مرحبا بك في موقع رؤيا الإخباري لتطلع على آخر الأحداث والمستجدات في الأردن والعالم

المطربة اللبنانية الراحلة نجاح سلام

المطربة اللبنانية نجاح سلام.. إرث كبير وأثر لا يُمحى في ذاكرة الأغنية العربية

المطربة اللبنانية نجاح سلام.. إرث كبير وأثر لا يُمحى في ذاكرة الأغنية العربية

نشر :  
منذ 9 أشهر|
اخر تحديث :  
منذ 9 أشهر|
  • نجاح سلام كانت من أوائل الأصوات التي واكبت المشروع الأول لبناء هوية موسيقية لبنانية
  • تعرفت "سلام" إلى رياض السنباطي فغير إتجاهها الفني بشكل جذري
  • شكلت مع زوجها الفنان محمد سلمان ثنائياً فنياً ووطنياً مذ قدم رائعته: "لبيك يا علَم العروبة"

 وترجلت "نجاح سلام" عن صهوتها عن عمر اثنين وتسعين عاما, هي التي لقبت بـ"صوت العروبة"، وجمعت في صوتها الشجي بين الغناء الشعبي والأناشيدي والطرب فغنت الأغاني الشعبية البسيطة مثل "برهوم حاكيني" و"ميل يا غزيل" وقدمت "عايز جواباتك" من ألحان رياض السنباطي و"يا أغلى إسم في الوجود"و"أنا النيل مقبرة للغزاة".


اقرأ أيضاً : الموت يغيب الفنانة اللبنانية نجاح سلام المشهورة بآداء "ميّل يا غزيّل"


وكانت نجاح سلام من أوائل الأصوات التي واكبت المشروع الأول لبناء هوية موسيقية لبنانية، هي الآتية من عائلة بيروتية معروفة والمولودة في آذار عام 1931.

أصول الغناء 

فجدها عبد الرحمن سلام مفتي لبنان، وقريبها رئيس الحكومة صائب سلام، شقيقها الصحافي عبد الرحمن سلام، ووالدها الفنان وعازف العود محيي الدين سلام ورئيس ومؤسس الدائرة الموسيقية في الإذاعة اللبنانية آنذاك، والمُشرِف على إختيار الأصوات والمكتشف الكثير من النجوم.

علمها والدها أصول الغناء في بداياتها، ففي العام 1940، اكتشف جمال صوتها ، حين كانت في مدرسة الحاج سعد الدين الحوري الملاصقة لبيتها، حيث كانت تقرأ القرآن في "طابور" الصباح.
ومنذ ذلك الوقت أدخلها إلى مدرسة "زهرة الإحسان" وهي مدرسة راهبات داخلية ومتشددة . فكانت مسألة محزنة بالنسبة إليها .
لكن رغم ذلك أحيت أول حفل لها في العام 1942، في الجامعة الأميركية في بيروت.

نقطة التحول في حياة سلام الفنية كانت عام 1948 حين سجلت أغنيتها الأولى "حول يا غنام حول" في الإذاعة اللبنانية، وهي من تأليف وألحان إيليا المتني، ولاقت نجاحاً كبيراً، لتتحول إلى أسطوانة في العام التالي، وتتلقى دعوات عدة للغناء في حلب ودمشق وبغداد، وهي الأغنية التي أعاد تأديتها فنانون كثر.

شهرة إلى العراق

بعد "حول يا غنام" أتت أغنية "يا جارحة قلبي" لحن سامي الصيداوي، ثم تبعهما العديد من الأغنيات لملحنين مثل "نقولا المني" و"فيلمون وهبة" قوبلت بنجاح واسع في لبنان، وامتدت إلى الجوار فتلقت عقداً من الإذاعة السورية، للغناء ووصلت شهرتها الى العراق، اذ كانت أغنيتها "حول يا غنام" على كل لسان هناك، مما جعلها تمكث ستة أشهر في بغداد وتغني في كل ليلة في نادي "روكسي".

