حبوب؛ ليساعدني على الإقلاع عن التدخين".

وبين:"بعد أسبوع واحد من تناولي الدواء المحدد قمت بالتقليل من معدل تدخيني اليومي بشكل متتابع إلى أن أمضيت يومي الأول بلا تدخين منذ 21 عاماً، ولم أكن أتوقع أن تستطيع تلك الحبة السحرية حجب رغبتي بالنيكوتين إلى الأبد".

ولا تعد قصة محمود الوحيدة في مجال النجاح بالإقلاع عن التدخين بشكل نهائي، حيث رصد معد التقرير وعلى مدار 7 أشهر نجاح 5 أشخاص بما فيهم معد التقرير بالإقلاع عن التدخين.

ويتصدر الأردن قائمة الدول الأعلى نسبة في التدخين حيث صنفت منظمة الصحة العالمية، الأردن الدولة الأولى عالمياً من ناحية انتشار التدخين.

عملية علاج تختلف من شخص لآخر

المشرف على عيادة الإقلاع عن التدخين في مركز صحي الجبيهة الشامل الدكتور محمد عبدالله قال لـ"رؤيا" إن عملية علاج المدمنين على التدخين تختلف من شخص إلى آخر، وفقاً لأسس معينة.

وبين أن طبيعة الشخص المتعالج ووزنه وحالته الصحية هي من تحدد نوعية العلاج المناسب.

وذكر أن طرق العلاج تتنوع على شكل:

  1. دواء على شكل حبوب.
  2. اللاصقات التي تحتوي على نسب محددة من النيكوتين.
  3. اللبان (العلكة) الذي يحتوي على نسب محددة من النيكوتين.

وأكد أن عملية العلاج تعتمد بشكل أساسي على رغبة الشخص وقدرته على التحكم بأفكاره.

العلاج مجاني للأردنيين

الدكتور محمد عبدالله أشار إلى أن وزارة وفرت في مختلف المراكز الصحية الشاملة عيادات متخصصة لمساعدة المواطنين على الإقلاع عن التدخين في ظل ارتفاع نسب المدخنين في المجتمع الأردني إلى مستويات قياسية تدق نواقيس الخطر منذ سنوات.

وقال إن العلاج للأردنيين يكون مجانيا من خلال مراجعة أي عيادة في المراكز الصحية وتسجيل اسمه ورقمه الوطني، ليحظى بعد ذلك بسجل مراجعات أسبوعية تنتهي بإقلاعه عن بشكل نهائي وضمان عدم عودته للتدخين بشكل دائم.

وذكر أن مختلف أنواع العلاجات المذكورة تقدم بشكل مجاني بدعم من الدولة الأردنية التي تولي اهتماما كبيرا بهذا الملف، موضحاً أن الشخص المتلقي للعلاج يحصل على عبوات العلاج طوال فترة المراجعة وبما يراه الطبيب مناسبا لحالته الصحية وتجاوبه مع المرض.

معد التقرير زار عددا من الصيدليات للإستفسار عن أسعار العلاجات المقدمة في حال رغب الشخص بشراء العلاج من حسابه الشخصي، حيث تبين أن سعر العبوة الواحدة من الدواء يبلغ 34 ديناراً.

ومن المحتمل أن يحصل الشخص متلقي العلاج على 4 عبوات من الدواء قبل أن يقلع بشكل نهائي عن التدخين أي ما يعادل 134 ديناراً ككلفة علاجية بالحد الأدنى، وفقاً لمتابعة معد التقرير على مدار الـ7 أشهر التي رصد خلالها العملية العلاجية للأشخاص متلقي العلاج داخل العيادة.

أقلعوا عن التدخين بعد وقوعهم في فخ الإدمان

وخلال مدة 7 أشهر التقى معد التقرير عددا من الأشخاص الذين سردوا قصة نجاحهم بالإقلاع عن التدخين بعد سنوات طويلة.

وقال سامي البالغ من العمر 72 عاماً إنه أقلع عن التدخين بعد مرور 53 عاماً من إدمانه، مبيناً أنه على مدار تلك السنوات دخن في اليوم الواحد ما يعادل علبة سجائر واحدة (20 سيجارة).

وأفاد سامي أن الطبيب صرف له علاجاَ باستخدام اللاصقات التي تحتوي نسبة محددة من النيكوتين؛ وذلك نظرا لحالته الصحية التي لا تسمح له بتلقي الدواء، مضيفاً:"بعد 5 أيام من وضعي اللاصقات العلاجية وفقاً لما حدده الطبيب استطعت الإقلاع عن التدخين، وقد مضى على ذلك نحو 7 أشهر".

