مساعدة الكلاب الضالة.. قضية وحدت ألبانيا وصربيا

هنا وهناك
نشر: 2021-11-27 22:18 آخر تحديث: 2021-11-27 22:18
مساعدة الكلاب الضالة.. قضية وحدت ألبانيا وصربيا
مساعدة الكلاب الضالة.. قضية وحدت ألبانيا وصربيا

وحّد‭ ‬حبّ‭ ‬الحيوانات‭ ‬رجلاً‭ ‬صربياً‭ ‬وآخر‭ ‬ألبانياً‭ ‬يديران‭ ‬معاً‭ ‬مأوى‭ ‬للكلاب‭ ‬الضالة‭ ‬والمتروكة‭ ‬في‭ ‬كوسوفو،‭ ‬ويشكلان‭ ‬بذلك‭ ‬نموذجاً‭ ‬نادراً‭ ‬جداً‭ ‬على‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬تعاني‭ ‬توترات‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬مكوناتها‭ ‬الإثنية‭. ‬تحت‭ ‬شمس‭ ‬الخريف‭ ‬الباهتة،‭ ‬ينبح‭ ‬نحو‭ ‬40‭ ‬من‭ ‬الكلاب‭ ‬التي‭ ‬أنقذت‭ ‬من‭ ‬الشوارع‭ ‬بحماسة‭ ‬ما‭ ‬إن‭ ‬يقترب‭ ‬منها‭ ‬مينتور‭ ‬خوجا‭ (‬55‭ ‬عاماً‭) ‬مؤسس‭ ‬الملجأ‭ ‬الألباني‭ ‬،‭ ‬وسلافيسا‭ ‬ستويانوفيتش،‭ ‬وهو‭ ‬حارس‭ ‬سجن‭ ‬سابق‭ ‬في‭ ‬صربيا‭ ‬يبلغ‭  ‬57‭ ‬عاماً‭.‬

وهذه‭ ‬الكلاب‭ ‬التي‭ ‬تنتظر‭ ‬الطعام‭ ‬ودفء‭ ‬الإنسان‭ ‬محظوظة‭. ‬فملاجئ‭ ‬الحيوانات‭ ‬نادرة‭ ‬جداً‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬الفقيرة‭ ‬من‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬أوروبا‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬الكلاب‭ ‬الشاردة‭ ‬فيها‭ ‬تُقتَل‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬قبل‭ ‬بضع‭ ‬سنوات‭ ‬بتشجيع‭ ‬من‭ ‬السلطات‭. ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬عدد‭ ‬هذه‭ ‬الكلاب‭ ‬كبيرا‭ ‬اليوم،‭ ‬تنتشر‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬أو‭ ‬تنام‭ ‬في‭ ‬الحدائق‭ ‬العامة‭.‬

ويرى‭ ‬مينتور‭ ‬أن‭ ‬صداقته‭ ‬مع‭ ‬سلافيسا‭ ‬أمر‭ ‬طبيعي،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ “‬الحرب‭ ‬انتهت‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬عاماً‭” ‬بين‭ ‬القوات‭ ‬الصربية‭ ‬والمتمردين‭ ‬الألبان‭ ‬المؤيدين‭ ‬لاستقلال‭ ‬كوسوفو‭. ‬ويضيف‭  ‬في‭ ‬المأوى‭ ‬الواقع‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬غراكانيتشا‭ ‬ذات‭ ‬الغالبية‭ ‬الصربية‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬بريشتينا‭ “‬نحن‭ ‬متفاهمان‭ ‬جداً‭”. ‬ويضيف‭ “‬هو‭ ‬ليس‭ ‬قومياً،‭ ‬ولا‭ ‬أنا‭. ‬أنا‭ ‬أتحدث‭ ‬الصربية‭ ‬وهو‭ ‬يتقن‭ ‬الألبانية‭. ‬لدي‭ ‬أصدقاء،‭ ‬ولكن‭ ‬ليس‭ ‬لدي‭ ‬صديق‭ ‬أفضل‭ ‬منه‭”.‬

أما‭ ‬سلافيسا‭ ‬ستويانوفيتش‭ ‬الذي‭ ‬فقد‭ ‬وظيفته‭ ‬كحارس‭ ‬سجن‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬لأن‭ ‬بلغراد‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬راضية‭ ‬عن‭ ‬الصرب‭ ‬الذين‭ ‬يعملون‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬كوسوفو‭ ‬الجديدة،‭ ‬لا‭ ‬يندم‭ ‬إطلاقاً‭ ‬على‭ ‬عمله‭ ‬مع‭ ‬منتور‭. ‬ويقول‭ “‬نحن‭ ‬متشابهان‭ ‬في‭ ‬الروح‭ ‬والقلب‭ ‬وحب‭ ‬الحيوانات،‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء‭”.‬