في العام 1951 كنت تغني في فندق "طانيوس" في عاليه، وكان فريد الأطرش سمع بها وحجز طاولة وجاء خصيصاً لسماعها بصحبته سامية جمال وعزيز عثمان وليلى فوزي. غنت له: "يا عواذل فلفلوا", وقف وصفق طويلاً ثم إلتقته مع والدها في الفندق وطلب منه مرافقتها الى مصر.

رفض الوالد وعارض الفكرة في البداية، إلا أنها انتقلت إلى القاهرة التي سبقتها إليها العديد من المطربات اللبنانيات في ذلك الوقت، ومنهن نور الهدى وصباح ولور دكاش، وبدأت عملها في السينما، حيث أدت أدواراً رئيسية في عدد من الأفلام، وشاركت لاحقا في العديد من الأفلام الغنائية.

سكة السعادة

تعرفت "سلام" إلى رياض السنباطي فغير إتجاهها الفني بشكل جذري. وقال لها: "هذه الأغنيات قليلة بالنسبة لصوتك وموهبتك، صوتك فيه أكثر من هذا بكثير". فلحن لها "النيل مقبرة للغزاة" في عام 1956 بعد العدوان الثلاثي على مصر وغيرها الكثير من الأغنيات الرائعة. غنت أيضاً من ألحان محمد عبد الوهاب وخصوصا في فيلم "سكة السعادة".

لحن لها محمد الموجي "يا مالكاً قلبي"، وهي الأغنية نفسها التي غناها عبد الحليم حافظ ، وغيرها إضافة إلى أغاني فيلم كامل. ومن ألحان سيد مكاوي غنت أيضاً, وتعاونت مع بليغ حمدي, أحمد المحلاوي وفؤاد حلمي وغيرهم من الملحنين المصريين بالإضافة الى باقة كبيرة من الأغنيات لملحنين لبنانيين أمثال حليم الرومي، إيليا المتني، سامي الصيداوي، عفيف رضوان، وحسن غندور. ومن سوريا غنت من لحن عدنان قريش وسهيل عرفة وشفيق شكري ونجيب السراج وغيرهم.
بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، قدمت أغنيتها الشهيرة "يا أغلى اسم في الوجود"، التي كانت فاتحة للعديد من الأغاني الوطنية والعاطفية التي لحنها لها كبار المؤلفين الموسيقيين خلال الستينيات والسبعينيات.

ثنائي فني

وشكلت مع زوجها الفنان محمد سلمان ثنائياً فنياً ووطنياً مذ قدم رائعته: "لبيك يا علَم العروبة"، وقبل إستقلال الجزائر كانت "نجاح سلام" الصوت الأول الذي غنى: "يا طير يا طاير خد البشاير من مصر وإجري على الجزاير".

وفي حرب تشرين دوى نشيدها "سوريا يا حبيبتي" ، من تأليف وتلحين محمد سلمان الذي شاركها الغناء ومعه المطرب محمد جمال.
في العام 1974 اندلعت الحرب الأهلية اللبنانية فسافرت إلى القاهرة وأقامت فيها حيث تم تكريمها بمنحها الجنسية المصرية وأطلق عليها لقب "عاشقة مصر" لما قدمته من أغنيات وطنية في عهد الرئيس جمال عبد الناصر.

بعدها عادت إلى لبنان وقدمت "لبنان درة الشرق" كلمات الشاعر صالح الدسوقي وألحان الفنان أمجد العطافي، وقد كرمها الرئيس الهراوي في قصر الرئاسة ومنحها وسام الإستحقاق برتبة فارس.
انقطعت عن الغناء منذ أكثر من ثلاثين عاماً، والتزمت الصمت ولعل أبلغ ما قيل فيها من الموسيقار محمد عبد الوهاب أن "صوت نجاح سلام يتحدى الزمن، إنه الصوت الذي لا يشيخ أبداً".