فيما قالت فريال البالغة من العمر 62 عاماً لـ"رؤيا":"أدمنت على التدخين منذ 45 عاماً وحينما راجعت عيادة الإقلاع عن التدخين صرف لي الطبيب علاجاً بالعلكة التي تحتوي نسبة من النيكوتين؛ وذلك لمعاناتي من مشاكل في المعدة تمنعني من تناول دواء الذي يعتبر ثقيلاً على المعدة".

وأضافت:"خلال فترة علاجي ازداد وزني نظراً للجوئي لتناول الطعام بكثرة في محاولة لنسيان رغبتي بالسجائر، وعلى إثر ذلك نصحني الطبيب بممارسة رياضة المشي".

بينما استطاع معد التقرير البالغ من العمر 23 عاماً الإقلاع عن التدخين بشكل نهائي بعد نحو 6 سنوات من إدمانه وتدخينه نحو علبتي سجائر في اليوم الواحد.

وأقلع معد التقرير عن التدخين لأول مرة بعد تلقيه الدواء لمدة أسبوع، ومن ثم استمر في تناول الدواء لمدة شهر ونيّف بمعدل 4 علب دواء.

مراحل الإقلاع عن التدخين

المشرف على عيادة الإقلاع عن التدخين في مركز صحي الجبيهة الشامل الدكتور محمد عبدالله قال إن الجهاز العصبي في دماغ الإنسان يطلب النيكوتين بعد نحو ساعتين من تلقي الشخص للنيكوتين.

وبين أن الدواء يعمل من خلال التحكم بالدماغ ومنعه من طلب النيكوتين، موضحاً أن الدواء يصرف بإشراف طبي ووفقا لحالة المريض ولا يؤخذ بشكل عام لكافة المدخنين.

وذكر أن اللاصقات والعلكة يعملن من خلال منح الجسد نسباً مخففة من النيكوتين بمعدلات محددة على مدار اليوم، ومن ثم يتم تقليل هذه الجرعات بشكل متتابع إلى حين وصول الشخص لمرحلة الإقلاع الكلي.

ووفقاً لتجربة معد التقرير فقد تناول حبوب الدواء على شكل جرعات بدأت من:

  1.  الأيام الثلاث الأولى: نصف حبة بعد وجبة الإفطار.
  2. اليوم الرابع والخامس والسادس: نصف حبة بعد وجبة الإفطار ونصف آخر بعد وجبة العشاء.
  3.  الأيام التالية: حبة بعد وجبة الإفطار وحبة بعد وجبة العشاء.

وخلال فترة تناول حبوب الدواء قلل عدد السجائر التي يتم تدخينها في اليوم الواحد على النحو التالي:

  1. اليوم الأول: علبة سجائر واحدة (20 سيجارة).
  2. اليوم الثاني: معدل 15 سيجارة.
  3. اليوم الثالث: نصف علبة سجائر (10 سجائر).
  4. اليوم الرابع: معدل 5 سجائر.
  5. اليوم الخامس: إقلاع عن التدخين بشكل كامل.

وتختلف مراحل علاج كل شخص عن الآخر من حيث مدة العلاج واستمراريته وطريقة تناوله للدواء، حسب ارشادات الطبيب المشرف وبما يتوافق مع حالته الصحية.

ويشار إلى أن متلقي العلاج في عيادات الإقلاع عن التدخين يستمرون في مراجعة الطبيب المتخصص على مدار نحو شهرين من لحظة بدء العلاج؛ وذلك للإشراف على مراحلهم العلاجية ومدى تجاوبهم مع آلية العلاج المتبعة لكل منهم.

واختلفت مواعيد المراجعات ما بين أسبوعين إلى شهر، وفقاً لرصد معد التقرير.

نسب إقلاع مرتفعة

الدكتور محمد عبدالله قال:"بالوقت الذي تعد به الأردن الدولة الأولى عالميا في نسب التدخين فإن نسب الإقلاع عن التدخين تعد كذلك من الأعلى عالمياً"، من دون أن يذكر نسبة الإقلاع الكلية في المملكة.

وأكد أن أكثر من 80% من الأشخاص الذين يراجعون عيادة الإقلاع عن التدخين في مركز صحي الجبيهة الشامل استطاعوا الإقلاع بشكل نهائي عن التدخين.

وأفاد أن نسب الإقلاع مرتفعة مما ضاعف أعداد الأشخاص المراجعين للعيادات والراغبين بالحصول على العلاج اللازم، مضيفاً لـ"رؤيا":"بعد أن رأى الأشخاص أن نسب الإقلاع مرتفعة وأن هنالك نجاعة في العلاج بدأوا يتوافدون واحداً تلو الآخر، حيث شجع بعضهم بعضاً".

نسب مهولة للمدخنين في الأردن

تشير الأرقام الى أن الأردنيين ضمن قائمة أعلى معدلات انتشار التدخين بين الذكور في العالم وبنسبة تصل إلى 80%، بينما تصل نسبة مستخدمي السجائر الإلكترونية نحو 16%.

