البرلمان اللبناني
لبنان.. استعصاء سياسي يظلل السباق صوب بعبدا
- المعادلة السياسية في لبنان تنقسم عموديا إلى ائتلافين متضادين
أولى جلسات مجلس النواب اللبناني يوم الخميس، لم تخرج عن سياق التوقعات المسبقة، بل شكلت اختبار قوة وجس نبض على شكل (بروفه)، قد تعقبها سلسلة اجتماعات ماراثونية على غرار استعصاءات سابقة.
لكن في المحصلة تبلور انطباع بأن ايا من الأفرقاء سيتمكن من قطف كرسي الرئاسة دون تسوية أو توافق مع سائر اللاعبين التقليديين. بالتوازي هيمنت "الورقة البيضاء" على الاقتراع الأول، ما يعكس حجم الانقسام تحت قبة البرلمان. مؤشرات عدة أبرزها تشتت الأصوات في معسكر المعارضة وعدم توافق في فريق الثامن من آذار حول اختيار مرشحه بين سليمان فرنجية وجبران باسيل.
تنقسم المعادلة السياسية في لبنان منذ سنوات عموديا إلى ائتلافين متضادين؛ 8 آذار المتحالف مع سوريا - التي سيطرت ميدانيا على لبنان بين 1978 و 2006- و 14 آذار المعارض للهيمنة السورية. قبل ان تفرز ثورة ١٧ تشرين معادلة تغييرية جديدة في لبنان.
الفائز الأكبر
صحيح أيضا أن الورقة البيضاء كانت الفائز الأكبر في الاقتراع الأول، لكن ظهر في حلبة السباق اسمان آخران هما ميشال معوض وسليم إده.
الأول نجل الرئيس الراحل رينيه معوض أول رئيس للجمهورية في ظل اتفاق الطائف 1989 والثاني رجل الأعمال نجل الوزير الراحل ميشال إده.
رينيه معوض اغتيل في تفجير استهدف موكبه بعد أقل من أسبوعين على انتخابه، فيما ترك الراحل ميشال إده ترك بصمة كبيرة في مضمار السياسة اللبناني.
انتخاب ميشال عون
يقول الخبير الدستوري والقانون بول مرقص لـ"رؤيا": "ليس هناك أي نص دستوري حول ضرورة توفر نصاب ثلثي المجلس بعد الدورة الأولى"، لافتا إلى أن "الممارسات السياسية طوال العقود الماضية فرضت هذا الأمر، وهو ما عطل انتخابات الرئاسة مرات عديدة".
هنا يبرز سؤال؛ هل سيدعو بري قريبا إلى جلسة ثانية، أم سيتكرر سيناريو نيسان/ إبريل 2014 حين طير نصاب أربعة وأربعين جلسة في معركة اختيار خلف للرئيس ميشال سليمان، قبل أن يلتئم المجلس بعد
سنتين، لانتخاب ميشال عون؟
تسوية حكومية
وثمة سؤال آخر حول احتمالات نضوج تسوية حكومية، وهل يمكنها نيل الثقة رغم المعطيات التي تشير إلى تراجع منسوب تشكيلها؟
في خلفية المشهد، يجب عدم إغفال المسار التاريخ لانتخاب رئيس الجمهورية قبل اتفاق الطائف 1989 وبعده، خصوصا لجهة التداخلات الإقليمية والدولية في منطقة ملتهبة وتقاطعاتها المؤثرة في تحديد ساكن بعبدا وسائر المناصب السيادية.
ويبقى السؤال الأهم ماذا بعد وهل دخل لبنان في شبح الفراغ الرئاسي قبل أوانه؟
سيناريوهات عدة مطروحة ولا شيء يوحي حتى الساعة بإمكانية التوافق حول اسم رئيس، ذلك أن التجارب السابقة تثبت أن اللعبة السياسية في لبنان لا تنضج سوى بالتسويات وتقاطعاتها المحلية، الإقليمية والدولية.
