مرحبا بك في موقع رؤيا الإخباري لتطلع على آخر الأحداث والمستجدات في الأردن والعالم

1
في ذكرى مولد نبي السلام

في ذكرى مولد نبي السلام

نشر :  
18:36 2014-01-13|

تحتفل الأمة الإسلامية غدا بذكرى مولد المصطفى سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم. وبهذه المناسبة الجليلة العطرة، أهنئ أهلنا في الأردن والعالمين العربي والإسلامي والمسلمين في شتى أنحاء المعمورة.

وأذكر نفسي وإياكم، في هذه المناسبة العظيمة والحبيبة إلى نفوسنا، أن الإسلام، الذي جاء به رسول السلام، هو دين المعاملة والإخاء؛ يقول الله سبحانه و تعالى: "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون." (سورة آل عمران: الآية 103)؛ وهو دعوة للتصالح والتوافق والسلم، وتحريم الظلم بجميع أشكاله، وأمر بالعدل مع الأصدقاء والأعداء على حد سواء.

وأستذكر هنا نظرة الإسلام الراسخة للقيم الإنسانية المستمدة من القرآن الكريم وأخلاق نبي الرحمة. إذ حث الإسلام على وحدة الأمة الإسلامية، في قول الله تعالى في كتابه العزيز: "إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون" (سورة الأنبياء: الآية 92) "وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون" (سورة المؤمنون: الآية 52). فمن تقوى الله أن نتمسك بالسبل المنجية من الفرقة والتشرذم والاقتتال، والداعية إلى الوحدة والاعتصام بحبل الله.

إننا نتابع بقلق بالغ وترقب وجل تداعيات الفتن المحصنة بفتاوى التكفير، التي تعمل على تمزيق لحمة الأمة واستباحة الدماء والأوطان وانتهاك المقدسات. فما أحوجنا إلى سفن النجاة المتمثلة في رسالة التقريب بين المذاهب المرتكزة على وحدة العقيدة ووحدة التشريع.

وفي وقتنا هذا الذي تتصاعد فيه أصوات التعصب وخطابات الكراهية، وتعلو أمواج الفتن، التي تنذر بضياع مقدرات الأمة وتهدد مستقبلها، أستحضر كلام الإمام علي (كرم الله وجهه) في إحدى خطبه، إذ يقول: "أيها الناس! إنا قد أصبحنا في دهر عنود، وزمن كنود. يعد فيه المحسن مسيئا، ويزداد الظالم فيه عتوا، لا ننتفع بما علمنا، ولا نسأل عما جهلنا، ولا نتخوف قارعة حتى تحل بنا." (نهج البلاغة، ص 50)

وفي يوم مولده العظيم، يجب ألا يغيب عنا قول الرسول (صلى الله عليه وسلم): "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" (أخرجه البخاري في "صحيحه"؛ وأخرجه أيضا مسلم في "صحيحه"). كما يروى عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار". (رواه الترمذي وصححه الألباني)

إن الله يأمرنا أن نسعى إلى الإصلاح والتقريب بين الأطراف المتخاصمة بما يصون الدماء ويحفظ وحدة الأمة. يقول الله تعالى: "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين". (سورة الحجرات: الآية 9).

فمن واجب المسلم على أخيه المسلم عند وقوع التخاصم بين طرفين أو طائفتين أن يدعوا إلى الإصلاح بين الفئات المتنازعة، وأن يمد يد العون والمشورة ما استطاع إلى ذلك سبيلا. كما أن العقلاء من أبناء الأمة ورجال الدين المستنيرين مطالبون بمتابعة السعي الجاد من أجل نزع فتيل الفتن بما يحافظ على وحدة الأمة، ويصون الرسالة السمحة للدين الإسلامي، الذي قدم إلى العالم نموذجا إنسانيا أخلاقيا يقوم على مبادئ الكرامة، والعدالة، والرحمة والحرية، والشورى والإخاء.

ومهما اختلف المسلمون في فهمهم للإسلام وتنوعت انتماءاتهم ومذاهبهم، فإن محبة آل البيت تمثل طوق النجاة. فعن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح. من ركب فيها نجا، ومن تخلف عنها غرق. (رواه الطبراني والبزار والحاكم). وعن أبي مسعود الأنصاري (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى صلاة لم يصل فيها علي وعلى أهل بيتي، لم تقبل منه." (رواه الدارقطني والبيهقي). وعن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، إن قريشا إذا لقي بعضهم بعضا لقوهم ببشر حسن، وإذا لقونا بوجوه لا نعرفها. قال: فغضب النبي صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا، وقال: والذي نفسي بيده، لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله ولقرابتي." (رواه أحمد والنسائي والحاكم والبزار).

وهنا، أشيد بكل المحاولات المخلصة من أجل التقريب بين المذاهب الإسلامية، ومحاربة الفكر التكفيري، وتأكيد فكرة الإجماع والشورى. وأجدد دعوتي في هذه المناسبة الكريمة؛ يوم مولده عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، إلى خطاب مستنير يستند إلى الكتاب والسنة ويغني الحوارات بين أتباع الدين الحنيف من سنة وشيعة. وما أعنيه هنا الحوارات المستندة إلى الثقة والمصداقية، التي تقوي عزيمة الأمة ولا تفت في عضدها.

إن ما ندعو إليه في هذه الأوقات العصيبة في تاريخ الأمة هو الإصلاح والتقارب والالتفاف حول الثوابت والاعتصام بحبل الله والتمسك بمبدأ الشورى، الذي يجب أن يمثل أساسا لحواراتنا مع أنفسنا؛ عربا ومسلمين، ومع الغرب والشرق سواء بسواء. فلنعمل على تهيئة المناخ الملائم للحوار الذي يتطلب تحفيز العقول المستنيرة وتجاوز حالات الاستقطاب والتهميش والإقصاء في مجتمعاتنا؛ استنادا إلى المواطنة الفاعلة والإرادة الحرة المسؤولة والفهم المشترك للأولويات.