حاول‭ ‬مينتور‭ ‬خوض‭ ‬غمار‭ ‬الصحافة،‭ ‬وعمل‭ ‬في‭ ‬بعثة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ولدى‭ ‬شركة‭ ‬تعدين‭ ‬بريطانية‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يؤسس‭ “‬بريشتينا‭ ‬دوغ‭ ‬ريفيوج‭” ‬قبل‭ ‬11‭ ‬عاماً‭. ‬ويعوّل‭ ‬المأوى‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬على‭ ‬التبرعات‭ ‬،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬الأكلاف‭ ‬البيطرية‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬المنظمات‭ ‬غير‭ ‬الحكومية‭ ‬ذات‭ ‬الإمكانات‭ ‬المادية‭ ‬الشحيحة،‭ ‬ومنها‭ ‬الرعاية‭ ‬والتلقيح‭ ‬والتعقيم،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬بدل‭ ‬الإيجار‭ ‬الشهري‭ ‬للأرض‭  ‬يبلغ‭ ‬200‭ ‬يورو‭.‬

وكما‭ ‬هي‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬البلقان‭ ‬،‭ ‬يتسبب‭ ‬انتشار‭ ‬الكلاب‭ ‬الشاردة‭ ‬بمشاكل‭ ‬كبيرة‭ ‬،‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬خطر‭ ‬مهاجمتها‭ ‬البشر‭ ‬وخصوصاً‭ ‬في‭ ‬فصل‭ ‬الشتاء‭ ‬عندما‭ ‬يندر‭ ‬الغذاء‭.‬

وبعد‭ ‬الحرب‭ ‬،‭ ‬عرضت‭ ‬السلطات‭ ‬المحلية‭ ‬على‭ ‬الصيادين‭ ‬مكافأة‭ ‬مقابل‭ ‬كل‭ ‬كلب‭ ‬يُقتلونه‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬،‭ ‬لكنها‭ ‬اضطرت‭ ‬إلى‭ ‬صرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬بفعل‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬التي‭ ‬واجهتها‭ ‬من‭ ‬جهات‭ ‬محلية‭ ‬ودولية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬النجمة‭ ‬الفرنسية‭ ‬بريجيت‭ ‬باردو‭.  ‬وبعد‭ ‬تعرض‭ ‬ثلاثة‭ ‬أطفال‭ ‬لهجمات‭ ‬كلاب‭ ‬عام‭ ‬2017،‭ ‬رصدت‭ ‬حكومة‭ ‬كوسوفو‭ ‬1‭,‬3‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭ ‬لبرنامج‭ ‬تعقيم‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الحيوانات‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬عشرة‭ ‬آلاف‭ ‬كلب‭ ‬شارد‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬علاج‭.‬

ويقول‭ ‬مينتور‭ “‬كان‭ ‬لمشروعنا‭ ‬تأثير‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬لجهة‭ ‬وعي‭ ‬المجتمع‭ ‬وموقفه‭ ‬تجاه‭ ‬الكلاب‭ ‬الضالة،‭ ‬وقبل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬أهمية‭ ‬التعقيم‭”. ‬ويضيف‭ “‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الناس‭ ‬يعرفون‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬تعقيمها‭”.‬

وصورت‭ ‬المخرجة‭ ‬والناشطة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬حقوق‭ ‬الحيوان‭ ‬هانا‭ ‬نوكا‭ (‬31‭ ‬عاماً‭) ‬فيلماً‭ ‬وثائقياً‭ ‬عن‭ ‬كلاب‭ ‬كوسوفو‭ ‬الضالة‭ “‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬مروعة‭”‬‭. ‬وقالت‭ “‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬سرد‭ ‬قصتها،‭ ‬سأفعل‭. ‬التحدث‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬المؤلم‭ ‬مهم‭ ‬لأنه‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الوعي،‭ ‬والوعي‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬التغيير‭”.‬

ويعطي‭ ‬مأوى‭ ‬غراكانيتشا‭ ‬الأولوية‭ ‬للجراء‭ ‬والحيوانات‭ ‬المصابة‭ ‬بسبب‭ ‬السعة‭ ‬غير‭ ‬الكافية،‭ ‬لكنه‭ ‬تمكّن‭ ‬منذ‭ ‬تأسيسه‭ ‬من‭ ‬مساعدة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬كلب،‭ ‬واضطر‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬بعضها‭ ‬إلى‭ ‬الشوارع‭ ‬بعد‭ ‬تطعيمها‭ ‬وتعقيمها،‭ ‬لكن‭ ‬أفراداً‭ ‬يتبنون‭ ‬نحو‭ ‬80‭ ‬كلباً‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬الغربية‭.‬

بولينا،‭ ‬مثلاً،‭ ‬وهي‭ ‬جرو‭ ‬صغير‭ ‬التقط‭ ‬من‭ ‬الشارع‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬الكلاب‭ ‬المحظوظة،‭ ‬إذ‭ ‬كانت‭ ‬تنتظر‭ ‬أن‭ ‬تأتي‭ ‬عائلة‭ ‬فرنسية‭ ‬بعد‭ ‬الظهر‭ ‬لتصطحبها‭ ‬معها‭ ‬إلى‭ ‬حياة‭ ‬جديدة‭.‬

أخبار ذات صلة

newsletter