وتبين الارقام أن أكثر من ثمانية رجال أردنيين من أصل 10 يدخنون أو يستخدمون بانتظام منتجات النيكوتين بما فيها السجائر الإلكترونية.

وارتفع معدل انتشار التدخين بين النساء البالغات في الأردن حيث تقدر النسبة بـ17% ويصل معدل انتشار تدخين الشيشة «الارجيلة» إلى 15.2% عموماً بين المدخنين.

أما الفئات العمرية الأكثر تدخيناً، فهي ما بين 35 و44 سنة للذكور و45 و54 سنة للإناث، وفقاً لدراسة مسحية أجرتها وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية.

9 آلاف وفاة سنوية في الأردن بسبب التدخين

وفي الوقت الذي تقدم به عيادات الإقلاع عن التدخين العلاج للراغبين بالإقلاع فإن عدد المقاهي المرخصة في حدود أمانة عمان الكبرى بلغ 2938 مقهى، حسب تقرير للمجلس الأعلى للسكان نشر منتصف العام المنصرم.

وذكر التقرير أن التدخين يعد أكبر عامل خطر للإصابة بسرطان الرئة، ويعتبر سرطان الرئة السبب الأكثر شيوعاً للوفاة بالسرطان بين الرجال والنساء على الصعيد العالمي، وفي الأردن يعد ثاني أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين الذكور بنسبة 11% بين جميع أنواع السرطانات، وكان أكثر أسباب الوفاة شيوعاً بسبب السرطان هي الأورام في الرئة عند الذكور بنسبة 22.4%.

وتشير كافة الدراسات العالمية الى أن التدخين مسؤول عن مسببات الأمراض القلبية الوعائية وأمراض الجهاز التنفسي وأكثر من 20 نوعاً مختلفاً أو فرعياً من السرطان، ويسجل الأردن سنويا 9 آلاف وفاة بسبب التدخين اي يفقد أردني حياته من بين كل خمسة بسبب التدخين.

الأردنيون ينفقون على التدخين أكثر من الطعام

وفي ذات السياق كشفت دراسة مسحية لوزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية أن إنفاق العائلة الأردنية على التدخين شهرياً أكثر مما تنفق على طعامها.

ووفقا للدراسة بلغ معدل المصاريف الشهرية للحصول على السجائر أو أي أنواع أخرى من التبغ ما يزيد على 150 دولاراً شهرياً للشخص الواحد.

فيما بلغ معدل الإنفاق على الفواكه 36 دولاراً شهرياً، و58 دولاراً للألبان والبيض ونحو 70 دولاراً للحوم والدواجن.

وقالت الدراسة إن استهلاك الأردنيين من السجائر يبلغ 12 مليار سيجارة سنوياً، ما يعادل 600 مليون علبة سجائر.

التدخين.. عائد مالي ضخم للدولة

وفي وقت صنفت منظمة الصحة العالمية، الأردن الدولة الأولى عالمياً من ناحية انتشار التدخين فإن قيمة ضريبة المبيعات التي حصلتها الحكومة من عوائد التبغ والسجائر زادت على مليار دولار عام 2021، مما يعني أن هذه التجارة تمثل عائداً مهماً وكبيراً لخزانة الدولة، وفقاً لتقرير لصحيفة إندنبينت عربية نشر عام 2022.

وحسب التقرير تبلغ حصة الحكومة من كل علبة سجائر ما يقارب 80 في المئة من سعرها الذي يدفعه المستهلك في المجمل.

ويبلغ عدد شركات صناعة السجائر ثماني شركات، ست منها عالمية وشركتان محليتان، وتوظف هذه الشركات 2000 عامل أردني.

أطباء: حاجة ملحة للتوعية حول مخاطر التدخين

ويرى خبراء أن آفة انتشار التدخين في المجتمع الأردني غدت خطراً واقعا وملموسا يهدد الجميع؛ نظراً للتزايد المطرد بشكل سنوي في أعداد المدخنين من مختلف الفئات.

وأجمع أطباء متخصصون في الأمراض الناتجة عن التدخين حاورتهم "رؤيا" على أن الخطر يتزايد في ظل دخول فئات جديدة على الإدمان عن التدخين، لا سيما الأطفال والشباب ممن لم تتجاوز أعمارهم الـ18.

ويرى الأطباء أن وزارة الصحة والأسر الأردنية مطالبة بزيادة الحملات التوعوية في المدارس والجامعات وداخل بيوت الأردنيين حول مخاطر التدخين وضرورة تجنبه، مع تطبيق قوانين صارمة تمنع التدخين في الأماكن العامة وداخل المنشآت وهو ما سينعكس إيجاباً على خفض نسب التدخين بشكل تدريجي في المجتمع.