أردوغان
بعد عقدين في الحكم.. الانتخابات التركية تضع سلطة أردوغان على المحك - فيديو
مخرجات الانتخابات التركية الأحد قد تشكل نقطة تحول ليس فقط في مصير التيارات الإسلامية في تركيا بل على مستقبل الحركات الإسلامية في المشرق العربي وسائر المنطقة.
المختص في شؤون الحركات الإسلامية د. محمد أبو رمان العربي يرى أن صناديق الاقتراع تشكل "تحديا كبيرا لحزب العدالة والتنمية الحاكم منذ عقدين، مع إصرار أحزاب المعارضة (..) على الإطاحة برئيس تركيا وزعيم الحزب، رجب طيب أردوغان".
وفي ورقة بحثية صادرة عن معهد السياسة والمجتمع التابع له، يشرح أبو رمان توطد الروابط بين حركات المشرق الإسلامية وحزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة على وقع ما سمى بالربيع العربي خلال العقد الفائت. يذكر أبو رمان بأن أسطنبول باتت "مركزا دوليا للإسلاميين، سواء الحركات الفاعلة في المشرق، أو الإسلاميين الهاربين من بلادهم؛ مصر وسورية".
ويتساءل معد البحث بمشاركة ياسمين الجولاني عن "مصير الإسلام السياسي التركي أو العربي المتحالف مع أردوغان؟ فيما لو انتهى عصر أردوغان وحزب العدالة والتنمية".
التحالفات والتناقضات
الانتخابات الحالية تمثل "ذروة الانقسام في المشهد السياسي الإسلامي التركي" بما فيها العدالة والتنمية، الذي يصنف ذاته ضمن الأحزاب العلمانية المحافظة.
في المقابل، انسحب "حزب السعادة" الإسلامي التقليدي صوب المعسكر المضاد، بعد أن تخطى أفكار نجم الدين أربكان - أبو أردوغان الروحي- الذي أطاح العسكر بحكومته عام 1997. هذا التنظيم يتحالف اليوم مع حزب الشعب الجمهوري بزعامة كمال كليجدار أوغلو، منافس إردوغان الشرس.
يصطف إلى جانب "السعادة" رفاق أردوغان ممن غادروا مربعه واقتربوا من الليبرالية؛ أحمد داوود أوغلو (رئيس الوزراء ووزير خارجية الحزب سابقا وأحد أبرز منظريه)، مؤسس حزب المستقبل وعلي باباجان (من منظري العدالة والتنمية سابقا) مؤسس حزب التقدم والديمقراطية لاحقا. ويصطف إلى جانبهم عبدالله غول (الرئيس التركي ورئيس الوزراء السابق وصديق أردوغان في تأسيس حزب العدالة والتنمية)، الذي أعلن دعمه لأحزاب المعارضة في مواجهة أردوغان، بحسب تشخيص كاتبي الورقة.
وخسر أردوغان وحزبه أيضا تحالفه التاريخي مع حركة "الخدمة" بقيادة فتح الله غولن - المقيم في أمريكا- بعد أن أسهم في صعود العدالة والتنمية في بدايات حكم أردوغان.
معسكر أردوغان
على الجبهة المضادة، استقطب أردوغان أحزابا إسلامية صغيرة؛ في مقدمتها "الرفاه الجديد"، بقيادة الفاتح أربكان، نجل الزعيم التاريخي للإسلاميين نجم الدين أربكان، كذلك حزب الهدى بار الكردي.
التحالفات الدولية والإقليمية
اقترب الحزب أكثر من روسيا، وانقلبت علاقته بالغرب نحو الخصومة. وبات واضحا رغبة غربية بنجاح معارضي الحزب بينما يدعم الرئيس الروسي بوتين أردوغان في الانتخابات الحالية.
مآلات الصناديق
ما تزال إلى الآن أرقام خصوم أردوغان في التيارات الإسلامية المعارضة محدودة وضعيفة.
في التحليل السياسي؛ قد لا يكون المتدينون راضين تماما عن أداء أردوغان وحزب العدالة والتنمية، بحسب تقدير أبو رمان والجولاني. "لكن إذا كان الدين عاملا رئيسا في المعركة الحالية"، يتوقع الكاتبان "انحياز أغلبية القاعدة المتدينة لأردوغان (..) تجنبا لخسارة المكاسب في العقود الماضية على صعيد الحريات الدينية والأسلمة الناعمة والتغلغل في المؤسسات المختلفة للإسلاميين".
ويتراوح ثقل الكتلة المحافظة بين 35-45 % من القاعدة الانتخابية، وسط إقرار أغلو بأن "العدالة والتنمية" ما يزال يهيمن على هذه القاعدة.
ماذا لو انهزم أردوغان؟
مع ذلك فالمعركة ليست سهلة وليست مضمونة.
تكون التيارات الإسلامية قد تلقت ضربة قاسية، رغم وجود أحزاب “السعادة” و”المستقبل” و”الديمقراطية والتقدم” في تحالف المعارضة (الطاولة السداسية). ذلك أن الغلبة ستكون لحزب الشعب الجمهوري، وبالتالي ستكون معنويا النتائج سلبية وسيحاول الحكام الجدد "إضعاف نفوذ الإسلاميين في المؤسسات المختلفة تخفيف صبغة الإسلام الناعم التركي".
لكن من المستبعد إعادة تركيا إلى مربع العلمانية الأتاتوركية. وهذا ما يدركه كليجدار أوغلو، الذي يحاول استمالة القاعدة المتدينة.
اللاجئون السوريون
قد يكون الخاسر الأكبر اللاجئون السوريون "مع بروز خطابات شعبوية معادية لهم. وحتى أردوغان نفسه يتعرض لضغوط شديدة". ويتوقع نشاط هجرة معاكسة للإسلاميين العرب الهاربين إلى تركيا، "بخاصة أن خطاب المعارضة لا يخفي رفضه لسياسات أردوغان الخارجية في الملف السوري".
العلاقات الخارجية
هزيمة أردوغان وحزبه، إن وقعت، ستحدث "زلزالا سياسيا للإسلاميين، ويتراجع الدور المركزي الحاضن التركي للعديد من الأحزاب والقوى الإسلامية العربية". وهكذا ستكون "المعارضة السورية أول المتضررين"
